عاجل:
واشنطن تدرس استخدام أصول إيرانية لإعادة إعمار منشآتها المدمرة
الاخبار 2026-06-08 09:08 624 0

واشنطن تدرس استخدام أصول إيرانية لإعادة إعمار منشآتها المدمرة

قال مصدر مطّلع لوكالة «رويترز»، إن الحكومة الأميركية ستسعى إلى توجيه الأصول الإيرانية إلى لإعادة إعمار منشآتها في الخليج من أجل إعادة الإعمار وإصلاح الأضرار التي تسبب فيها القصف الإيراني.

وقال المصدر إن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، كلّف فريقاً بتقييم تكاليف الأضرار التي ألحقتها ‌إيران بالفعل في الخليج، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستدرس استخدام الأصول الإيرانية لإصلاح أي دمار في المستقبل أيضاً.

 

جاء هذا الكشف بعد يوم من تصريح مستشار القائد الأعلى الإيراني، محسن رضائي، لشبكة «سي.إن.إن» بأن اتفاق السلام يتوقف على الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة من قبل الولايات المتحدة.

 

ووصف المسؤول الإيراني الإفراج عن الأصول المجمدة بأنه إجراء ضروري «لبناء الثقة»، ومن شأنه أن يفتح «أفقاً جديداً» لمستقبل العلاقات بين طهران وواشنطن.

 

ولم يحدد المصدر نوع الأصول التي تدرسها وزارة الخزانة، ولم يبدُ أن اللغة المستخدمة لوصف الإجراءات الجديدة تقتصر على الأصول المجمدة.

 

ويرى مراقبون أن التلويح الأميركي بإعادة توجيه الأصول الإيرانية قد يفاقم التوترات القائمة ويهدد وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران، خاصة في ظل استمرار المواجهات العسكرية بين الطرفين.

 

وفي هذا السياق، أعلنت القوات الأميركية أنها قصفت مواقع رادار ساحلية إيرانية في جوروك وجزيرة قشم المطلتين على مضيق هرمز، بعد إسقاط طائرات مسيرة قالت القيادة المركزية الأميركية إنها كانت تشكل تهديداً للملاحة البحرية. كما أعلن الجيش الأميركي لاحقا إسقاط طائرتين مسيرتين إيرانيتين فوق المضيق.

 

في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه رد باستهداف قواعد أمريكية في الكويت والبحرين. وأفاد الجيش الكويتي بأنه اعترض سبعة صواريخ باليستية مرت فوق مناطق سكنية، ما أدى إلى أضرار مادية دون تسجيل إصابات بشرية.

 

وفي البحرين، دوت صفارات الإنذار وطُلب من السكان التوجه إلى الملاجئ، فيما أدانت الحكومتان الكويتية والبحرينية الهجمات.

 

وأعلنت إيران لاحقا أنها استهدفت قواعد أميركية في البلدين بصواريخ باليستية، بينما أكد الجيش الأميركي اعتراض ستة صواريخ وعدم وصول الصاروخ السابع إلى هدفه.

 

وتجري الولايات المتحدة وإيران مفاوضات غير مباشرة إلى حد كبير للتوصل إلى اتفاق مؤقت لوقف الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر، الذي من شأنه أن يترك قضايا مثل البرنامج النووي الإيراني لمفاوضات لاحقة. لكن التوصل إلى اتفاق ظل بعيد المنال في ظل الاشتباكات المتكررة بين الجانبين.

 

وجاءت تصريحات المصدر بعد يوم من تصريح محسن رضائي، مستشار الزعيم الأعلى الإيراني، لشبكة (سي أن أن) بأن اتفاق السلام يتوقف على الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة من قبل الولايات المتحدة. ووصف هذه الخطوة بأنها مرحلة لـ"بناء الثقة". وأوضح أن "هذا اختبار يجب على الولايات المتحدة اجتيازه، فهذه أموالنا نحن، وليست أموال أميركا".

 

وقال رضائي: "يتعين على ترامب أن يتخذ قرارات مستقلة عن إسرائيل. وعليه أن يسلم حقوق الشعب الإيراني، وأن يوقف الحصار، وأن يفرج عن الأصول الإيرانية".

 

ولا توجد أرقام رسمية عن حجم الأصول الإيرانية المجمدة، لكن وسائل إعلان محلية قدرتها في الآونة الأخيرة بما بين 100 و123 مليار دولار. وتشترط إيران للتوصل إلى أي اتفاق مع واشنطن، الإفراج عن جزء من هذه الأصول.

 

وتخضع إيران منذ عقود لعقوبات أميركية تُثقل اقتصادها ونظامها المالي. وتريد طهران الحصول على عائدات نفطية بمليارات الدولارات وإعفاءات من العقوبات المفروضة على صادرات النفط الخام ورفع الحصار الأميركي عن موانئها والسيطرة على مضيق هرمز.

 

وأغلقت إيران فعلياً هذا الممر المائي، الذي كان يمر عبره حوالى خمس شحنات النفط والغاز المسال العالمية قبل الحرب، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وتعطيل سلاسل الإمداد للسلع الأخرى، بما في ذلك المساعدات الإنسانية.

 

في المقابل، يواجه ترامب ضغوطاً سياسية داخلية متزايدة بسبب ارتفاع أسعار البنزين لإنهاء هذه الحرب التي لا تحظى بشعبية. وقال لشبكة (إن. بي. سي) إنه على الرغم من تدمير معظم منشآت تصنيع الطائرات المسيَّرة والصواريخ الإيرانية، لا يزال الإيرانيون يمتلكون حوالى خمس صواريخهم.

 

هذا ومازلت موانئ إيران تحت الحصار البحري الأميركي، رغم إعلان ترامب رفعه يوم 30 الشهر الماضي. ويرى خبراء الأسواق أن عودة تدفقات النفط الخليجي وسلاسل الإمداد إلى طبيعتها لن تحدث بين عشية وضحاها، بل تتطلب فترة زمنية تراوح بين ثلاثة إلى ستة أشهر لإعادة تشغيل الأنظمة اللوجستية بالكامل بعد أشهر من الشلل، كما أن إرجاع ناقلات النفط العملاقة التي جرى تحويل مساراتها عالميا وتمركزها في مناطق أخرى سيستغرق نحو شهرين إلى ثلاثة للعودة والتحميل مجدداً من موانئ الخليج، حسب ما أورد تقرير نشرته منصة "ماركت ووتش"، المتخصّصة في أسواق المال والسلع، في 29 مايو/ أيار الماضي.

 

وفي حال تم رفع الحصار البحري والعقوبات عن إيران بصورة واسعة ومستدامة، فإن التحدي الأكبر لدول الخليج قد لا يتمثل في تراجع أسعار النفط الآني فحسب، بل في عودة منافس إقليمي كبير إلى أسواق الطاقة والاستثمار والتجارة بعد سنوات من العزلة، بما يفرض ضغوطاً هيكلية طويلة الأمد على المزايا التنافسية التي استفادت منها بعض الاقتصادات الخليجية خلال فترة العقوبات، حسب توصيف أورده تقدير نشره "المركز العربي واشنطن دي سي"، في 28 الشهر الماضي (مايو/ أيار). فقد دفعت الحرب بالسعودية إلى تسريع مراجعة مشاريع "رؤية 2030" العملاقة مثل مدينة "ذا لاين" وتركيز استثمارات صندوق الاستثمارات العامة على قطاعات مرنة كالذكاء الاصطناعي والتعدين.

 

آخر الاخبار