عاجل:
2019 عام الحسابات الخاطئة لولي العهد السعودي
حدث وتحليل 2019-12-29 15:12 2767 0

2019 عام الحسابات الخاطئة لولي العهد السعودي

صحيح أن ابن سلمان نفذ خططا على مستوى الانفتاح الاجتماعي ومضى في نفس الاتجاه على المستوى الاقتصادي، إلا أن خطواته كانت ناقصة جدا وغير مكتملة في هذه المجالات لأن المجتمع السعودي لم يكن مجهزاً لمثل هذا الانتقال السريع والتغيير المفاجئ لثقافة المملكة الذي يبتعد كثيرا عن أعرافها وعاداتها وتقاليدها والأصعب من هذا أن يدرك الشعب بأن هذا الانفتاح "وهمي" وغير حقيقي ويمثل "فقاعة" قد تختفي في أي لحظة لأنه لم يبن على أسس صحيحة وسليمة، فعلى سبيل المثال كيف يمكن أن تشهد المملكة انفتاحا من هذا النوع وفي نفس الوقت تفرض الكثير من القيود وتعتقل أصحاب الرأي والنشطاء الذين طالبوا ويطالبون بالحرية والعدالة الاجتماعية ولاشيء غير ذلك.

 

 شهدت المملكة السعودية في العام 2019 أحداثاً كثيرة وكبيرة على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الداخلية والخارجية، وفي جميع هذه الأحداث كان اسم محمد بن سلمان حاضراً وبقوة، وعلى الرغم من أن الأخير كان يحلم بأن يتولى كرسي العرش في العام 2019 إلا أن حساباته الخاطئة في جميع المجالات أبعدته عن هذا الكرسي على الرغم من أنه لا يزال يتمتع بنفوذ كبير في المملكة إلا أنه ارتكب خلال هذا العام أخطاء جسيمة ستؤثر على مستقبل البلد القريب والبعيد ولاشك بأن ابن سلمان سيصرف جل وقته لإعادة تلميع صورته من جديد أمام الغرب والشرق والداخل السعودي، ويبقى السؤال هل سينجح بذلك هذه المرة أم سيرتكب حماقات جديدة تشابه تلك التي حصلت لخاشقجي وحينها ستكون الضربة القاضية بالنسبة لمستقبله، لننتظر ونرى.

على المستوى الداخلي

صحيح أن ابن سلمان نفذ خططا على مستوى الانفتاح الاجتماعي ومضى في نفس الاتجاه على المستوى الاقتصادي، إلا أن خطواته كانت ناقصة جدا وغير مكتملة في هذه المجالات لأن المجتمع السعودي لم يكن مجهزاً لمثل هذا الانتقال السريع والتغيير المفاجئ لثقافة المملكة الذي يبتعد كثيرا عن أعرافها وعاداتها وتقاليدها والأصعب من هذا أن يدرك الشعب بأن هذا الانفتاح "وهمي" وغير حقيقي ويمثل "فقاعة" قد تختفي في أي لحظة لأنه لم يبن على أسس صحيحة وسليمة، فعلى سبيل المثال كيف يمكن أن تشهد المملكة انفتاحا من هذا النوع وفي نفس الوقت تفرض الكثير من القيود وتعتقل أصحاب الرأي والنشطاء الذين طالبوا ويطالبون بالحرية والعدالة الاجتماعية ولاشيء غير ذلك.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل اعتقل رجال دين ودعاة وكل من يخالف رأيه أو يشعر انه لا يتماشى مع نهجه الجديد للبلاد، ومن هؤلاء على سبيل المثال شيوخ مثل سلمان العودة وعوض القرني، وناشطات في مجال الدفاع عن حقوق المرأة مثل لجين الهذلول، وزعماء عشائر وقبائل، وهؤلاء جميعا وجدوا أنفسهم يزج بهم خلف القضبان لفترات طويلة من الزمن. وفي غياب أي ضغط فعال من قبل المجتمع السعودي أو المجتمع الدولي، يواجه النشطاء المحبوسون خطر أن يطويهم النسيان إلا من بعض الهاشتاغات في تويتر مما يغرد به أفراد مجتمع سعودي بات يتشكل في المنافي.

على المستوى الاقتصادي وان كانت جميع الخطط المطروحة في هذا الملف باءت بالفشل ولم تصل المملكة إلى بر الأمان في هذا المجال، إلا أن السؤال الأبرز كيف يمكن أن يستقر الاقتصاد في ضوء دخول المملكة بازمات خارجية وحرب مباشرة مع اليمن، من هو المستثمر الذي سيغامر بأمواله في المملكة في ظل غياب اي نوع من الشفافية او سيادة للقانون.

على المستوى الخارجي

لم تبق دولة في الاقليم لم يوجه لها ابن سلمان سهامه في محاولة منه لفرض سلطته وهيمنته في المنطقة والظهور بمظهر القائد الاقليمي الأكبر، إلا أن محاولات ابن سلمان كانت أضعف من التغيرات التي شهدها الاقليم والتي افرزت قوى اقليمية كبرى لا يمكن محاربتها لا بشكل مباشر ولا حتى بالنيابة، بما في ذلك ايران وتركيا، وتمثل خطأ ولي العهد الكبير في خسارة جميع أوراقه الرابحة في معركته مع تركيا من خلال ارتكاب جريمة خارج القانون بحق مواطن سعودي على الاراضي التركي وتقطيعه وهذا ما كلف المملكة الكثير الكثير ودمر كل ما كان يحاول ابن سلمان انجازه في الاقتصاد والسياسة والاجتماع.

المعادلة الثانية التي كان ينتظرها ابن سلمان هي ردع ايران وايقاف نفوذها في المنطقة إلا أن التحولات الاقليمية بما في ذلك المظاهرات التي خرجت في كل من لبنان والعراق لم تحقق ما كان يصبو له ابن سلمان في هذا الاتجاه.

أقرب الدول إلى السعودية بما فيها قطر لم تسلم من سهام ابن سلمان لتنفجر نتيجة لهذه السهام ازمة خليجية لم تؤت ثمارها بالنسبة لولي العهد السعودي، وها هو اليوم يبحث عن طرق لحل هذه الأزمة وانهائها كما هو الحال بالنسبة لحرب اليمن التي استنزفت الاقتصاد السعودي، وتدرك الرياض أنها تورطت في اليمن، ولذلك، يريد قادتها الخروج من فيتنام الجزيرة تحت اي ظرف.المفاوضات مستمرة حالياً بين السعوديين واليمنيين في مسقط عاصمة سلطنة عُمان، وثمة تقديرات سعودية أن العام 2020 هو عام الخروج السعودي من مستنقع اليمن.

سوريا ايضا هناك محاولات حثيثة للتقرب من الحكومة السورية وفتح صفحة جديدة بوادرها ظهرت بشكل جلي من خلال التقارير التي تحدثت عن اعمال صيانة داخل السفارة السعودية في سوريا والتي تمهد الطريق لعودة العلاقات بشكل طبيعي بين البلدين بعد ان ادركت القيادة قادة الرياض ان دعم الجماعات المعارضة في سوريا بالمال والسلاح كان خطأ كبير كلف السياسة الخارجية السعودية الكثير.

 

آخر الاخبار