عاجل:
4 أهداف رئيسية دفعت بن سلمان الى تعديلاته الأخيرة
حدث وتحليل 2018-12-31 09:12 3057 0

4 أهداف رئيسية دفعت بن سلمان الى تعديلاته الأخيرة

قام الملك سلمان بتغييرات وصفت بالجوهرية أثارَت العَديد مِن علامات الاستِفهام حول الهَدف الحَقيقيّ مِنها

بقلم: فيصل التويجري
في قرار مفاجئ وغير متوقع، قام الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز بتغييرات حكومية وصفت بالجوهرية أثارَت العَديد مِن علامات الاستِفهام حول الهَدف الحَقيقيّ مِنها، والخُطوات المُقبِلة التي يُمكِن أنْ تتلوها، على العَرش وعلى ابنه ولي العهد محمد بن سلمان.

وكان اللافت في هذه التعديلات، الإطاحة بوزير الخارجية السعودي عادل الجبير من المشهد السياسي وتعيين إبراهيم العساف، المتهم في قضايا فساد أدخلته معتقل فندق الريتز كارلتون في أوائل شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي بتهمة تلقيه رشاوي وأموالاً مقابل منح مناقصات في قضية توسعة الحرم المكي، بالإضافة إلى قضايا فساد مالي أخرى. كما كان لافتاً أيضاً إعفاء تركي آل الشيخ مِن مَنصِب رئيسِ الهيئة العامّة للرياضة ونَقْلِه إلى الهيئةِ العامّةِ للتَّرفيه.

اما التغييرات الأبرز كانت على المشهد الأمني، حيث تم تَعيينِ الأمير عبد الله بن بندر بن عبد العزيز وَزيرًا للحَرس الوطنيّ، و مساعد بن محمد العبيان مُستَشارًا للأمْن الوطنيّ، وخالد بن قرار الحربي مُديرًا للأمنِ الوطنيّ، إضافة الى إعفاء الامير محمد بن نواف بن عبد العزيز مِن مَنصِبِه كسَفيرٍ للمملكة في لندن وتَعيينِه مُستشارًا في الديوان الملكيّ، وذلك وبحسب محللين جاء اعفاؤه بسبب قُربِه من الأمير أحمد بن عبد العزيز الذي رفض مُبايعَة الأمير محمد بن سلمان وَليًّا للعَهد، وبات مُرشَّح بعض الأعْضَاء في الأُسرةِ الحاكِمَة كبَديلٍ لوليّ العهد باعتبارِه ثانِي أصغَر أبناء المَلك المُؤسِّس.

ومن خلال القراءة بين سطور هذه التعديلات، يهدف ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تحقيق عدة أهداف مِن خلالها خاصة أنها جاءَت بعد إعادَة هيكليّة جهاز الاستخبارات، وإعلان ميزانيّة سنويّة هِي الأضْخَم في تاريخ المملكة (تريليون ريال) تتَضَمَّن عَجْزًا مِقدارُه 35 مِليار دولار، وهي على الشكل التالي:

1-محاولة تحسين الصورة للنظام السعودي، أنه قادر على التغيير من أجل تحسين صورة المملكة التي تَضَرَّرت من عمليّة اغتيال الصحافي جمال خاشقجي، وتقطيع جثمانه، وكشفت عن سَذاجة وانعِدام خبرة في التَّطبيق، وغِياب كامل للمِهنيّة في إدارَة الأزَمَة سِياسيًّا وإعلاميًّا.

2-محاولة لتبرأة الأمير محمد بن سلمان من دم خاشقجي، وذلك عبر ابعاد الرؤوس الكبيرة من حوله، مِثل عادل الجبير الذي اختارَه الأمير بن سلمان كوزيرٍ للخارجيّة (عام 2015)، أو تركي آل الشيخ رئيس الهيئة العامّة للرياضة الذي تسبَّبت سِياساته ومَواقِفه، بتَفجير أزمات مع الدَّولتين على الصَّعيدين الرسميّ والشعبيّ، وازاحة مستشار ولي العهد السعودي سعود القحطان وغيرهم من المقربين والذين جاء بهم بن سلمان الى المشهد السياسي في المملكة.

3-محاولة جديدة لتبني سياسة خارجية سعودية مبنية على تَهدِئَة الأزَمات، كالانسحاب من المشهد اليمني عبر دعم الحوار بين الأطراف اليمنية، والتقرب من النظام السوري عبر السماح له بالعودة الى المشاركة في الجامعة العربية، وتحسين العُلاقات مع الأُردن والعِراق، وحتى مع إيران.

4-غربلة النظام الأمني السعودي الذي يشكل الخطر الأكبر على وصول بن سلمان الى العرش، خاصَّةً تغيير رئيس الحرس الوطنيّ، الذي قَد يُشَكِّل التَّهديد الأخْطَر عليه لأنّه رُبَّما يُمَثِّل نَظَرِيًّا الذِّراع الضَّارِب للمُعارَضة، ولجِناح العاهِل السعوديّ الراحل الملك عبد الله وأبنائِه وحُلفائهم، والشَّيء نفسه يُقال أيضًا عن تَعيين مُستشارٍ جَديدٍ للأمن الوطنيّ، وإعادة هيكليّة جِهاز الاستِخبارات العامّة مِن قبل لجنة بقِيادَة وليّ العهد، في محاولة لسَد كُل الثَّغَرات التي يُمكِن أن تُشَكِّل مَصْدَرَ الخَطر على حُكمِه.

وفي هذا السياق تشير التقارير العالمية أن بن سلمان هو من أجرى هذه التغييرات وليس والده، وذلك تمهيداً لإعفاء الأخير المريض من الحُكم وجُلوسِه على العَرش، ووضع الأُسرةِ الحاكِمَة، وبعض مُنْتَقِديه في الدَّاخِل والخارِج أمام الأمْر الواقِع حيث تشير التقارير الطبيّة التي يَجرِي تسريبها عَن صِحَّة الملك سلمان تُؤكِّد أنّ حالته المرضيّة تَزداد سُوءًا يوماً بعد يوم. مُضافًا إلى ذلِك أنّ وليّ عهده مُتَمسِّك بمَنصِبه ويُهَدِّد بالمُقاوَمة حتّى المَوت لأيِّ مُحاوَلةٍ لإقصائِه مِنه، أو تقليص أيٍّ مِن صلاحيّاتِه، وغِياب أيّ تَهديد داخِليّ حَقيقيّ له حتّى الآن على الأقَل.

ختاماً ان عام 2019 على ما يبدو أنه ستشهد خلاله المملكة مُفاجَآت كبيرة، حيث أن استمرار شخصية مغامرة في ولاية العهد لا تتَردَّد في اتِّخاذ القَرارات تتَّسِم بالخُطورة والتَّهَوُّر، سيجلب الويلات للمملكة كانت تتصف بالسابق بالخير الا أنها أضحت اليوم مملكة للشر.

آخر الاخبار