الجميع يعلم أن السعودية تعتمد بشكل كبير على العمالة الأجنبية، ونظرا لما تعانية المملكة من سوء ادارة اقتصادية يضاف إليها انتشار فيروس كورونا بشكل كبير جداً، ما أدى إلى اسراعها في طرد المهاجرين الأجانب وترحيلهم بأسوء طريقة ممكنة، حيث تم اعتقال اعداد كبيرة منهم، خاصة الافارقة منهم وجرى تعذيبهم بأبشع طرق ممكنة، ولا يزال هؤلاء يعيشون جحيماً لا يطاق في المعتقلات السعودية، لاسيما الأثيوبيين منهم.
للاثيوبين قصة مختلفة عن بقية المهاجرين الذين يعملون في المملكة، حيث جاء هؤلاء إلى المملكة طلباً للرزق، وهرباً من ظروفهم المعيشية القاسية في بلادهم، لكنهم فوجؤوا بجحيم اكبر من جحيم بلادهم وأصبح حلمهم هو العودة إلى بلادهم ولكن أثيوبيا نفسها أغلقت حدودها بعد تفشي وباء كورونا، وأصبح هؤلاء المهاجرون رهناً للاعتقال التعسفي في المملكة، حيث يتم جمعهم بالمئات في غرف صغيرة ويتعرضون لأسوء معاملة ممكنة، ما دفع بعضهم للانتحار والبعض الآخر مات نظرا لسوء المعاملة، ولم تتحرك أثيوبيا لانقاذ مواطنيها حتى كتابة هذه السطور بالرغم من جميع المطالبات من قبل المنظمات الدولية، حتى ان آل سعود لم يعيروا أهمية للتقارير التي خرجت إلى العلن عن سوء معاملة السلطات السعودية للسجناء.
في شهر أغسطس الماضي نشرت صحيفة "الديلي تلغراف" البريطانية تقريراً مروعاً عن الظروف المعيشية للأثيوبيين المعتقلين في سجون المملكة، وشبهت الصحيفة حينها مراكز الاعتقال بمعسكرات العبيد في ليبيا، وأظهرت الصور، التي أرسلها مهاجرون من داخل مراكز احتجازهم بالسعودية للصحيفة، عشرات الرجال بحالة هزال بعد أن أصيبوا بالشلل؛ بسبب الحرارة العالية، بينما هم مستلقون على الأرض بلا قمصان في صفوف مكتظة بشدة في غرف صغيرة بنوافذ ذات قضبان حديدية.
وتظهر إحدى الصور، جثة ملفوفة ببطانية لونها أرجواني في أبيض في وسط المعتقلين، بينما قالوا إنها تعود لمهاجر مات جراء "نوبة حر"، مشيرين إلى أنهم "بالكاد يحصلون على ما يكفي من الطعام والماء للبقاء على قيد الحياة".
كما تظهر صورة أخرى، جثة لشاب أفريقي معلقه في نافذة الاحتجاز حيث أقدم على الانتحار بعد فقده الأمل بالخروج، كما قال أصدقاؤه المحتجزون منذ أبريل/نيسان الماضي.
وتحدث المعتقلون عن المعاملة الوحشية لحراس السجن، الذي يعاملونهم بطريقة عنصرية ويكيلون لهم الشتائم، ويتم صعقهم بالكهرباء، وقال ثمانية محتجزين لمنظمة العفو الدولية إنهم تعرضوا للضرب على أيدي حراس السجن، وشاهدوا آخرين يتعرضون للضرب ولإطلاق النار أثناء محاولات الفرار. وقال أحد الرجال إنه شاهد جثة رجل أُطلقت عليه النار إثر محاولة فراره.
يبدو أن ظروف المعتقلين الأثيوبيين لم تتحسن منذ الربيع الماضي عندما بدأت السلطات السعودية تطرد شهرياً أكثر من 10 آلاف أثيوبي من على أراضيها، ويصل عدد المهاجرين الأثيوبيين في السعودية إلى أكثر من نصف مليون مهاجر، وأصبحت ظروفهم اكثر فسوة مع تفشي كورونا وخشية السعودية منهم على اعتبار أن ظروف معيشتهم سيئة وممكن أن يكونوا ناقلين للمرض، ومازاد الطين بلة وصول مئات الأثيوبيين الأخرين إلى المملكة عبر الحدود اليمنية بظروف قاسية جدا وتحت اطلاق النار.
عن هذه الظروف تحدثت منظمة العفو الدولية في تقرير جديد لها، وتحدثت كيف ألقت السلطات السعودية القبض على المهاجرين الاثيوبيين فور وصولوهم إلى المملكة، حيث صادرت مقتنياتهم وانهالت عليهم بالضرب في بعض الحالات. ثم تم نقل أغلبيتهم إلى مركز احتجاز الداير، ومن هناك نُقلوا إلى سجن جازان المركزي، ومن ثم إلى سجون في جدة ومكة؛ ومكثَ آخرون في سجن جازان المركزي لمدة تزيد على خمسة أشهر. وذكرت المنظمة الدولية للهجرة أن قرابة 2000 إثيوبي ما زالوا في الجانب اليمني من الحدود من دون طعام أو ماء أو رعاية صحية.
الأثيوبيون الذين تم اعتقالهم حاولوا ارسال رسائل لذويهم وطلبوا المساعدة من جميع الدول، ولكن لاأحد يصغي لهم، وتحدث بعضهم من خلال شهادات موثقة عن تعرضهم لسوء معاملة فظيعة منذ اللحظة الأولى للقبض عليهم من قبل السلطات السعودية. وقد تحقَّق مختبر أدلة الأزمات التابع للمنظمة من أشرطة فيديو تؤيد هذه المزاعم. وقال بعض المحتجزين إن الجروح الناجمة عن العيارات النارية، التي أُصيبوا بها على الحدود، كانت تمثل المشكلة الصحية الأشد في مركز احتجاز الداير، وقالوا إن السلطات السعودية رفضت توفير العلاج الكافي لهم، ما أدى إلى إصابتهم بالتهابات تهدد حياتهم.
حياة الأثيوبيين في خطر ولا أحد يسمع لاستغاثاتهم ومعاناتهم، والأمر ينطبق على مهاجرين أخرين من الصومال واليمن، حيث تطردهم السلطات السعودية أو تعتقلهم، ويبدو أن مستقبل المملكة الاقتصادي سيكون زاهراً على يد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بعد أن شوه سمعة المملكة وأساء لمواطني دول جارة وصديقة، وإن كان يطردهم ليشغل يد عاملة سعودية، إذا لماذا كل هذه البطالة غير المسبوقة بين شبان المملكة.