عاجل:
كيف يمكن ان تكون نتائج تصريحات بن سلمان عن الايرانيين؟؟؟
الاخبار 2017-05-13 10:53 2186 0

كيف يمكن ان تكون نتائج تصريحات بن سلمان عن الايرانيين؟؟؟

أولاً: ان محمد بن سلمان يكابر ويمضي بالمملكة نحو الهلاك والتفكك دون ان يتراجع أو يعيد حساباته في هذه السياسة التدميرية لبلاده وللمنطقة، فهو يرفض مثل هذا التراجع لأنه يشكل له اخفاقاً وفشلاً، وذلك يعني حرمانه من العرش...فمادام هدفه وأمله الوصول الى العرش، فهو يمضي نحو هذا الهدف حتى ولو ادى ذلك الى حرق البلاد، وهو ما تتجه اليه كما تؤشر المعطيات الميدانية على كل الأصعدة.

ثمن وصول محمد بن سلمان الى العرش... إحراق المملكة

في حديثه للتلفزه السعودية يوم2- أيار- 2017، تطرق ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان الى جملة من مواقف المملكة السعودية، إزاء مجموعة من الملفات والقضايا الساخنة في المنطقة.. لكن سأركز على الموقف الذي حدده ولي ولي العهد من العلاقة مع الجارة ايران، ليس دفاعاً عن الأخيرة، فلها من يدافع عنها، إنما دفاعاً عن بلادي، المملكة إذ ان الحكماء يقولون ان من حصافة القائد، أن يجنب شعبه وبلاده التوترات والحروب وكل ماهو مضر، مع كل شعوب ودول الدنيا، خصوصاً الشعوب والدول الجارة، واذا كانت ثمة خلافات أو مشاكل، فإنه لابد من حلها عبر الحوار والتفاهم ما أمكن، لكن العكس من هذا المنطق، النبرة التي تحدث بها وزير الدفاع بن سلمان، حيث قال : ".. ان الطريق مع إيران مسدود، ولا يمكن إيجاد حلول للخلاف مع النظام الإيراني، متسائلاً : كيف أتفاهم مع نظام لديه قناعة مترسخة وأيديولوجيا متطرفة، تقوم على أنه يجب أن يسيطر على المسلمين في العالم الاسلامي، ونشر المذهب الجعفري للتمهيد لظهور المهدي المنتظر؟ " وأضاف قائلاً " عندما يكون الخلاف سياسياً أو إقتصادياً فيمكن أن نتفاهم معه فيها، يكاد يتضح أنها معدومة "

على حد قوله، وشدد بن سلمان على انهم " لن يلدغوا من الجُحر الإيراني مرتين " متابعاً أنه : " نعلم أن هدف النظام الإيراني هو الوصول لقبلة المسلمين، ونحن لا نريد أن تنتقل المعركة الى السعودية، بل سننقلها لايران " على حد أقواله .

وقراءة بسيطة لهذه التصريحات والمواقف نخلص الى النقاط التالية :

1-     ان الخلاف العقائدي والآيديولوجي بين ايران والسعودية يحولان دون عودة العلاقات بينهما.. ومعلوم ان هذه الخلافات أو بالاحرى الاختلافات بين الطرفين كانت موجودة منذ نشوء الكيان السعودي، ونشوء ايران الحديثة، بينما كانت العلاقات بين الطرفين مزدهرة في عهد ايران الشاه، وفي عهد الملك السابق عبدالله بن عبد العزيز يوم كان ولياً للعهد في عهد الملك فهد ، ويوم أصبح ملكاً بعد وفاة الأخير، فهذه الاختلافات بحسب منطق ولي ولي العهد لم تستجد مع مجيئه للسلطة بعد تولي والده سلمان عرش المملكة.

2-     قال بن سلمان أن لإيران أطماع في السيطرة على المسلمين، وفي نشر مذهب التشيع في ربوعهم، وأيضاً في السيطرة على المسلمين، وفي نشر مذهب التشيع في ربوعهم، وأيضاً في السيطرة على مكة، وهذه الاتهامات خطيرة جداً وتحتاج الى أدلة، لأن ايران كانت قد نفتها، ثم لا يستطيع المتابع تلمس أدلة على أرض الواقع يشي بهذه الأمور. وحتى لو افترضنا جزافاً، ان هذه الاتهامات صحيحة، فهل التعامل المنطقي معها بالتصعيد والحرب؟ أم ان الحرب هي آخر شيء تلجأ إليه السعودية؟ أي بعد استنفاد كل الأساليب ومحاولات الحوار والتفاهم، المباشر وغير المباشر عبر وسطاء، سيما وان أطراف ثالثة أبدت استعدادها للتوسط بين الطرفين ومحاولة تقريب وجهات النظر مثل روسيا والعراق وغيرهما، ذلك فضلاً عن إبداء إيران استعدادها للحوار.

3-     زعم بن سلمان ان خلافنا مع ايران، ليس سياسياً أو اقتصادياً، حيث يمكن حله !! وهذا تزييف للحقيقة وكذب محض، لأن المسؤولين السعوديين أنفسهم أقروا في مناسبات عديدة أن الخلافات بين الطرفين هي خلافات سياسية واقتصادية ووزير الخارجية السعودي عادل الجبير أشار أكثر من مرة الى هذه الخلافات حيث قال... إننا نختلف مع ايران حول الأزمة السورية، وزعم اكثر من مرة ان ايران تدعم الحوثيين في اليمن، وعشرات المرات ان ايران تتدخل في الشؤون العربية، وما الى ذلك من الادعاءات والمزاعم التي  تتردد أيضاً باستمرار في الاعلام السعودي.

4-     تهديدات بن سلمان بنقل المعركة الى ايران، افاد ايران كثيرا لأنه أكد الاتهامات الايرانية بالتدخلات السعودية في شؤونها الداخلية وبشؤون المنطقة، وبدعم الارهاب والفصائل الإرهابية، من مثل ما يسمى بجيش العدل، الذي نفد قبل  أيام هجوما على  نقطة حراسة حدودية ايرانية مع باكستان وقتل 9 مجندين إيرانيين، ومثل جند الله، الذي اعترف قائدة المدعو مالك ريجي، والذي القت عليه السلطات الإيرانية القبض وقدمته للمحاكمة، حيث اعترف بالدعم السعودي والإماراتي والأمريكي للقيام بعمليات إرهابية ضد إيران انطلاقاً من الأراضي الباكستانية. ومن غير البعيد أن توظف إيران تهديدات بن سلمان ضدها في إطار الملاحقات القانونية للنظام السعودي، بتحميله المسؤولية عن العمليات التي تستهدف المصالح الإيرانية في إيران وفي المنطقة، ما يضر ذلك بسمعة المملكة دولياً واسلامياً، بل ويوفر ذلك المبرر الكافي لأي إجراء ضد السعودية تقدم عليه القيادة الإيرانية، اذا رأت ان جهودها الدبلوماسية في ملاحقة النظام قانونياً في المحافل الدولية لم تثمر عن نتيجة.

5-     أيضاً تهديد بن سلمان بنقل المعركة الى ايران، يمنح الأخيرة، صكاً أبيضاً يبرر الرد على السعودية بالمثل واذا قررت ايران التعامل مع السعودية بنفس منطق بن سلمان فان لديها خيارات كثيرة لا نعتقد بأن المملكة تمتلك طاقة لتحملها وعلى سبيل المثال لو قررت ايران زيادة الدعم للحوثيين في اليمن ردا على الدعم السعودي  لجند الله وجيش العدل في سيستان وبلوجستان، فان ذلك سيكون كارثة بالنسبة للسعودية.لأن أغلب الخبراء والمراقبين الغربيين والأميركان يقولون اليوم ان السعودية خسرت الحرب مع أنصار الله وحلفائهم، بدون تدخل ايران على خط دعم أنصارالله وحلفائهم، فكيف ستكون الأوضاع إذا تدخلت ايران وبشكل فاعل وجاد على خط دعم اليمنيين في مواجهة السعودية !؟ وفي هذا السياق قال الكاتب البريطاني باتريك كوكبيرن في مقالة له تحت عنوان " اليمن حرب معقدة ولا يمكن الفوز بها، ويجب على ترامب الخروج منها..." قال.." ان أمريكا تقاد اليوم الى مستنقع يمني سيكلف الاميركان فاتورة عسكرية واقتصادية وسياسية ستكون كارثية، وغير مسبوقة في تاريخ أمريكا كله، وخاصة على مستوى وجودها السياسي والعسكري في المنطقة العربية ما لم يسارع الامريكيون الى ايقاف مغامرة ادارة ترامب الحمقاء والخروج من الحرب على اليمن قبل ان تحل بواشنطن قارعة الكارثة العسكرية و السياسية والاقتصادية على يد تلك الادارة الترامبية الحمقاء.

في السياق ذاته نشرت مجلة ( الاميركان كونسرفيتف) للكاتب الامريكي مايكل هورتون مقالاً مطولاً حول العدوان السعودي على اليمن أكدت فيه فشل  السعودية في تحقيق أهدافها، ومما جاء في هذا المقال ان عجز المملكة العربية السعودية عن تحقيق أهدافها في اليمن على الرغم من الحملة الجوية التي يبدو أنها تعرف القليل من القيود الأخلاقية يقال على جبهتين :

أولاً، أظهرت الحرب أن الجيش السعودي هو نمر ورقي.

ثانياً، أظهرت الحرب مرة أخرى الحدود الحقيقة جداً للأسلحة المتقدمة عندما تواجه عدواً خلاقاً وحازماً يعرف كيفية الاستفادة من التضاريس المعقدة "...

ويتحدث الكاتب الامريكي في مقالته الأنفة عن صفقات الأسلحة المتطورة، التي عقدتها السلطات السعودية مع شركات الأسلحة الامريكية والبريطانية وغيرها، ثم يضيف قائلاً:

" حتى مع مساعدة المرتزقة (ينتشر عدة آلاف من المرتزقة في اليمن ) والأسلحة المتقدمة، من غير المرجح أن تحقق السعودية أهدافها في اليمن، اليمن لديه تاريخ طويل من غزو الغزاة التي يعود تاريخها إلى الرومان، الذين أرسلوا جيشاً تحت قيادة إيليوس غالوس لغزو اليمن حتى يتمكنوا من السيطرة على تجارة البخور.

تم تدمير جيش غالوس في مأرب على الرغم من التكنولوجيا المتفوقة لجيش الرومان". ويواصل الكاتب الامريكي استشهاده بفتك اليمنيين بالغزاة، حيث يستحضر في هذا الاطار أمثلة قريبة زمنياً للتأكيد على استنتاجه الأخير بأن مصير الغزو السعودي لليمن لا يختلف عن موجات الغزو السابقة من ناحية الفشل والهزيمة حتى ولو تفوق بالسلاح المتطور، حيث يقول " في الآونة الأخيرة، أثبتت اليمن أن تكون مقبرة لجيل من الأتراك العثمانيين والمصريين، عانى العثمانيون من السيطرة على البلاد، وتخلّوا في نهاية المطاف. تدخل المصريون الى جانب القوات الجمهورية في الحرب الأهلية في شمال اليمن في الفترة 1962-1970 وقد كلفهم تدخلهم ما لا يقل عن 25000جندي من القتلى". ذلك بالطبع غير الجرحى وإعدادهم اكبر من ذلك بكثير.

هذه نماذج بسيطة من عشرات شهادات الخبراء أمريكيين وغربيين حول فشل واستنزاف المملكة في حربها على اليمن، وأيضاً هناك العشرات من الشهادات المماثلة حول استنزاف المملكة اقتصادياً بسبب تلك الحرب، ذلك فضلاً عن فشل  تدخلاتها في العراق وسوريا من خلال الهزائم المتلاحقة لقطعانها التكفيرية..وكل ذلك يؤشر الى أمرين في غاية الخطورة هما :

أولاً: ان محمد بن سلمان يكابر ويمضي بالمملكة نحو الهلاك والتفكك دون ان يتراجع أو يعيد حساباته في هذه السياسة التدميرية لبلاده وللمنطقة، فهو يرفض مثل هذا التراجع لأنه يشكل له اخفاقاً وفشلاً، وذلك يعني حرمانه من العرش...فمادام هدفه وأمله الوصول الى العرش، فهو يمضي نحو هذا الهدف حتى ولو ادى ذلك الى حرق البلاد، وهو ما تتجه اليه كما تؤشر المعطيات الميدانية على كل الأصعدة.

وثانياً : واما ان محمدبن سلمان يؤشر في تحديه وتصعيدة ضد الدول المجاورة ومنها ايران، الى الحلف الذي يروج له العدو الصهيوني والولايات المتحدة تحت مسمى" حلف ناتو عربي مع الكيان الصهيوني". من أجل مواجهة ايران ومحور المقاومة، والصهاينة حددوا مهمة هذا الحلف بخندقة جيش من السعودية ومصر والأردن والامارات وقطر وتركيا، ضد اي دولة تشكل تهديداً للكيان الصهيوني ولمصالح الولايات المتحدة، وإشعال حرب طاحنة معها، حيث أوضح الصهاينة والأميركان ان السعودية ستتولى الإنفاق المالي على جيش " الناتو العربي" وتشتري له الأسلحة المتطورة من اميركا والكيان الصهيوني، اللذان سيقودان ويشرفان على هذا الجيش وعلى معاركه مع إيران أو سوريا أو العراق.  وهذا ان صح فأن بن سلمان يقود المملكة الى المحرقة والمهلكة أيضاً، سيما في ظل ما تعانيه اليوم من تحديات خطيرة داخياً وخارجياً، بسبب استنزافها في عدوانها على اليمن.

عبدالعزيز المكي

 

آخر الاخبار