عاجل:
من أجل ابراهام تتذرع السلطات السعودية بحل الدولتين
فلسطين وآل سعود 2025-08-09 08:09 1038 0

من أجل ابراهام تتذرع السلطات السعودية بحل الدولتين

تشير التطورات الأخيرة إلى أن “السعودية”، تحت ذريعة البحث عن حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، تسعى فعليًا إلى إعادة تشكيل المشهد الإقليمي

تشير التطورات الأخيرة إلى أن “السعودية”، تحت ذريعة البحث عن حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، تسعى فعليًا إلى إعادة تشكيل المشهد الإقليمي بطريقة تخدم مصالحها السياسية على حساب القضية الفلسطينية. المستشار السابق للديوان الملكي، نواف عبيد، في تصريحات لموقع newsweek فإن "السعودية الآن في مقعد القيادة"، وأنها "تُمارس نفوذًا غير مباشر" على حماس من خلال مصر وقطر، بهدف نزع سلاحها.

هذه التصريحات، التي تبدو في ظاهرها جزءًا من استراتيجية لتحقيق السلام، هي في الواقع انعكاس لموقف سعودي يُقوّض المقاومة الفلسطينية ويُقدّم تنازلات مجانية للاحتلال.

ما يحاول الإعلام العربي وبعض الإعلام الغربي الترويج له وتصويره كمبادرة "حسن نية" سعودية، المتمثلة بالدعوة لنزع سلاح حماس، التي أيّدتها الرياض علنًا، هي في جوهرها مطلب إسرائيلي رئيسي، وتُعتبر خطوة تمهيدية لتمكين سيطرة "إسرائيل" الكاملة على قطاع غزة، وإفراغ أي حل سياسي من محتواه. فكما أشار عبيد، "السؤال المتبقي ليس متى، بل متى سيتبع البقية " وكيف سيتم إدارة نقل السلطة إلى السلطة الفلسطينية وقواتها الأمنية". هذا التركيز على "نقل السلطة" من حماس إلى السلطة الفلسطينية يُظهر أن الأولوية السعودية ليست في تحقيق دولة فلسطينية حقيقية، بل في إضعاف القوة الوحيدة القادرة على مواجهة الاحتلال، لصالح سلطة ضعيفة تُقبل بالشروط الإسرائيلية.

بينما تُركّز الجهود السعودية، كما وصفها عبيد، على ممارسة الضغط على حماس، فإنها تتجاهل العقبة الحقيقية التي تُشير إليها تصريحات عبيد نفسها. فبحسب عبيد، "إسرائيل لا تزال هي العقبة الرئيسية " ليس فقط كفاعل دولة، ولكن بسبب المصير السياسي لرجل واحد"، رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو. هذا التصريح يكشف عن تحيز واضح في التعامل مع طرفي الصراع، ففي الوقت الذي نشهد فيه قيام مؤتمرات وقمم تهدف بسكل أساسي لنزع سلاح المقاومة الإسلامية في غزة، من خلال الدعوة لإنشاء دول فلسطينية تحت قيادة السلطة الفلسطينية الحالية، بدلا من أن يكون هدف القمم الأساسي لوقف الحرب على غزة.

هذا التفاوت في التعامل يؤكد أن الأولوية السعودية ليست تحقيق "نهج أكثر توازنًا وعدلاً للصراع"، كما يزعم أياد الرفاعي من جامعة الملك عبد العزيز، بل تحقيق تسوية تخدم مصالحها وتقرّبها من واشنطن وتل أبيب. فالضغط على حماس لنزع سلاحها يُفقد الفلسطينيين ورقة ضغط أساسية، ويتركهم عزلًا أمام آلة الحرب الإسرائيلية، في حين يُعطي إسرائيل الضوء الأخضر لمواصلة سياستها العدوانية.

هذه التصريحات التي أدلى بها أكادميون سعوديون إلى الصحيفة الأجنبية لفرض صورة لآل سعود لا تشبه حقيقتهم أبدا، من ساعين لإقرار الاستقرار في المنطقة أو حتى إقرار الحق للشعب الفلسطيني، حيث حاول الضيفين تضخيم الدور السعودي، قائلين: "تستمر أهميتها –السعودية- في النمو، ويتضح بشكل متزايد أنه إذا ظهرت دولة فلسطينية على الإطلاق، فسيكون ذلك بسبب المملكة العربية السعودية". لكن هذه المقولة تبدو فارغة من المحتوى عندما نرى أن "قيادة" السعودية تتلخص في الضغط على المقاومة الفلسطينية لصالح الاحتلال. إذ إن ما يفعله النظام السعودي هو تفكيك جبهة المقاومة وتسهيل عملية التطبيع مع إسرائيل، وتقديم المقاومة الفلسطينية كقربان لهذه الصفقة.

وعلى صعيد موازٍ، خَلُصَ يوئيل جوزانسكي، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي للاحتلال، إلى أن الرياض تواجه مأزقًا دبلوماسيًا وشعبيًا بسبب مسار التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.

ويشير جوزانسكي، في مقال له في "يديعوت أحرنوت"، إلى أن الإبادة في غزة كشفت عن هشاشة هذا المسار، وأن مشاهد الدمار والضحايا، إلى جانب المد الشعبي العربي الداعم للقضية الفلسطينية، دفعت الرياض إلى اتخاذ موقف أكثر حذرًا وصرامة.

فقد تحوّل ما كان يُنظر إليه كفرصة "للتحديث والانفتاح"، إلى عبء سياسي وشعبي لا يمكن تجاهله. وأصبحت القيادة السعودية، التي تتبع سياسة طويلة الأمد، مطالبة بمراعاة المؤسسة الدينية المحافظة والشعب الرافض للتطبيع، مما دفعها للعودة إلى الخطاب العربي التقليدي، من خلال الإدانات العلنية للاحتلال، وتعزيز الدعم السياسي للفلسطينيين.

ووفقًا لجوزانسكي، فإن السعودية لم تغلق الباب بشكل كامل، ولكنها جعلت التطبيع مشروطًا بوقف دائم للحرب، والالتزام بحل الدولتين، ودعم السلطة الفلسطينية، وهي شروط تبدو صعبة التحقيق في ظل السياسات الإسرائيلية الحالية.

كما حذر الكاتب من ممارسة أي ضغوط على الرياض، مؤكدًا أن السعودية تختلف عن الإمارات، وأن أي تطبيع، إن حدث، سيكون تدريجيًا ومحدود الرمزية، ومرتبطًا بمصالح اقتصادية، وليس بزيارات علنية أو سياسية.

ويختتم جوزانسكي مقاله بنبرة يأس، قائلًا إن الطريق إلى التطبيع مع السعودية "أطول مما كنا نعتقد"، في اعتراف ضمني بأن الأهداف الإسرائيلية في هذا المسار تواجه عقبات حقيقية وغير قابلة للتجاوز بسهولة.

وفقًا لتقرير نُشر على موقع DW، تُقسّم الآراء حول قيادة المملكة العربية السعودية للجهود الدبلوماسية من أجل الاعتراف بدولة فلسطينية. فبينما يرى المعجبون بها "درسًا في الدبلوماسية" وفرصة حقيقية للسلام، يصفها المنتقدون بأنها خطوة أنانية و"خدعة دعائية" تهدف إلى تحسين صورة المملكة الدولية وتشتيت الانتباه عن قضايا أخرى.

يُشير التقرير إلى أن التحركات السعودية الحالية ليست جديدة، بل هي جزء من استراتيجية طويلة الأمد. بدأ الدفع الفعلي قبل حوالي عام بإعلان المملكة، بالاشتراك مع النرويج، عن "التحالف العالمي لتطبيق حل الدولتين"، وعقد اجتماعات في الرياض. تلا ذلك توقيع "إعلان نيويورك" في ديسمبر 2024 من قبل جميع الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي و17 دولة أخرى. يُعتبر هذا الإعلان إنجازًا دبلوماسيًا لأنه دعا إلى نزع سلاح حماس وإطلاق سراح الرهائن، وفي الوقت نفسه، انتقد "الهجمات الإسرائيلية على المدنيين والحصار والتجويع" الذي أدى إلى كارثة إنسانية.

يؤكد المقال أن الدبلوماسية السعودية، في جوهرها، لا تقتصر على الاهتمام بالوضع الإنساني للفلسطينيين، بل هي مرتبطة بشكل وثيق بالمصالح الاستراتيجية والاقتصادية للمملكة. فقبل أحداث 7 أكتوبر 2023، كان الحديث يكثر عن تطبيع محتمل للعلاقات بين السعودية وإسرائيل دون أي اعتبار لقضية الدولة الفلسطينية، مما جعل المملكة تُوصف أحيانًا بـ"خائنة" للقضية في العالم العربي.

هذه التحركات الأخيرة، وفقًا لـDW، هي وسيلة لتصحيح تلك الصورة السلبية. كما أنها تخدم بشكل مباشر خطة رؤية 2030 الطموحة لتنويع الاقتصاد السعودي بعيدًا عن النفط. فالاستقرار الإقليمي هو أمر حيوي لجذب الاستثمارات الأجنبية، والقتال المستمر في المنطقة يُهدد مشاريع ضخمة مثل مركز الترفيه والسياحة "القدية".

بالإضافة إلى ذلك، تُعزز هذه المبادرات مكانة السعودية كقوة إقليمية ودولية. وقد أشار التقرير إلى أن "قيادة الرياض جزء من عملية إعادة تموضع سعودية مدروسة" تهدف إلى استخدام مبادرة السلام العربية كـ"رافعة سياسية" لتعزيز نفوذها في مفاوضات الطاقة والأمن البحري مع الدول الغربية.

ويضيف المقال أن المبادرة تتوافق مع المصالح الأمريكية لأنها قد توفر مخرجًا دبلوماسيًا من "الصراع" الدائم، وتقلل الحاجة إلى التدخل العسكري الأمريكي في المنطقة، وتمنح إسرائيل "ضمانات أمنية طويلة الأمد" إذا تخلت عن المطالب المتطرفة.
 

آخر الاخبار