وشهد الاجتماع، وهو الأول من نوعه منذ اندلاع العدوان على إيران قبل ستة أشهر، تقديم تطمينات أميركية حيث طمأن كوبر القيادات العسكرية العربية بتمسك واشنطن بوجودها العسكري في المنطقة وعزمها عدم سحب قواتها رغم تعرض القواعد الأميركية لضربات واضطراب خطوط الملاحة.
وعرض الجانب الأميركي خططا تهدف لمحاولة تأمين وزيادة الحركة البحرية في مضيق هرمز، فيما قدم رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي “إيال زامير” إحاطات حول العمليات العسكرية في الجبهات المختلفة، ممّا يظهر البعد العملياتي للاجتماع وتحوله إلى منصة لإملاء الترتيبات الأمنيّة وتنسيق تبادل البيانات الاستخباراتية.
وجاء هذا التنسيق في وقت تواجه فيه السعودية مأزقا ميدانيا متفاقما إثر ضربات القوات المسلحة اليمنية المركزة، والتي أفضت إلى السيطرة الميدانية الفعالة على مضيق باب المندب وتأثيرها المباشر على الملاحة الاستراتيجية.
ونقل التقرير أن الرياض وتل أبيب تدرسان، برعاية أميركية، آليات لتزويد السعودية بدعم استخباراتي وتقني مباشر ومراقبة جوية من قبل كيان الاحتلال، على غرار المنظومات التي نُشرت سابقاً في الإمارات بما فيها نشر منظومة القبة الحديدية، لترقيع الانكشاف الجوي السعودي العاجز عن التصدي للمسيرات والصواريخ.
إن اجتماعات ألمانيا تؤكد تحول النظام السعودي ودول الخليج إلى مجرد أدوار تنفيذية ضمن غرف التخطيط العسكري الأميركية والإسرائيلية، في مسعى عاجز لحماية أنظمتها وترميم الردع المتهالك.
ويكشف هذا الاجتماع، الهرولة نحو المنظومة الصهيونية إفلاس الرهانات العسكرية والأمنية للرياض، إذ تشير المعطيات الميدانية إلى أن الاستعانات والتنسيقات الاستخباراتية لن تغير من معادلة فرض السيطرة في البحر الأحمر، بل تورط العواصم الخليجية في شراكة علنية مع الاحتلال الإسرائيلي ستزيد من انكشافها واستنزافها المالي والعسكري.