عاجل:
السلطات السعودية تراجع مشروع كعبتها الجديدة
الاخبار 2026-09-16 09:40 781 0

السلطات السعودية تراجع مشروع كعبتها الجديدة

كشفت صحيفة فايننشال تايمز أن "السعودية" أقدمت على تغيير الرئيس التنفيذي لشركة «المربع الجديد»، إحدى أبرز الشركات المشرفة على المشاريع العقارية العملاقة في الرياض، في خطوة تعكس التحولات الجارية داخل صندوق الاستثمارات العامة وإعادة تقييمه لعدد من المشاريع المرتبطة برؤية 2030.

وبحسب التقرير، تم استبدال البريطاني مايكل دايك، الذي تولى قيادة المشروع منذ أقل من ثلاث سنوات، بصباح بركات الذي كُلّف بإدارة المشروع بصورة مؤقتة. ويأتي هذا التغيير في وقت يواجه فيه صندوق الاستثمارات العامة ضغوطا متزايدة لإثبات الجدوى الاقتصادية لمشاريعه العملاقة، بعد سنوات من الإنفاق المكثف على خطط تطوير ضخمة رُوّج لها باعتبارها محركا لتحول اقتصادي شامل.

 

 

 

ويعد مشروع «المربع الجديد» من أكثر المشاريع طموحا في الرياض، إذ تتجاوز قيمته التقديرية 50 مليار دولار، ويضم في قلبه مشروع «المكعب» الذي يُفترض أن يكون أحد أكبر المباني في العالم، بأبعاد تصل إلى 400 متر طولا وعرضا وارتفاعا. وقد جرى تقديم المشروع باعتباره مركزا حضريا وسياحيا وتجاريّا جديدا يعكس طموحات "السعودية" في إعادة تشكيل العاصمة وتحويلها إلى وجهة عالمية للأعمال والاستثمار.

 

 

 

وتشير فايننشال تايمز إلى أن صباح بركات ليس اسما جديدا داخل منظومة صندوق الاستثمارات العامة، إذ راكم خبرة طويلة في مؤسسات الصندوق ويشغل كذلك منصب الرئيس التنفيذي المكلف لشركة «روشن»، إحدى أكبر شركات التطوير العقاري التابعة له. ويعكس اختياره اتجاها متزايدا نحو إسناد المناصب القيادية لشخصيات مرتبطة مباشرة بالصندوق بدلا من الاعتماد على المديرين التنفيذيين الأجانب الذين تم استقطابهم خلال السنوات الماضية لإدارة المشاريع الكبرى.

 

 

 

مراجعة شاملة لمشاريع ابن سلمان:

 

 

 

ويأتي هذا التغيير الإداري في سياق مراجعة واسعة أجراها صندوق الاستثمارات العامة لأكثر من 100 شركة ومشروع أطلقها خلال العقد الأخير. ووفقا للتقرير، واجه عدد كبير من هذه المشاريع تأخيرات في التنفيذ وارتفاعا في التكاليف مقارنة بالتقديرات الأولية، ما دفع إدارة الصندوق إلى إعادة النظر في أولويات الإنفاق والاستثمار.

 

 

 

خلال السنوات الماضية، اعتمدت "السعودية" بصورة كبيرة على المشاريع العملاقة باعتبارها الركيزة الأساسية لرؤية 2030، إلا أن العديد من هذه المشاريع واجه تحديات تتعلق بالتمويل وسرعة التنفيذ والقدرة على جذب الاستثمارات والعوائد المتوقعة. وقد دفعت هذه المعطيات الصندوق إلى التركيز بشكل أكبر على المشروعات القابلة للتنفيذ وتحقيق العوائد، بدلا من الاستمرار في التوسع غير المحدود في مشاريع عالية الكلفة وطويلة الأمد.

 

 

 

وترى الصحيفة البريطانية أن التغييرات الأخيرة تعكس تحولا تدريجيا من مرحلة إطلاق المشاريع الضخمة والإعلانات الطموحة إلى مرحلة أكثر حذرا ترتكز على تقييم النتائج الفعلية والعوائد الاقتصادية. ويكتسب هذا التحول أهمية خاصة في ظل تراجع الإيرادات النفطية مقارنة بفترات سابقة، وارتفاع احتياجات التمويل المرتبطة بمئات المليارات من الدولارات التي تم التعهد بضخها في مشاريع التنمية والبنية التحتية.

 

 

 

تقليص الاعتماد على الخبرات الأجنبية:

 

 

ونقلت فايننشال تايمز عن مصدر مطلع قوله إن صندوق الاستثمارات العامة يشهد «تحولا كبيرا في الاستراتيجية»، يتمثل في الابتعاد تدريجيا عن المشاريع الضخمة ذات الطابع الاستعراضي والكلفة المرتفعة، مع التركيز بصورة أكبر على الكفاءات المحلية والقيادات السعودية.

 

 

 

وأضاف المصدر أن هناك توجها عاما لتقليص الاعتماد على المديرين التنفيذيين الأجانب داخل الشركات التابعة للصندوق، بالتزامن مع إعادة هيكلة المشاريع وتقليص حجم بعضها أو تأجيل أجزاء منها. ويعكس هذا التوجه إدراكا متزايدا داخل المؤسسة الاستثمارية الأكبر في "السعودية" بأن المرحلة المقبلة تتطلب ضبط الإنفاق وتحسين الكفاءة التشغيلية، بعد سنوات من التوسع السريع.

 

 

 

وتسلط هذه التطورات الضوء على التحديات التي تواجه المشاريع العملاقة المرتبطة برؤية 2030، إذ باتت الاعتبارات المالية والعوائد الاستثمارية تحتل موقعا أكثر مركزية في عملية اتخاذ القرار. كما أن استبدال قيادة مشروع بحجم «المربع الجديد» يشير إلى أن الصندوق لم يعد يتردد في إجراء تغييرات إدارية عندما يرى أن المشاريع تحتاج إلى مسار مختلف أو إلى إدارة أكثر انسجاما مع أولوياته الجديدة.

 

 

 

وبينما تؤكد الجهات الرسمية استمرار العمل في المشاريع الكبرى، فإن التغييرات المتلاحقة داخل الشركات التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، إلى جانب مراجعة عشرات المشاريع وإعادة ترتيب أولوياتها، توحي بأن "السعودية" دخلت مرحلة جديدة تسعى فيها إلى الموازنة بين الطموحات الضخمة التي رافقت رؤية 2030 وبين الضغوط الاقتصادية والمالية المتزايدة التي تفرض إعادة حسابات أكثر واقعية بشأن مستقبل هذه المشاريع.

 

آخر الاخبار