عاجل:
"آرامكو" والفشل الكبير
حدث وتحليل 2020-06-21 16:06 2381 0

"آرامكو" والفشل الكبير

انهيار الشركة وتراجع دورها شمل استثماراتها الخارجية أيضا، حيث أنهت شركة آرامكو الشراكة مع شركة "برتامينا" الإندونيسية، وهذا يعني تراجع السعودية استثماريا بين الدول المستثمرة في إندونيسيا إلى المرتبة 42، إذ ظلت استثماراتها دون 6 ملايين دولار سنويا خلال الأعوام الأخيرة.

 

 شركة النفط العملاقة "آرامكو" لم تعد كما كانت عليه في السابق لأسباب مختلفة تتعلق بإدارة آل سعود للبلاد وانهيار أسعار النفط وغيرها من الأسباب الأخرى، ولكن الأهم أن الشركة تتجه نحو الانهيار والافلاس، فلم تتحمل الشركة 3 أشهر من انتشار فيروس كورونا حتى بدأت بطرد موظفيها والبحث عن مصادر للاستدانة.

الفشل في الحفاظ على أسعار النفط عقد الأمور كثيرا ولم تعد السعودية قادرة على ضبط سياستها الاقتصادية والمالية، وهذا سيؤثر بطبيعة الحال على لقمة عيش المواطن الذي يعاني من ضغوط اقتصادية كبيرة خاصة بعد الضرائب التي فرضتها عليه السلطات السعودية، وهذا سيدفع المملكة لطرد المزيد من العمالة الاجنبية في محاولة لدرء الخطر والابتعاد عن شبح الافلاس.

شركة "آرامكو" وكنز آل سعود النفطي بررت طرد موظفيها بأنها تراجع نفقاتها التشغيلية، وقالت ارامكو في بيان، إنها "تتكيف مع بيئة أعمال معقدة للغاية وسريعة التغير بسبب جائحة كورونا وإن الشركة تراجع باستمرار نفقاتها التشغيلية".

واضافت "ان جميع إجراءاتنا مصممة لإكسابنا مزيدا من المرونة والمتانة والقدرة التنافسية، مع التركيز على النمو في المدى الطويل".

التقارير الصحفية تقول أن الشركة طردت أكثر من 500 موظف من أصل 70 ألف موظف رسمي يعمل داخل الشركة، وأمام هذا التحول الكبير وقفت آرامكو عاجزة عن جمع أرباح تمكنها من توزيعها على المساهمين، وجمعت أرامكو سيولة بلغت 15 مليار دولار في الربع الأول، لكنها لا تكفي لسداد توزيعات الفترة البالغة 18.8 مليار دولار عندما سجل متوسط أسعار خام برنت 50 دولارا للبرميل، مقارنة مع 65 دولارا نهاية 2019، وبالتالي سوف تضطر الشركة للاستدانة.

انهيار الشركة وتراجع دورها شمل استثماراتها الخارجية أيضا، حيث أنهت شركة آرامكو الشراكة مع شركة "برتامينا" الإندونيسية، وهذا يعني تراجع السعودية استثماريا بين الدول المستثمرة في إندونيسيا إلى المرتبة 42، إذ ظلت استثماراتها دون 6 ملايين دولار سنويا خلال الأعوام الأخيرة.

في الربع الأول من هذا العام قالت شركة آرامكو ان أرباحها تراجعت بنسبة 25% وربطت ذلك بجائحة كورونا والانخفاض الحاد الذي طرأ على أسعار النفط.

المستثمرون

لماذا تراجع المستثمرون عن الاستثمار في الطرح الأول لآرامكو وما انعكاسات ذلك على مشاريع ابن سلمان؟

أولاً: لم تكن البيئة السعودية آمنة للاستثمار خلال السنوات الماضية، وذلك نظرا للسياسة الخارجية والداخلية التي اتبعها آل سعود في التعاطي مع القضايا الداخلية والخارجية وهذا الأمر أرخى بظلاله على اقتصاد المملكة والاستثمار فيها.

من يستطيع من المستثمرين نسيان مشهد الاعتقالات في الريتزكارلتون والذي أرعب تجار العالم، حين ألقى ولي العهد السعودي القبض على عدد كبير من المليارديرات السعوديين والمستثمرين، ووضعهم في السجن دون أي مسوغات قانونية؛ ومن ثم الحصول منهم على تسويات بقيمة 100 مليار دولار دون أي إجراءات قانونية على الإطلاق، وعليه فمن الصعب تدفق رأس المال الأجنبي إلى بيئة استثمارية لا يُعامل فيها بشكل جيد ويحميه حكم القانون.

ثانياً: السعودية لاتزال متورطة في حرب اليمن، وبالتالي لايزال خطر استهداف المنشآت النفطية السعودية موجودا، خاصة وان جماعة "انصار الله" نجحوا في الفترات الماضية بشل تدفق النفط عبر انابيب المملكة، وهذا الامر كفيل بأن يجعل اي مستثمر يخشى من الاستثمار في بيئة مضطربة مفتوحة على جميع الاحتمالات.

ثالثاً: جاءت جائحة كورونا لتوجه الضربة القاضية لأحلام ابن سلمان وتنهي اي بارقة أمل لاستقدام المستثمرين، حيث تهاوت اسعار النفط، وفشلت الشركة في الحفاظ على ارباحها مما اضطرها للاستدانة، وبالتالي لن يستثمر اي احد في تجارة خاسرة، وحتى لو استثمر احدهم لن تكون الامور في صالح ابن سلمان لأن اي طرح قادم لاسهم ارامكو في الاسواق العالمية لن يكون مجديا أو مربحا لكونه سيعرض بأسعار منخفضة جدا ولن نستبعد أن تتجه شركة آرامكو نحو الافلاس ومن خلفها المملكة النفطية.

 

آخر الاخبار