قدّمت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، بالتعاون مع عدد من المنظمات الدولية، بينها Harm Reduction International وKenya Human Rights Commission وWomen and Harm Reduction International Network، مساهمة مشتركة إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان، وذلك ضمن التحضير لتقريرها لعام 2026 بشأن تأثير سياسات المخدرات على حقوق النساء والفتيات، والمقرر عرضه خلال الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان.
وسلطت المساهمة الضوء على مسألة تطبيق عقوبة الإعدام في قضايا المخدرات، معتبرة أنها لا تندرج ضمن معيار "أشد الجرائم خطورة" وفق القانون الدولي، ما يجعل استخدامها انتهاكاً صريحاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان. كما تناولت الآثار غير المتكافئة لهذه السياسات على النساء، خصوصاً الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتهن العاملات المهاجرات.
وقد اضطلعت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان بدور محوري في توثيق وتحليل واقع تنفيذ أحكام الإعدام بحق النساء في شبه الجزيرة العربية خلال السنوات العشر الماضية. وأظهرت البيانات التي جمعتها ارتفاعاً لافتاً في عدد حالات الإعدام المرتبطة بقضايا المخدرات، إذ تم توثيق إعدام ثماني نساء بين عامي 2015 و2025، مقارنة بأربع حالات فقط خلال العقد الذي سبقه، بما يعكس اتجاهاً تصاعدياً في توظيف هذه العقوبة.
كما كشف التحليل أن جميع النساء اللواتي نُفذت بحقهن أحكام الإعدام في قضايا مخدرات خلال تلك الفترة كنّ من الأجنبيات، وتحديداً من العاملات المهاجرات. وشكّلت النساء من الجنسية النيجيرية النسبة الأكبر، إلى جانب حالة واحدة لامرأة باكستانية، وهو ما يشير إلى نمط واضح يستهدف الفئات الأضعف داخل منظومة العدالة الجنائية في "السعودية"، حيث تعاني هذه الفئة غالباً من أوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة تجعلها أكثر عرضة للاستغلال من قبل شبكات الاتجار بالمخدرات.
وعلى صعيد الإجراءات القضائية، رصدت المساهمة سلسلة من الانتهاكات المتكررة في قضايا النساء المحكومات بالإعدام، من بينها غياب التمثيل القانوني الفعّال منذ لحظة الاحتجاز، وعدم توفير خدمات الترجمة خلال مرحلتي التحقيق والمحاكمة، إضافة إلى الاستناد إلى اعترافات يُرجح أنها انتُزعت تحت الإكراه. كما أشارت إلى الإخلال بواجب الإخطار القنصلي في الوقت المناسب، وحرمان العائلات من الحصول على معلومات أساسية بشأن مصير ذويهن. ولفتت كذلك إلى محدودية أو غياب التدخل الفعّال من قبل الدول التي تنتمي إليها الضحايا، ما يفاقم من هشاشة أوضاعهن القانونية والإنسانية.
وتُظهر هذه المعطيات أن تطبيق عقوبة الإعدام في قضايا المخدرات في السعودية لا يطال الفاعلين الرئيسيين في شبكات الاتجار، بل يستهدف في الغالب ناقلات منخفضات المستوى، كثيراً ما يكنّ ضحايا للخداع أو الاستغلال. ويؤدي ذلك إلى تقويض فعالية السياسات الجنائية في مواجهة تجارة المخدرات، فضلاً عن تكريس أنماط من التمييز والانتهاك بحق النساء.
وفي ضوء ذلك، شددت المساهمة على أن فرض عقوبة الإعدام في جرائم المخدرات يُعد إجراءً غير متناسب ويفتقر إلى الفعالية، إلى جانب تعارضه مع أحكام القانون الدولي. ودعت إلى إعلان وقف فوري لتنفيذ هذه العقوبة، والعمل على إلغائها في قضايا المخدرات كخطوة أولى نحو الإلغاء الشامل. كما أكدت أهمية تبني مقاربات بديلة تراعي الفوارق الجندرية، وتأخذ في الاعتبار عوامل مثل الفقر والعنف القائم على النوع الاجتماعي وأعباء الرعاية، إلى جانب تعزيز فرص الوصول إلى المساعدة القانونية وضمان تمثيل عادل وفعّال للنساء في جميع مراحل التقاضي.
وكانت المنظمة قد وثّقت تنامي مستويات الإعدامات في "السعودية" بحق النساء خلال العقد الممتد من 2015 إلى 2025، وهي مرحلة تزامنت مع تصاعد الخطاب الرسمي حول “التحديث” و“تمكين المرأة” ضمن رؤية 2030، مقابل فجوة متزايدة بين الخطاب الإصلاحي والممارسة الفعلية للعدالة الجنائية. وعلى الرغم من ادعاءات “التقدم”، تظهر البيانات أن النساء، سواء كنّ سعوديات أو عاملات منزليات مهاجرات، واجهن عقوبة الإعدام ضمن سياقات تتسم بـ غياب الشفافية وضعف ضمانات المحاكمة العادلة وأنماط متكررة من الانتهاكات طوال مراحل الاحتجاز والتحقيق والمحاكمة وصولاً إلى التنفيذ.
وأبرزت الدراسة البحثية أن العاملات المنزليات المهاجرات تشكّلن غالبية حالات الإعدام خلال هذه الفترة الزمنية، العاملات ضمن بيئة عمل مغلقة تقوم على علاقات غير متكافئة وتبعية شبه كاملة في إطار نظام الكفالة وضعف آليات الحماية. وضمن 42 حالة موثّقة، كانت 29 حالة لنساء أجنبيات مقابل 13 سعوديات. أما من حيث نوع التهم، فقد ارتبطت الإعدامات بشكل أساسي بـ تهم القتل (نحو 79%)، في حين شهدت السنوات الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في إعدام النساء على خلفية قضايا المخدرات، مع ملاحظة أن جميع النساء اللواتي أُعدمن في قضايا المخدرات كنّ من الأجنبيات.