عاجل:
آخر الملوك
حدث وتحليل 2020-05-01 14:05 2432 0

آخر الملوك

الحديث عن نهاية حكم آل سعود ليس بالأمر الجديد، لقد جرى الحديث عن ذلك حتى قبل مجيء جائحة "كورونا" وتم كتابة عدد كبير من الكتب بهذا الخصوص، منها الكتاب المثير للجدل الذي كتبته الصحفية الأمريكية المختصة بالشؤون السعودية، كارين إليوت هاوس في العام 2013 والذي تحدثت فيه عن حدوث عاصفة سياسية في المستقبل داخل المملكة السعودية. وكذلك تحدث استاذ الجامعة كريستوفر دافيدسون في كتابه الذي حمل عنوان "ما بعد الشيوخ: الانهيار المقبل للممالك الخليجية"، عن مستقبل الدول الخليجية، حيث يتنبأ المؤلف بأن أنظمة الخليج إلى زوال خلال حوالي خمس سنوات بناءا على الديناميات التي حللها و الوقائع التي جمعها ، بناء على مراقبته للمنطقة -التي تعتبر آخر معاقل الاستبداد في العالم - لمدة طويلة ، و يشكل الكتاب رواية مقنعة و تحذيرا قويا للحكام الذين يعاملون بلادهم على أنها إقطاعيات خاصة .

 

رغم أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لم يصبح ملكاً حتى اللحظة ولن يصبح بحسب الكثير من القراءات السياسية الحالية، إلا أنه من الممكن أن يكون آخر ملوك المملكة الذي لم يجلس على كرسي العرش، وجميع المؤشرات تشير إلى امكانية حدوث هذا الأمر بالفعل في ظل استمرار سقوط أسعار النفط العالمية للشهر الثالث على التوالي، والذي يعد الركيزة الأساسية وحجر الأساس في اقتصاد المملكة، يضاف الى هذا سقوط جميع مشاريع آل سعود في المنطقة، فضلا عن زيادة عمق الخلافات بين افراد الأسرة الحاكمة وعدم رضى بعض رجال الدين عما يقوم به ابن سلمان، ومن هنا جاءت الركيزة الأخيرة للمملكة والمتمثلة بالنفط لتقضي على جميع مشاريع ابن سلمان وتهدد عرشه الذي لم يطأه قط.

الحديث عن نهاية حكم آل سعود ليس بالأمر الجديد، لقد جرى الحديث عن ذلك حتى قبل مجيء جائحة "كورونا" وتم كتابة عدد كبير من الكتب بهذا الخصوص، منها الكتاب المثير للجدل الذي كتبته الصحفية الأمريكية المختصة بالشؤون السعودية، كارين إليوت هاوس في العام 2013 والذي تحدثت فيه عن حدوث عاصفة سياسية في المستقبل داخل المملكة السعودية. وكذلك تحدث استاذ الجامعة كريستوفر دافيدسون في كتابه الذي حمل عنوان "ما بعد الشيوخ: الانهيار المقبل للممالك الخليجية"، عن مستقبل الدول الخليجية، حيث يتنبأ المؤلف بأن أنظمة الخليج إلى زوال خلال حوالي خمس سنوات بناءا على الديناميات التي حللها و الوقائع التي جمعها ، بناء على مراقبته للمنطقة -التي تعتبر آخر معاقل الاستبداد في العالم - لمدة طويلة ، و يشكل الكتاب رواية مقنعة و تحذيرا قويا للحكام الذين يعاملون بلادهم على أنها إقطاعيات خاصة .

ما يؤكد هذه التنبؤات ما آلت اليه الأمور بعد سنوات من كتابة هذه الكتب، فالمملكة السعودية لن تكون قادرة على تحمل استمرار انخفاض اسعار النفط على هذا النحو، خاصة في حال استمرت الأزمة على خلفية انتشار "كورونا"، ونتيجة لذلك ، ستواجه المملكة العربية السعودية عاجلاً أم آجلاً عجزاً كبيراً في الميزانية.

الركائز الثلاثة للمملكة السعودية

سيكون مستقبل المملكة من دون نفط مظلم للغاية، وستتحول السعودية في المستقبل الى اكثر الدول مديونية، وهنا يجب ان نذكر بانه عندما استلم سلمان بن عبد العزيز السلطة في البلاد في العام 2015 ، كانت احتياطيات المملكة العربية السعودية من العملات الأجنبية 732 مليار دولار. لكن وفقاً لصندوق النقد السعودي، بلغت احتياطيات المملكة العربية السعودية 499 مليار دولار في ديسمبر من العام الماضي. وهذا يعني أن السعودية أنفقت 233 مليار دولار من احتياطياتها في أربع سنوات. ووفقًا للبنك الدولي، انخفض الناتج المحلي الإجمالي للمملكة العربية السعودية من 25243دولارًا في عام 2012 إلى 23338دولارًا في عام 2018. يتوقع صندوق النقد الدولي أن يصل صافي ديون المملكة العربية السعودية إلى 19 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام و 24 في المائة العام المقبل. في الوقت نفسه ، قد تدفع أزمة كورونا وانخفاض الأسعار، ديون المملكة العربية السعودية إلى 50 في المائة بحلول عام 2022. في السنوات الأخيرة، طرح محمد بن سلمان عدة خطط لتقليل اعتماد بلاده على عائدات النفط، بما في ذلك رؤية 2030. لكن بعض هذه الخطط لم يتم تنفيذها أو واجهت الفشل عندما تم تنفيذها، ومنها بيع 5% من أسهم ارامكو واقتراض اموال من صندوق الاستثمار العام وكلا المشروعين واجه الفشل.

نحن تحدثنا عن ركيزة واحدة من النظام السعودي والمتمثلة بالنفط، اما الركيزتين الثانيتين ترتبطان بآسرة آل سعود والنظام الديني المتمثل بالسلطة الدينية التي يحكمها الوهابيون، وكلا الركيزتين واجهتا صعوبات كبيرة وأصبحتا أقرب للانهيار في الفترة المقبلة.

آل سعود

لقد قام ابن سلمان بكل براعة في تمزيق وحدة آل سعود قبل حتى ان يصل الى ولاية العهد، حيث أبعد ابن سلمان كلا من عمه مقرن بن عبد العزيز وابن عمه محمد بن نايف من ولاية العهد، وقضى على نفوذ أبناء الملك عبدالله، واتهم العديد من أبناء عمومته بالفساد عندما حجزهم في فندق الريتزكارلتون، ومؤخرا اعتقل ابن سلمان عمه أحمد عبد العزيز وابن عمه محمد بن نايف واتهمهم بالتحضير لانقلاب داخل العائلة، الأمر الذي خلق سوء الظن بين افراد العائلة واصبح الجميع يخاف من الجميع، ومن الممكن ان تحصل انقسامات تطفو على السطح في القريب العاجل.

السلطة الدينية

خلط ابن سلمان موازين السعودية والحكم فيها بعد ان بدأ بمضايقة السلطة الدينية والقائمين عليها، ومحاصرة رجال الدين واقصاء كل من يقف في وجه مشاريع ابن سلمان وخططه المستقبلية، وليس هذا وحسب بل قام ايضا بإضعاف هذه المؤسسة وحد من نفوذها داخل البلاد، واطلق العنان للحفلات الراقصة في ارجاء المملكة.

في الختام؛ يمكن القول بشكل واضح ان ركائز المملكة الثلاثة على حافة الهاوية، وربما لن ينتهي أمر آل سعود بالقريب العاجل لكن النهاية باتت قريبة والمستقبل بيننا.

آخر الاخبار