في ظل السياسة العالمية المُتقلِّبة، تخرج الى العلن تصريحاتٌ قد لا تكون مُستغربة لكنها تُظهر حقائق الدور الغربي المشبوه في المؤامرة على شعوب المنطقة. هذا ما يمكن بإختصار، إطلاقه كتوصيفٍ على تصريحات رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الأخيرة، والتي دعم فيها السعودية وعدوانها على اليمن، وحاول تبرئتها من دورها في دعم تنظيم داعش الإرهابي. فماذا في تصريحات المسؤول البريطاني؟ وكيف يمكن قراءة دلالاتها السياسية؟
تصريحات كاميرون المُستَغربة:
قام رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بالدفاع عن علاقات بلاده مع السعودية، رافضاً الإدعاءات التي تقول بدعم السعودية لعناصر متطرفة، ومؤكدا أن تعاون بلاده مع الرياض أدى لإستفادة لندن كثيراً في مجال أمن المعلومات، وأنها تقوم بدور كبير في مقاومة تمدد تنظيم داعش وتوسع المتطرفين. وقال كاميرون في تصريحات لـ "BBC" نشرتها صحيفة الإندبندنت منذ يومين، أن علاقات بلاده مع السعودية تعتبر أمراً مهماً لأمن بريطانيا. وهو الأمر الذي يعتبر مستغرباً، في ظل الأحداث الجارية والتي تقودها الرياض لا سيما عدوانها الأخير على اليمن، ومجاهرتها بدعم التنظيمات الإرهابية.
وأكد كاميرون أن صادرات الأسلحة البريطانية سواء للسعودية أو لغيرها، تخضع لضوابط صارمة لاستخداماتها في أي مكان في العالم، وأن هناك اطمئناناً لأغراض استخدامها، واطلاعاً على ما يقوم به التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن. ولم يكتف كاميرون بذلك بل اعترف بأن الصورة السلبية التي يراها الشعب البريطاني في السعودية هي مشكلة، يجب العمل على تصحيحها، عبر الإعلام لتغيير وجهة نظر الرأي العام البريطاني.
الدلالات والتحليل:
لا شك أن تصريحات كاميرون تُثير مرةً أخرى موضوع الدور البريطاني المشبوه. لكن العديد من الأمور تحتاج للأخذ بعين الإعتبار. وهنا نشير للتالي:
إذن مرةً أخرى، تتأكد الحقائق حول تكامل الأدوار بين الغرب والرياض. لنجد أن التصريحات ليست إلا دليلاً إضافياً على حجم المؤامرة على المنطقة والتي يدعمها الغرب. فيما لا يمكن استغراب الوقوف البريطاني الى جانب السعودية، ومحاولة تبرئتها من دعمها لتنظيم داعش الإرهابي. بينما يمكن القول إن بريطانيا ليست بعيدةً عن الدور الداعم لداعش. وبالتالي فإن تصريحات كاميرون بحق السعودية هي كمن يتحدث عن نفسه. فيما يبقى الرهان على وعي الشعوب الغربية وتحديداً الرأي العام البريطاني. والذي يبدو أنه غير راضٍ عن سياسة حكومته تجاه شعوب المنطقة.