عاجل:
صمت اليمن الثقيل يربك واشنطن وأتباعها في المنطقة
الحرب الايرانية الامريكية 2026-03-18 12:26 977 0

صمت اليمن الثقيل يربك واشنطن وأتباعها في المنطقة

أثار الصمت اليمني المحسوب تجاه العدوان الأمريكي–الإسرائيلي على إيران قلقًا متصاعدًا في واشنطن وتل أبيب وعدد من العواصم الخليجية

بعدما تحوّل هذا الصمت بحد ذاته إلى عامل ضغط استراتيجي يفتح باب الاحتمالات على مصراعيه، ويجعل خصوم اليمن في حالة ترقب دائم لموعد دخول صنعاء وخيارها المقبل وشكل تدخلها إذا ما قررت الانتقال من الموقف السياسي إلى الفعل الميداني.

 

وبات اليمن حاضرًا بقوة في النقاشات السياسية والعسكرية والإعلامية داخل تلك العواصم، لا باعتباره طرفًا هامشيًا أو ثانويًا، بل بوصفه رقمًا صعبًا خرج من معركة إسناد غزة بخبرة قتالية متراكمة، وقدرات متقدمة، ومكاسب ردعية واضحة، ما جعل أي تقدير للمشهد الإقليمي الحالي ناقصًا من دون احتساب الموقف اليمني وإمكانات انخراطه في جبهة الحرب المفتوحة.

 

وتتركز المخاوف الأمريكية والإسرائيلية والخليجية حول السيناريو الذي قد يقرّر فيه اليمن تعميق الأزمة عسكريًا واقتصاديًا، خصوصًا في ضوء التقديرات المتزايدة بإمكانية دخوله بأدوات أكثر تطورًا في البحر والجو، وبأساليب قتال جديدة قد تجعل توسيع رقعة المواجهة أكثر كلفة وأشد خطرًا على خصومه. ورغم أن صنعاء لم تعلن حتى الآن، بصورة رسمية، تنفيذ عمليات إسناد مباشرة لإيران كما فعلت سابقًا في معركة غزة، فإن موقف قيادتها لم يكن غامضًا، إذ أكدت بوضوح أن “اليد على الزناد” وأن القرار يخضع لتقييم الموقف وتطورات الميدان.

 

ويبدو أن هذا الصمت لا يُقرأ في دوائر الخصوم على أنه حياد أو تراجع، بل على العكس، يتم التعامل معه باعتباره صمتًا عملياتيًا يسبق احتمال الدخول في التوقيت الذي تختاره صنعاء، وضمن الشروط التي تراها مناسبة، خاصة إذا دفعت الولايات المتحدة أطرافًا إقليمية جديدة إلى الانخراط المباشر في الحرب، وفي مقدمتها بعض الدول الخليجية التي سبق أن تلقت رسائل يمنية واضحة تحذرها من تبعات أي تورط عسكري أو لوجستي في العدوان.

 

كما يتعاظم القلق من احتمال أن يكون لليمن دور حاسم في الجبهة البحرية، خصوصًا إذا مضت واشنطن نحو تصعيد أخطر في مضيق هرمز، إذ إن أي إشارة إلى إغلاق منفذ موازٍ في الأهمية تضع باب المندب في قلب الحسابات العسكرية والاقتصادية، بوصفه الشريان الآخر لتدفقات النفط والتجارة في المنطقة. وهنا تتسع المخاوف من أن يُقدم اليمن على شل سلاسل الإمداد المرتبطة بالولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، أو تعطيل حركة الممرات الحيوية، أو فرض معادلة استنزاف جديدة تربك الخطط الأمريكية–الإسرائيلية وتبعثر أولوياتها.

 

وفي هذا السياق، لا تنبع خشية واشنطن وتل أبيب والخليج من مجرد دخول اليمن كجبهة إضافية، بل من طبيعة هذا الدخول إذا وقع؛ لأن صنعاء لا تمثل فقط عبئًا ناريًا جديدًا، بل تمثل أيضًا عامل تشتيت واستنزاف لما تبقى من القدرات الدفاعية الأمريكية والإسرائيلية، وهو ما قد يفتح المجال أمام عمليات أكبر وأكثر تأثيرًا في البحر والبر، ويعيد تشكيل المشهد العسكري في المنطقة على نحو أكثر تعقيدًا وخطورة بالنسبة لمعسكر العدوان.

 

وبذلك، فإن الصمت اليمني لم يعد فراغًا في المشهد، بل أصبح بحد ذاته رسالة ردع ثقيلة، وورقة ضغط استراتيجية تؤرق الولايات المتحدة والخليج والاحتلال الإسرائيلي، لأن الجميع يدرك أن دخول صنعاء، إن حصل، لن يكون مجرد موقف تضامني عابر، بل تحولًا ميدانيًا قد يغيّر توازنات الحرب واتجاهاتها بصورة عميقة.

 

آخر الاخبار