عاجل:
دانة زيدان: مهزلة التبرير في الإعلام الخليجي..
الاخبار 2015-09-12 08:09 3293 0

دانة زيدان: مهزلة التبرير في الإعلام الخليجي..

دانة زيدان: مهزلة التبرير في الإعلام الخليجي.. 

 

 

دانة زيدان

بين سبب مضحك وآخر مهين وثالث سخيف، تستمر مهزلة البحث عن سبب منطقي يمنع دول النفط من إستقبال اللاجئين السوريين الذين تقطعت بهم السبل. ويبقى السؤال لماذا تصر دول الخليج “العربي” القريبة من الصراع على صد أبوابها، وكأن الأمر لا يعنيها؟

تحدث قبل أيام عدة الأكاديمي السعودي “خالد باطرفي” عبر برنامج ” العالم هذا المساء” قائلاً بأن دول الخليج ذات كثافة سكانية محدودة وإستقبال أعداد كبيرة من اللاجئين سيؤثر على التركيبة السكانية لتلك البلاد!

أليس من المعيب أن تُستخدم حجة كهذه لإغلاق أبواب اللجوء بوجه شعب عربي شقيق ذو تاريخ وثقافة مشتركة ؟ فقد قامت الدنيا على بعض الدول الأوروبية حين أبدت مخاوفها من إستمرار تدفق اللاجئين، وتأثير هذا التدفق على دول ذات أغلبية مسيحية. أليس اولئك اللاجئين العرب أقرب للدول الخليجية بالعادات والتقاليد والدين والثقافة ناهيك عن الجغرافيا؟ وأليس هناك ملايين الوافدين من الهند وباكستان وبنغلادش والفليبين في تلك الدول النفطية؟ ألا تعد هذه فرصة ذهبية لبعض دول الخليج لتزيد عدد سكانها خاصة وأن العرب فيها يشكلون نسبة لا تتجاوز 20% كي لا تصبح ولاية هندية عما قريب ؟

تتخبط دول الخليج في محاولات فاشلة لإيجاد مبرر لإغلاق أبوابها في وجه جيرانها رغم كونها سبباً فاعلاً بما آلت إليه دول الجوار المضطربة. فتخرج علينا بتبرير سخيف تلو الآخر. مدير المنتدى الخليجي للأمن والسلام ” فهد الشليمي” أضحكنا جميعاً حين قال عبر قناة ” فرانس 24″ أن الحياة المعيشية في دول الخليج مكلفة، بينما المستوى المعيشي في الدول المستقبلة للاجئين أقل تكلفة، وبأنه من غير الممكن أن تستقبل دول الخليج لاجئين من بيئة أخرى يعانون من ظروف نفسية صعبة وصدمات بسبب الصراع الدائر في أراضيهم.

لا أعلم كيف يخرج الشليمي بكل ثقة عبر شاشات التلفاز ليتحفنا بهذه الحجج السخيفة. فمن المضحك أن يقارن مستوى الأسعار في الدول النفطية مع لبنان والأردن وتركيا، ويغفل عن ذكر مستوى الدخل والموارد. فهذه من أبجديات الإقتصاد. ولماذا يخشى الشليمي من إستقبال اللاجئين ” المتضررين نفسياً”، بينما يفترض من الدول الأوروبية أن تستقبلهم ؟ أليس من المعيب أن تستخدم دول الخليج حجة مهينة كهذه ؟

كل هذا الهراء مستمر لإخفاء جشع أمراء النفط، الذين يرفضون أن يشاركهم أحد القليل من ثرواتهم – والتي هي هبة من السماء – . ويفضلون تشريد جيرانهم، وغرقهم في البحار، وضياعهم في الغابات على أن يقدموا جزءاً بسيطاً من عائدات البترول لمواطني دولة كانت يوماً الدولة العربية الوحيدة المكتفية ذاتياً.

بتجرد كامل الموضوع واضح وضوح الشمس، إستمرار إغلاق أبواب دول الخليج بوجه اللاجئين هدر “عروبتهم” و”قوميتهم” و”إنسانيتهم” و”دينهم”، وإمعان في إقليميتهم وتشجيعهم لحالة عدم الإستقرار. فبعض مزارع شيوخ النفط وحدها تكفي لإستقبال عشرات آلاف اللاجئين

آخر الاخبار