عاجل:
الحوثيون يذلوا السلطات السعودية ويلاحقوها في عقر دارها
الاخبار 2026-09-20 09:17 773 0

الحوثيون يذلوا السلطات السعودية ويلاحقوها في عقر دارها

وسّع الحوثيون نطاق الضغط على السعودية من ساحل اليمن إلى طرق النفط والملاحة، بعدما سيطروا على مدينة المخا وجزيرة ميون في باب المندب، بالتزامن مع استهداف خط أنابيب شرق-غرب السعودي بطائرات مسيرة، في تصعيد يضع قدرة الرياض على حماية حدودها ومنشآتها الحيوية وطرق صادراتها أمام اختبار جديد.

أكدت مجلة "نيو لاينز" في تقرير نشرته الخميس، أن التصعيد يضع السعودية أمام ضغوط متزامنة تمتد من مضيق هرمز شرقًا إلى باب المندب غربًا، وصولًا إلى البنية التحتية التي تعتمد عليها المملكة لتجاوز نقاط الاختناق البحرية وتأمين صادراتها النفطية.

 

وذكرت أن بغداد أكدت انطلاق الطائرات المسيرة التي استهدفت خط الأنابيب من الأراضي العراقية، وفتحت تحقيقًا في الحادث، بينما لم تقدم الرياض على رد عسكري مباشر.

 

وبحسب "نيو لاينز"، تأتي التطورات في وقت عملت فيه السعودية على بناء ترتيبات أمنية جديدة، من بينها اتفاق دفاع مشترك مع تركيا وباكستان، إلى جانب مبادرة بحرية متعددة الجنسيات تركز على البحر الأحمر وباب المندب. وقالت باكستان إن الاتفاق ينبغي تفعيله عقب هجمات الحوثيين.

 

وأضافت المجلة أن التصعيد الحالي يمثل اختبارًا مبكرًا لهذه الترتيبات الأمنية، فيما تواجه الرياض تساؤلات بشأن كيفية تطوير مفهوم للأمن لا يقتصر على حماية الحدود، وإنما يشمل أيضًا منشآت الطاقة وطرق التجارة والمصالح الإقليمية.

 

ولفتت "نيو لاينز" إلى أن أهمية اليمن بالنسبة إلى إيران ازدادت مع تراجع نفوذ طهران في سوريا ولبنان، وتعرض شبكاتها في العراق لضغوط متزايدة في ظل المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

 

ووفق التقرير، لم يعد الحوثيون مجرد قوة مرتبطة بإيران على الحدود الجنوبية للسعودية، بل أصبحوا قادرين على ممارسة ضغط عسكري على المملكة عبر البحر الأحمر، بالتزامن مع استخدام إيران لمضيق هرمز كورقة ضغط.

 

وأضافت المجلة أن أحد الأهداف الرئيسية للتدخل السعودي في اليمن عام 2015 كان منع قوة مسلحة مرتبطة بإيران من ترسيخ وجودها قرب الحدود الجنوبية للمملكة، إلا أن التطورات الحالية أظهرت استمرار قدرة الحوثيين على تهديد الأراضي السعودية والملاحة في البحر الأحمر، رغم سنوات الدعم السعودي للقوى اليمنية.

 

وأشارت إلى أن الشرارة الأخيرة للتصعيد جاءت في 13 يوليو/تموز، عندما استهدفت قوات الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية مدرج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية كانت تقل وفدًا حوثيًا من العودة من مراسم تأبين المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي.

 

وكانت السعودية قد أوفدت في الوقت نفسه نائب وزير خارجيتها إلى طهران للمشاركة في مراسم التأبين وتقديم التعازي، قبل أن يؤدي استهداف المدرج إلى إنهاء حالة الهدوء القائمة بين الرياض والحوثيين، وفق المجلة.

 

وقالت "نيو لاينز" إن التداعيات الاقتصادية للتصعيد تجاوزت قطاع النفط، بعدما أصبح أمن السعودية وقدرتها على الردع موضع اختبار.

 

وأوضحت أن خط أنابيب شرق-غرب، الذي يمثل مسارًا بديلًا أمام السعودية عندما يتعذر استخدام مضيق هرمز، تعرض للهجوم، في وقت تراجع فيه إنتاج النفط السعودي، واضطربت عمليات التحميل في محطة ينبع على البحر الأحمر، بينما أُلغيت بعض الشحنات المتجهة إلى أوروبا.

 

ونقلت المجلة عن وكالة بلومبرغ أن شركة أرامكو السعودية تعمل على إعادة نحو نصف قدرة خط الأنابيب إلى العمل خلال أيام.

 

كما أشارت إلى أن هجمات الحوثيين وتحركاتهم العسكرية كشفت نقاط ضعف على جبهات عدة، من جازان وخميس مشيط وأبها إلى البحر الأحمر وباب المندب، معتبرة أن التحدي أمام الرياض يتمثل في قدرة الحوثيين على فرض تكاليف عسكرية واقتصادية في أكثر من جزء من المنظومة الأمنية السعودية في وقت واحد.

 

وتابعت المجلة أن الموقف الأمريكي يضيف بُعدًا آخر إلى الأزمة، مشيرة إلى تقارير تفيد بأن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان طلب تدخلًا عسكريًا أمريكيًا مباشرًا ضد الحوثيين، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفض ذلك، بينما عرضت واشنطن تقديم مساعدات استخباراتية ودعم في تحديد الأهداف.

 

وأضافت أن مسؤولين أمريكيين أجروا كذلك محادثات مباشرة مع ممثلين عن الحوثيين في سلطنة عمان، معتبرة أن هذا المسار قد يساعد في احتواء التصعيد، لكنه يمنح الجماعة أيضًا مساحة دبلوماسية أكبر.

 

وذكرت أن الحوثيين تعهدوا، بحسب تقارير، بعدم استهداف السفن الأمريكية والإسرائيلية والسفن التجارية الأخرى، مع استثناء السفن السعودية من هذا التعهد.

 

وربطت "نيو لاينز" التطورات في اليمن أيضًا بملف العلاقات السعودية الإسرائيلية، مشيرة إلى أن إدارة ترامب ربطت التعاون الأمريكي مع السعودية في مجال الطاقة النووية المدنية بالتطبيع مع إسرائيل.

 

وأضافت أن وسائل إعلام إسرائيلية تحدثت عن اتصالات بوساطة أمريكية بين السعودية وإسرائيل بشأن تبادل المعلومات الاستخباراتية والدفاع في مواجهة الحوثيين، قبل أن ينشر مصدر آخر تقريرًا أفاد بأن إسرائيل رفضت التعاون مع السعودية "في الوقت الحالي".

 

وأشارت المجلة إلى أن السعودية لا تزال تربط التطبيع الكامل مع إسرائيل بوجود مسار موثوق نحو إقامة دولة فلسطينية، لافتة إلى أن المعلومات المتعلقة بالاتصالات الأمنية بين الجانبين لا تزال تستند إلى تسريبات غير رسمية.

 

وخلصت "نيو لاينز" إلى أن التطورات الحالية تتجاوز حدود اليمن، إذ تستفيد إيران من قدرة الحوثيين على الضغط على السعودية عبر مسارين يمتدان من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر، بينما تستطيع واشنطن توظيف الأزمة في إطار مفاوضاتها الأوسع مع الرياض.

 

وفي ظل هذه الضغوط، تواجه السعودية تحديًا يتعلق بإعادة صياغة مفهوم أمنها ليشمل حماية الأراضي والمنشآت الحيوية وطرق التجارة والمصالح الإقليمية، بالتزامن مع سعيها إلى ترسيخ دورها كقوة عربية وإسلامية رئيسية في الشرق الأوسط.

 

آخر الاخبار