عاجل:
اجتماع قصر السلام في جدة: بيعة تحت الإكراه واستعراض للسيطرة المطلقة
حدث وتحليل 2026-09-17 15:09 447 0

اجتماع قصر السلام في جدة: بيعة تحت الإكراه واستعراض للسيطرة المطلقة

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

المقدمة:

الصور والمقاطع التي نشرتها وكالة الأنباء السعودية الرسمية لولي العهد وهو يستقبل 54 أميراً من أفراد الأسرة الحاكمة في قصر السلام بجدة، لم تكن مجرد لقاء عائلي عادي أو زيارة روتينية.

إن قراءة هذا المشهد بعيداً عن الكلام الإخباري الرسمي تكشف عن مرحلة جديدة في طريقة إدارة الحكم بالسعودية؛ ففي الظاهر يبدو الاجتماع إثباتاً للاستقرار والتماسك، لكنه في الحقيقة يمثل خطوة جديدة لنزع ما تبقى من القوانين المنظمة، وحصر السلطة كلها في يد شخص واحد.

 

أولاً: إلغاء القوانين واستبدالها بـ “شو إعلامي”

في السابق، كان انتقال الحكم داخل العائلة الحاكمة يعتمد على التوافق والتشاور بين كبار الأمراء.

وفي عام 2006، تم إنشاء “هيئة البيعة” كقانون مكتوب لتنظيم اختيار الملك وولي العهد بشكل واضح ومحدد.

لكن ما حدث في قصر السلام يظهر بوضوح تجاهلاً كاملاً لقانون هيئة البيعة.

فالهدف من نشر أسماء وصور الأمراء الحاضرين لم يكن التشاور أو أخذ رأيهم بحرية، بل كان “استعراضاً إعلامياً” يفرض على الجميع أمراً واقعاً.

الإعلام الرسمي استخدم هذا الاجتماع كأداة لإظهار أن الجميع قد بايعوا مسبقاً على أي ترتيبات قادمة لتوريث العرش، لإغلاق الباب أمام أي اعتراض قانوني أو سياسي في المستقبل.

 

ثانياً: التوافق القسري وخوف الحاضرين

لا يمكن الحديث عن “توافق أو تراضي” في دولة تُدار بالخوف.

فهؤلاء الأمراء الحاضرون في القصر، ينتمي بعضهم إلى فروع في العائلة تعرضت في السنوات الأخيرة للاحتجاز، أو منع السفر، أو مصادرة الأموال دون أي محاكمات عادلة.

لذلك، فإن حضورهم في الصورة ليس دليلاً على اقتناعهم، بل هو حضور إجباري بدافع الخوف والتجنب للمشاكل.

هذا المشهد يؤكد أن نظام الحكم تحوّل رسمياً من “حكم جماعي تشارك فيه العائلة” إلى “حكم فردي مطلق”.

وفي هذا النظام، لا يُحرم المواطن العادي فقط من حق التعبير والمشاركة في إدارة بلاده، بل حتى الأمراء أنفسهم أصبحوا مجرد ديكور في مشاهد تصويرية تُصنع لإقناع العالم الخارجي بأن الوضع مستقر.

 

ثالثاً: غياب الشعب وغياب القانون

المشكلة الأكبر في هذا الاجتماع لا تتعلق فقط بخلافات الأمراء، بل في التجاهل التام لـ 36 مليون مواطن.

فبينما تسعى الدول المستقرة إلى وضع دستوري واضح يشارك فيه الشعب وتخضع فيه الحكومة للمحاسبة والشفافية، يصر النظام في السعودية على حسم مصير البلاد واقتصادها داخل جدران القصور المغلقة.

إن غياب برلمان منتخب، ومنع أي صوت معارض أو مستقل، وحرمان الشعب من معرفة كيف تُدار أمور الحكم، يجعل مستقبل البلاد في خطر عند أي تغيير مفاجئ.

فالاعتماد على “الصور الإعلامية” لإثبات التماسك هو استقرار زائف؛ لأن الاستقرار الحقيقي لا يُصنع بالصور، بل بدولة المؤسسات، والقوانين المكتوبة، واحترام إرادة الشعب.

 

خلاصة:

لقاء قصر السلام لم يكن دليلاً على القوة أو النجاح، بل كان محاولة مكشوفة لتغطية الأزمة الحقيقية التي تعيشها البلاد.

ففي الوقت الذي تواجه فيه السعودية تهديدات متزايدة لأمن تصدير النفط، وتوقف حركة الموانئ، وتصاعد الديون بسبب الهدر المالي والمشاريع الخيالية والفساد، يأتي هذا الاستعراض ليقول للداخل والخارج: “كل شيء تحت السيطرة”.

لكن الحقيقة أن جمع الأمراء بالخوف وإجبارهم على إظهار الولاء لن يحمي البلاد من التدهور الاقتصادي والأمني.

إن السلطة التي ترفض القوانين، وتُغيب الشعب، وتخنق أي صوت معارض داخل العائلة أو خارجها، تزيد من هشاشة الدولة؛ فالإجماع المصنوع بالترهيب لن يصمد أمام أي أزمة حقيقية قادمة، ويبقى الانهيار الاقتصادي وسلب حقوق المواطنين هو الخطر الفعلي الذي يهدد مستقبل البلاد.

آخر الاخبار