وظهرت الطائرات الأميركية وهي تنفذ دوريات جوية مكثفة فوق مناطق حيوية في المملكة، في مشهد ميداني يعكس تصاعد اعتماد نظام محمد بن سلمان على المظلة العسكرية والعملياتية للولايات المتحدة، ويكشف أن الأجواء الحساسة للبلاد باتت مستباحة بالكامل ومجرد مسرح لتحركات القيادة المركزية الأميركية – سنتكوم.
وما يضفي طابعا خطيرا على هذه الدورية الجوية التي سارعت القيادة المركزية الأميركية لتأكيدها رسميا هو تركز مسار تحليق المقاتلات الشبحية في أجواء قريبة جدا من منشآت النفط والطاقة الأكثر حساسية في شرق المملكة، وعلى رأسها مجمع وحقل “بقيق” النفطي التابع لشركة أرامكو.
ويعيد هذا التحليق العسكري الأميركي إلى الأذهان حقيقة أن أمن الطاقة وحماية المنشآت الاقتصادية الكبرى للنظام السعودي لا يزالان مرتهنين بالكامل لقوى الحماية الخارجية والبنتاغون، وليس للترسانة العسكرية الفلكية التي تشتريها الرياض بمليارات الدولارات من قوت الشعب دون أي جدوى فعلية في الميدان.
ظهور طائرات “إف-35” لحماية حقول النفط السعودية يمثل دليلا قاطعا على عجز الدفاعات الجوية المحلية وقوات النظام الذاتية عن تأمين العمق الاستراتيجي للمملكة أمام أي تهديد حقيقي، فبينما يستمر الإعلام الرسمي في تسويق أوهام القوة والصعود الإقليمي، تأتي الوقائع لتثبت أن عائلة آل سعود تعيش هاجس الرعب الأمني المستمر، ولا تجد ملاذا لحماية وجودها واستمرار تدفق النفط سوى بالارتماء الكامل في أحضان القواعد الأميركية، وتحويل أراضي الحرمين إلى منطلق لدوريات المخابرات وسلاح الجو الأميركي لحماية المصالح الغربية في المنطقة.