"الخيانة بامتياز" مختصر مفيد لتوصيف النظام السعودي الجاثم على صدر الأمة.. الطباع يستحيل ان تتغير، فالطبع والروح متلازمان في الشخص لا يفارقانه إلا معا.. أنها "الطبيعة اللي بالبدن ما يغيرها إلا الكفن"، حيث السجايا الغريزية المتجذرة في شخصية الشخص لا يغيرها غير الموت وحينما يلف الإنسان بالكفن..
الطباع يستحيل أن تتغير، فالطبع والروح متلازمان في الشخص لا يفارقانه إلا معا.. وكما قال المثل من الشعر العربي قول ذي الإصبع العدواني:«كل امرئ راجع يوما لشيمته وان تخلق أخلاقا الى حين»، أو«والشيخ لا يترك أخلاقه حتى يوارى في ثرى رمسه» -من كتاب الأمثال الكويتية المقارنة لـ أحمد البشر الرومي.
قبل أيام انفجرت وسائل الإعلام بخبر انقلاب داخل القصور الملكية في الأردن بقيادة "حمزة بن الحسين" الشقيق الأصغر لعبد الله الثاني ملك الأردن وبمعية مجموعة أميرية وعسكرية وسياسية ورؤساء عشائر ومسؤولين أردنيين سرعان من تم لملمة الوضع دون إراقة دماء.
أما ما تم إخفائه هو الدور الكبير الذي لعبه "محمد بن سلمان" في هذا المخطط التآمري والذي تم التخطيط له بشكل منظم كبير، وفق صحيفة "واشنطن بوست" نقلاً مسؤول استخباراتي أمريكي رفيع وذلك بقيادة "بسام عوض الله" مندوب الملك السابق في السعودية والمقرب جداً لنجل سلمان، وهو الذي لعب دورا مهما في التطبيع بين السعودية والكيان الصهيوني أيام صهر ترامب "جاريد كوشنر".
فبسام عوض هو ذاته صاحب فكرة التطبيع السعودي الصهيوني مقابل منح الإشراف على الحرم الإبراهيمي لأبو منشار بدلاً من الملك الأردني عبد الله، حصل بسام خلال هذه الصفقة وإبعاده من قضية تقطيع الصحفي "جمال خاشقجي"، وشريكه كوشنر على مبلغ قيمته 12 مليار دولار من نجل سلمان كهدية بسيطة.
وبغية إخفاء الدور السلماني في هذه المؤامرة الخبيثة ضد أقرب المقربين للبلاط السعودي، كان الديوان الملكي السعودي أول من أعلن وقوفه الى جانب الملك عبد الله وولي عهده ومساندة قراراتهما لحفظ أمن بلاده، مشيراً الى أن الرياض تربطها بعمان علاقات وثيقة وأمن البلدين لا يتجزأ.
وفي هذا الاطار كشفت مصادر أردنية رفيعة المستوى، لصحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيليّة، إن "ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، كانا شريكين في محاولة انقلاب الأمير حمزة بن الحسين، على ملك الأردن".
لآل سعود تاريخ طويل وعريض في خيانة الأمة وقضاياها لنا في هذا المجال مقالات اخرى، لكن ما هو خافي على الغالبية من المجتمع السعودي والعربي هو خيانة هذه الأسرة المنبوذة لأقرب حلفائها طيلة يمتد منذ تأسيس الدويلة السعودية الأولى وحتى عصرنا الحاضر.
لكن آل سعود تمكنوا وبفضل الثروة النفطية المنهوبة من لقمة عيش أبناء وطني، من شراء ذمم وسائل الإعلام للتستر على ذلك والمشايخ الذين أفتوا لهم بإباحة ذلك والتدليل عليه بالآيات والأحاديث من هيئة "كبار العلماء" في السعودية بعد أن كانوا قد أفتوا بإباحة دخول جيوش النصارى الصليبيين الأوروبيين والأمريكيين لأرض للجزيرة العربية.
فقد تمكن لآل سعود طيلة العقود الماضية وبفضل دعايتها الاعلامية المزيفة وتمكّنها من التأثير على محيطها الإقليمي والرأي العام فيه، أن تُخفي كل ما له علاقة بسلوكها السياسي التأمري الخياني ضد أقرب الحلفاء لهم وفي مقدمتهم الرئيس المصري "حسني مبارك" حيث كانت لأموال البترودولار السعودي الإماراتي الدور الأول في الإطاحة بحكمه.
بعد ذلك جاء دور دعم الرئيس الأخواني "محمد مرسي" ووقوف الرياض الكبير لتوليه الرئاسة المصرية التي سرعان ما اختلفت الرياض والقاهرة لتطيح به وينتهي أمره الى الاعدام، في طعنة كبيرة وجهتها الرياض خلال عام واحد لمصر وشعبها.
الأمر لم ولن يقف عن مصر لوحدها ومن قبلها كان دعم المندسين في الثورة التونسية والإطاحة بـ "زين العابدين بن علي" ثم احتضانه ووضعه في الإقامة الجبرية في المملكة بعد أن اختلاف الطرفان بخصوص دعم أزلام آل سعود في الحراك الليبي حيث التناحر السعودي الإماراتي لا يزال قائماً حتى يومنا هذا يعبث بأمن واستقرار ليبيا وشعبها.
وكان للبنان و"رفيق الحريري" الحليف الستراتيجي لآل سعود الحظ الأوفر في غدر قصر اليمامة حتى تم تمزيق أوصاله إرباً إرباً من أن تخطى الدائرة الحمراء وأقترب من "حزب الله" الشيعي.. ثم حتى نجله سعد لم يكن بمنأى من الطعن هذا بعدما احتجزه محمد بن سلمان لعدة أيام في الرياض خلال زيارة رسمية وإجباره على الاستقالة.
ودعونا لا ننسى ما حل بالرئيس اليمني "علي عبد الله صالح" الذي كان طيلة عقود طويلة اليد العاملة في اليمن ومندوب آل سعود اقليمياً وعربياً لينتهي الأمر به في دعم "منصور هادي" للانقلاب عليه تزامناً مع الثورة اليمنية، ثم مؤامرة اغتياله في قصره ومن بعدها قتله "رمياً بالرصاص" من قبل مجموعة عسكرية تابعة لأنصار هادي، إثر توقيف موكبه قرب صنعاء بينما كان في طريقه الى مسقط رأسه في مديرية "سنحان" جنوب العاصمة اليمنية صنعاء.
يوماً بعد يوم تتكشف الكثير من وقائع الغدر والخيانية التي هي في صلب سياسة آل سعود تجاه أقرب الحلفاء إليهم وهو من نهج "التلمود اليهودي"، فلا ننسى ما حل برئيس وزراء باكستان "نواز شريف" الذي كان اليد الطائعة لآل سعود في باكستان وكشمير والمنطقة، فإذا به تم تسليمه لإسلام آباد بثمن بخس ليدخل السجن بعقوبة كبيرة بعد أن احتضنته الرياض لأعوام.
أما دور محمد بن سلمان في الانقلاب الذي استهدف الرئيس التركي "رجب طيب اردوغان" قبل عامين ولازالت ردوده قائمة في توتر العلاقات بين البلدين ليس بخاف على أحد، وكيفة تمكنت أجهزة الاستخبارات الروسية والايرانية بكشف الأمر وإنقاذ السلطان العثماني الجديد من ورطة السقوط ما زاد من حقد وكراهية وعداء أبو منشار لموسكو وطهران.
ولعل المتابع للشأن الخليجي لا يزال يتذكر دور آل سعود في انقلاب الشيخ "تميم" على والده "حمد بن خليفة آل ثاني" في يونيو عام 2013 بدعم الرياض بسبب اختلافات على بعض الجزر والتي لا تزال قائمة حتى يومنا هذا، والذي سرعان ما انقلب عليه أبنه حمد البالغ من العمر 15 عاماً بوسوسة سعودية لم تدم سوى سويعات، كجر أذن لتميم لإعطاء ساكني قصر اليمامة من أمتنع عنه والده.
ثم الكويت التي آوت وحضنت "عبد العزيز آل سعود" وإخوانه وأسرته طوال سنوات قبل دويلتهم الثالثة، هي الأخرى لم ولن تكن بمنأى عن مكر وخيانة آل سعود من سوسة عبد العزيز بين أبناء الصباح لقتل بعضهم البعض والسلطة على الحكم وحتى أطماع آل سعود بحقول النفط الكويتية التي تسرق منها حتى الان، وفق تصريحات لمدير مؤسسة البترول الكويتية، نزار العدساني.
وختاماً، لا يحتاج للمتابع للشأن الخليجي أن يتمتع بقوة الملاحظة حتى يدرك طبيعة العلاقة بين السعودية والبحرين، وهي علاقة يمكن تلخيصها في جملة واحدة دون إخلال؛ "البحرين أحدى محافظات السعودية" خاصة بعد احتلالها عسكرياً خلال ثورات الربيع العربي عام 2011.