تشعبت اهتمامات الذباب الإلكتروني الأسبوع الماضي، دون أن يخفت "وهج مباركة" الرئيس الأميركي دونالد ترامب للأرض "السعودية". في حين توزعت حفلات ردح المسعودين على عدد من الملفات من بينها الملف السوري، والتطبيل لوجه سوريا الجديد، عدا عن الحرب في غزة والتجييش ضد حركة حماس المستمر منذ 20 شهرا.
الجنرال المتقاعد عبدالله القحطاني، الذي امتهن الدفاع والدعاية عن نظام آل سعود، أُسندت اليه وظيفة رسمية فيما سمي (التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب) وهو تحالف صنعته السعودية وتعتبره أحد منجزاتها.
يتحدث الينا القحطاني هذا المرة من باماكو عاصمة مالي، حيث يُعقد مؤتمر للتحالف الإرهابي، ويصور لنا تقنيين مسعودين يجهزون صالة الاجتماعات قبل حضور المشاركين
وفي منشور آخر يقول ان هناك حشداً كبيراً من الوزراء وقادة الجيوش والمفكرين وسفراء العالم يحضرون المؤتمر، مع التركيز على ان السعودية (منطلق السلام، وتقود التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب). نعم تقود السلام مع الصهاينة، وتشتم من يحاربهم، مع ان السعودية لاتزال تحارب في اليمن بسلاحها ومالها ومرتزقتها.
ونشر القحطاني مقالة بعنوان (العرب وعُقدة السعودية) قسّم فيها الدول العربية الى فسطاطين ، فسطاط من الدول يحكمها قادة حكماء، وفسطاط يحكمها فكر ثوري قديم متخلف أو فكر عقائدي إرهابي شيعي اخواني. وبديهي فإن فسطاط السعودية من الناجحين.
وختم بالقول "على الإخوة العرب عدم مقارنة أوضاعهم بالسعوديين من حيث منظومة الحكم وتقدم الفكر القيادي الأعلى، وبالوعي الشعبي واللحمة الوطنية السعودية الصلبة، وعليهم بتواضع قراءة نتائج عنتريات الجيران في إيران طيلة خمسة عقود وها هم اليوم يقتربون من الخانة صفر التنموية للإنطلاق على أثر دول متقدمة قريبة بالإقليم كالسعودية وتركيا واليونان."
الطائفي المناطقي منصور المالك يتساءل باستغباء "الطائفية البغيضة تدمر لبنان ومستقبله، كيف بدأت هذه الطائفية ؟ من بدأها؟ ومن أشعلها لخدمة اهدافه ؟"
ومن تأليفات المالك التي يكررها الذباب وكتاب وصحفيو الموالاة السعودي، هي ان حماس تطالب بخروج قادتها سالمين وأن (حماس لا يهمّها الشعب الفلسطيني).
أما الألم الذي لازال يزعج آل سعود من حماس، ويعبر عنه المالك وغيره، فهو ان طوفان الأقصى أفشل ـ حتى الآن ـ ما سمي بخطة السلام السعودية الإسرائيلية. أي افشل التطبيع السعودي المجّاني.
في سياق آخر، لم يغب هن المالك زيارة ترامب للرياض بالقول "جاء الرئيس ترامب باكبر الشركات الأمريكية العملاقة التي تبلغ قيمتها السوقية 7.3 تريليون دولار للبحث عن فرص استثمارية في السعودية وجاءت مجموعة حمير على السوشيال ميديا تقول ترامب يحلب السعودية. ايهم تصدق الشركات العملاقة أم الحمير؟
أمّا المرخّص له رسمياً بالتحليل السياسي، تركي القبلان، صاحب مركز ديمومة للدراسات، وهو مركزٌ وهمي، ذكرنا ونحن في غمرة صعود قيادة صنعاء الشعبي وعلى مستوى العالم بسبب الإصرار على نصرة غزة.. ذكرنا بان الملك وابنه قاما بتهنئة العليمي ـ المُعيّن سعودياً ـ والمقيم في الرياض، بمناسبة يوم الوحدة اليمنية!
القبلان، وفيما يتعلق بسوريا، قال انها ستكون نقطة استراتيجية كبرى على مستوى الدول العربية الآسيوية وستكون شريكاً في المبادرات الإقليمية، وتوقع ان ينبعث مشروع عربي آسيوي جديد على أساس ذلك.
ومن منشورات القبلان ما يوضح خواء عباراته الكبيرة، يقول ان السعودية ليست مجرد دولة، بل وعي جيوسياسي، وني توازن بين إرثها والواقع الدولي المتحوّل، لتعيد تعريف مركزية القوة في زمن تهتزّ فيه اليقينيات!
الصحفي السطحي طارق الحميّد، كان كعادته يقدّم مديحاً ممجوجاً للجولاني ويبالغ في ذلك. من سطحياته انه علق على خبر استعداد إسرائيل لضرب المنشآت النووية الإيرانية، وهو تهديد لتقوية المفاوض الأمريكي ليس إلاّ.. علّق الحميّد بأن نتنياهو يهرب من ازماته عبر افتعال الحروب، ويضيف: (فهل تضغط إيران على حماس الآن؟). يقصد الحميّد، هل تتفادى ايران ضربة إسرائيل بالضغط على حماس كي تستسلم للصهاينة؟
ويتجاوز التافة الحميّد حدود الأدب بمشاركته منشور للمدعو عبدالله الجديع الذي يحمل مقتطفا من كلمة سابقة للسيد الشهيد حسن نصر الله وقوله أن "السعودية غاضبة جدا لأنه ما مشي الحال في سوريا" ويستهزأ الجديع بالواقع الحالي. أما الحميّد فشارك منشور الجديع وعلّق " وسينتهي من هم على شاكلته على نفس هذا الحال حيث فيديو من دقيقتين وضحك مطول على منطق هذه الميلشيات والمرتزقة، وتبقى الدول دول."
حساب كولومبوس أو سعود القحطاني ينقل عن موقع غربي ان السعودية تاسع دولة من حيث القوة في العالم، وتأتي إسرائيل بعدها! ويضع القحطاني معاييره هو للقوة، وهي التأثير على العالم والنفوذ السياسي والقدرة على حل الأزمات وصنع التحالفات إضافة الى القوة العسكرية والاقتصادية. وحتى ضمن معاييره لا تصبح السعودية في الترتيب حتى المرتبة خمسين!
لكنه يطلب من العرب والمسلمين ان يركبوا قطار السعودية ليكون هناك مشروع عربي قوي.
الإعلامي الرسمي داوود الشريان، في منشور له بعنوان: (أما آن لهذا الظهور أن يُلجَمْ؟). قال فيه ان بعض القنوات تتعاطى مع الدور الإقليمي السعودي كتُهمة، وقال ان " هذا النمط من الخطاب ليس جديدا، وسبق أن عبر عنه الراحل جلال كشك ذات يوم بقوله: " أقصر طريق إلى عضوية نادي (المناضلين) العرب هو شتم السعودية " . بعض " المعلقين والصحافيين" السعوديين ينساق أحيانا إلى هذه البرامج بدوافع نبيلة، لكنه يظهر كمحام ، وهنا تكمن الإشكالية. فإعلام ما يسمى " الرأي الآخر " رسخ خطابا نمطيا عن المملكة، يختزل أدوارها ويشوه صورتها. وبات التعامل مع هذا الخطاب بحاجة إلى مراجعة جادة ، لا تكتفي بالرد، ولا بالمقاطعة ، بل بكتابة سردية بديلة تخرج ظهور السعوديين من هذا المأزق المؤسف ، الذي صنعه خصوم ، وكرسه محبي بروز وفقراء موهبة .
بدوره، لا يمكن لكولومبوس أن يكتفي بمشاركة منشور الشريان، بل زاد بالقول " صح لسانك أستاذي الكريم" واسمح لي قول ماعندي: هذه القنوات الناطقة بالعربية جميعها اوكار ومكاتب وادوات لدولها (بعد نهاية التدخلات العسكرية واستقلال الدول بدأوا الان بقوتهم الناعمة)، فمثلًا لاتستطيع روسيا اليوم اخبار قسمها العربي ان تنافي القيم الروسية ولا تستطيع BBC البريطانية بقسمها العربي أن تشكك او تتحدث بالقيم البريطاني فهذه خطوط حمراء الخ من المنابر الدولية الناطقة بالعربية، كلها مؤدلجة ولا تمثل الخبر العربي الحقيقي بل هي تمثل دولتها وسفارتها ولكن باللغة العربية مثلها مثل دور السفير الاجنبي الذي يمارس دوره في البلد بالثقافة والغزو الفكري وتنعيم المشهد، اضف لذلك أنه لا يتم قبول اي شخص عربي سعودي صحافي او مذيع منذ أن أنشأت هذه الشبكات الاعجمية فجميع الناطقين بها هم من ايدولوجيات امصارية مختلفه يحمل اما حقد شعوبي او افكار اخونجية او صوفية او ولائية او علمانيون معجبون بالخلفية والقيم الاوروبية الى ذلك. وهناك اسماء كثيرة وعريقة نشاهدها على شاشاتهم وجميعهم من اقليات واعراق ولا تجد منهم من هو ذو اصل عربي قح كابناء نجد والحجاز وتهامة وهجر واليمامة ولا تجد من هم صدروا المعلقات العربية والادب العربي ولا الذين صدروا لهم اللغة، لن تجد سعودي او خليجي يمارس دوره في هذه المنابر الدولية الناطقة بالعربية بل يحاربونه وينافسونه بدءًا من حقبة الناصريين وحتى حقبة اليوم تم السيطرة عليها من قبل لوبيات تعربت لاحقًا.. في المقابل الغرب قام باستقطاب اللاجئين والهاربين والخونة وبعضهم تم تدريبه في الجامعة الامريكية في بيروت وبعضهم يتم منحه منح دراسية من سفارات غربية لاوروبا او من تم تسريحهم من الكنيست او الجامعات الاسرايلية وفرزهم بعناية واختيار من يحملون افكار وعقائد منافيه لعقيدة السعودية والخليج سواء دينيًا او ثقافيًا لذلك اصبح المشهد كما نراه اليوم واصبح الجميع يصف نفسه."