عاجل:
مهرجان الرياض للكوميديا بوابة جديدة لتبييض الانتهاكات
انفتاح وانحلال 2025-09-16 09:13 1278 0

مهرجان الرياض للكوميديا بوابة جديدة لتبييض الانتهاكات

أعلن تركي آل شيخ أنه سيكون ضمن موسم الرياض، أثار جدلاً بعدما أعلنت أسماء بارزة في عالم الكوميديا الأمريكية مشاركتها فيه

مهرجان الرياض للكوميديا، الذي تستضيفه "السعودية" بين 26 سبتمبر و9 أكتوبر 2025، وأعلن تركي آل شيخ أنه سيكون ضمن موسم الرياض، أثار جدلاً بعدما أعلنت أسماء بارزة في عالم الكوميديا الأمريكية مشاركتها فيه، من بينهم ديف شابيل، وكيفن هارت، وبيل بور، ولويس سي كيه، وجيم جيفريز وآخرون. المنظمون يصفون الحدث بأنه "أكبر مهرجان كوميدي في العالم"، لكن جهات حقوقية كبرى، وفي مقدمتها المتخصصة  بالشأن تلسعودي في منظمة "هيومن رايتس ووتش"، الباحثة جوي شيا، تحذّر من أن هذه المشاركة قد تُستغل كجزء من حملة أوسع لـ"غسل السمعة" وتبييض سجل النظام السعودي الحافل بالانتهاكات.

وقالت الحقوقيةفي تصريحات صحفية لها إن "الحكومة السعودية" استثمرت مليارات الدولارات في الفعاليات الترفيهية والرياضية والثقافية، ليس من باب الانفتاح الحقيقي، بل في محاولة واضحة لصرف الأنظار عن القمع السياسي والجرائم الحقوقية المستمرة. الباحث في المنظمة جوي شيا أوضح لشبكة "سي بي إس نيوز" أن هذه الاستثمارات الضخمة تهدف لإقناع الجمهور العالمي بالتركيز على فعاليات بهيجة بدل الالتفات إلى "التزايد الكبير في عدد الإعدامات داخل البلاد".

وفي هذا السياق، تساءلت أوساط إعلامية وحقوقية عن قدرة الفنانين المشاركين على تقديم عروض حرة بالفعل، في ظل ما يُعرف عن السلطات السعودية من فرض "خطوط حمراء" صارمة تمنع أي تلميح ينتقد ولي العهد محمد بن سلمان أو سياساته. المخاوف تتضاعف مع كون المهرجان ممولاً بشكل مباشر من "هيئة الترفيه" الحكومية، ما يجعل أي مشاركة بمثابة خدمة دعائية للنظام على المستوى الدولي.

لم يأتِ تحذير "هيومن رايتس ووتش" في فراغ. فقد أعادت المنظمة التذكير بجريمة إعدام الصحفي تركي الجاسر في يونيو 2025، بعد سبع سنوات من الاعتقال التعسفي، بتهم وصفتها "مراسلون بلا حدود" بأنها كاذبة وملفقة. الجاسر اتُهم بالخيانة والإرهاب فقط لأنه انتقد العائلة الحاكمة عبر حسابات مجهولة على تويتر. المديرة العامة لليونسكو، أودري أزولاي، أدانت بدورها الإعدام مؤكدة أن التهم لا أساس لها. لكن المأساة مرت عالمياً دون رد فعل حازم، وهو ما يعكس – وفق شيا – نجاح الاستراتيجية السعودية في تقليل النقد الدولي عبر الاستثمار في الترفيه.

وأضافت شيا أن إعدام الجاسر جاء تتويجاً لمسار طويل من القمع، حيث تواصل "السعودية" تنفيذ أحكام الإعدام بوتيرة متزايدة، في الوقت الذي تضخ فيه مليارات في مهرجانات وفعاليات تستقطب نجوم الفن والرياضة. هذه الازدواجية الصارخة، بحسب المنظمة، تفرض على الكوميديين المشاركين مسؤولية أخلاقية، فمجرّد صعودهم على مسرح في الرياض قد يُستخدم كدليل على "تطبيع" صورة النظام في الخارج.

المثال الأبرز على هذه الاستراتيجية برز عام 2021 مع إطلاق بطولة LIV Golf الممولة سعودياً، والتي جذبت لاعبين عالميين بعقود خيالية. حينها وُجهت اتهامات مشابهة للرياض بأنها تحاول استغلال الرياضة لطمس جريمة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي في 2018، وهي الجريمة التي خلص تقرير لوكالة المخابرات المركزية الأميركية إلى أنها نُفذت "على الأرجح" بأوامر من محمد بن سلمان نفسه. ورغم نفي الأخير المباشر لإعطائه الأمر، فإنه اعترف في مقابلة لاحقة بمسؤوليته العامة عن الجريمة.

اليوم يتكرر السيناريو ذاته مع مهرجان الكوميديا، حيث ينوّه المراقبون إلى أن الرياض تسعى إلى إغراء كبار الفنانين بعقود تصل لملايين الدولارات مقابل مشاركات محدودة. الكوميديان الأمريكي تيم ديلون كشف بشكل مباشر وصريح طبيعة ما يحدث. ففي بودكاسته الأخير، قال بالحرف: "سأحصل على 375 ألف دولار لعرض واحد. إنهم يدفعون لي مبلغًا كبيرًا من المال مقابل عدم الاهتمام بما يفعلونه في بلادهم. أنا الشخص الوحيد الصادق الذي سيقول ذلك".

وأضاف أن بعض الممثلين الآخرين سيتقاضون ما يفوق المليون دولار "لأجل الهدف نفسه، أي تلميع صورة نظام ابن سلمان". وأوضح ديلون قائلاً: "أشارك بالمهرجان الكوميدي في الرياض لأنهم يدفعون لي الكثير من المال مقابل النظر إلى الجهة الأخرى"، في إشارة إلى غضّ الطرف عن الانتهاكات التي تمارسها سياسة آل سعود ضد أبناء الجزيرة العربية. وتابع مؤكداً أن باقي الفنانين لن يبالوا بكل ما يعرفونه عن قمع هذا النظام، لأنهم تقاضوا مسبقاً الأموال مقابل الخروج إلى الإعلام والقول: "هذا البلد في الشرق الأوسط بات أكثر تطوراً وانفتاحاً، ومحمد بن سلمان يحاول القيام بالتغيير والإصلاح." وختم ديلون: "لن يكون هناك أحد صريح مثلي بين هؤلاء الممثلين".

هذه التصريحات، التي لم تُكذّبها أي جهة حتى اللحظة، تكشف بوضوح أن المسألة ليست مجرد دعوة فنية أو مناسبة ثقافية، بل هي صفقة مالية هدفها إعطاء انطباع زائف عن إصلاحات لا وجود لها على الأرض. وهنا، يظهر جلياً أن هيئة الترفيه السعودية تستغل نجوم الكوميديا كما استغلت سابقاً لاعبي الغولف والمشاهير في مجالات مختلفة لتبييض سجلها الأسود في مجال حقوق الإنسان.
 

آخر الاخبار