طلال حايل- التغيير
بعد تسريب بنود من خطّة السلام الأمريكية أو ما بات يُعرف بـ "صفقة القرن"، طفى على السطح الخلاف بين الأردن التي تُدير المشاعر المُقدسة في فلسطين، وبين آل سعود التي تسعى للسيطرة عليها والتطبيع مع دولة الكيان الصهيوني، وخلال هذه المُدّة أيضًا بات من الواضح التطور الكبير الذي شهدته العلاقات بين آل سعود وبين الصهاينة، بالإضافة لتواتر الزيارات بينهم والتي كان آخرها زيارة وفد إعلامي يضم عددًا من السعوديين إلى دولة الاحتلال.
"وقع محمد سعود ضحية للعنف الذي أطلقه تحريض الأردن والسلطة الفلسطينية كرد فعل دفء العلاقات السعودية مع إسرائيل، كان محظوظاً بشكل لا يصدق لأنه لم يصب بأذى، لقد احتفظ بسلوك هادئ ولم يواجه مهاجميه، لكنه سرعان ما غادر الموقع"، بهذه الكلمات وصف "يوني بن مناحيم" المحاضر والمعلق الدبلوماسي في إذاعة وتلفزيون الكيان الصهيوني الهجوم الذي تعرض له المُطبِّع التابع لآل سعود في القدس الشريف قبل أيام.
ويضيف بن مناحيم إنّ ما حصل للمطبّع السعودي جاء نتيجة "التحريض" الفلسطيني والأردني المستمر والذي يترافق مع زيارة "جاريد كوشنر" الأسبوع المقبل للمنطقة، وذلك للترويج لخطة السلام الأمريكية، ويأتي الهجوم على سعود خلال زيارته للقدس يوم الاثنين الماضي كنتيجة مباشرة على التحريض الأردني والفلسطيني ضد آل سعود.
ويستدل بن مناحيم في حديثه بأنّ حراس الأوقاف "المسلمون" والمُتواجدون على جانبي الطريق لم يفعلوا شيئًا لمنع الهجوم، غير أنّ شرطة الكيان ألقت القبض على ثلاثة شبان لهم علاقة بتلك الهجمات، متوقّعًا المزيد من الاعتقالات، حيث تُدير السلطات الأردنية الأوقاف الإسلامية في فلسطين المحتلة، ويتلقى حراس الأوقاف في الحرم القدسي رواتبهم من الأردن، كما أنّ السلطة الفلسطينية لم تدين الهجوم على المُدوّن محمد سعود.
ويؤكد بن مناحيم وهو محلل شؤون الشرق الأوسط في مركز القدس، وشغل منصب مدير عام ورئيس تحرير هيئة الإذاعة الإسرائيلية، على أنّ مملكة آل سعود تدعم خطة السلام في الشرق الأوسط للإدارة الأمريكية والتطبيع الكامل للعلاقات مع الدولة العبرية، مُضيفًا "الأردنيون والفلسطينيون ليسوا على استعداد للتسامح مع هذا الأمر".
خلاف الأردن وآل سعود
منذ الإعلان عن الخطّة الأمريكية بدأ الأردن حملة تحريض قوية على وسائل التواصل الاجتماعي ضد عائلة آل سعود، وقد بدا واضحًا أنّ كافة الهيئات الإعلامية التي تتلقى الدعم من الحكومة الأردنية شنّت هجمة إعلامية مُنظمة ضد آل سعود و"صفقة القرن"، ومن ناحيةٍ أخرى اتهم الأردن آل سعود بتقويض استقرار الأردن بهدف حرمانه من مركزه الخاص فيما يتعلق بالأماكن المقدسة في القدس، ومن جهة أخرى اتهم الأردن آل سعود بالوقوف وراء حملة تستهدف توطين مئات الآلاف من الفلسطينيين في الأردن.
وقُبيل مؤتمر البحرين الاقتصادي كثّفت عمّان من حملتها الإعلامية بعد أن توضّحت معالم الخطّة الأمريكية وأنّ صفقةً عقدها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وولي عهد آل سعود، ووفقًا لهذه المعالم فإن آل سعود سيكونون الوصي على الأماكن المقدسة للمسلمين في فلسطين وسيكونون أيضًا مسؤولين عن الحرم القدسي الشريف بأكمله.
أكثر من ذلك؛ وقُبيل الإفصاح عن "صفقة القرن" علّق آل سعود الدعم المالي الذي كان يُقدم للأردن، لتتجه عمان بعدها لتوثيق العلاقات مع دولة قطر، وهو ما يُعدُّ خروجًا عن المقاطعة السعودية لقطر، لتستأنف عمّان والدوحة الأسبوع الماضي تبادل السفراء بعد قطيعة استمرّت عامين.
هجوم فلسطيني
السلطة الفلسطينية التي يقودها محمود عباس هي الأخرى لم تقف مكتوفة الأيدي، لتبدأ ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي حملة مُنظمة ضد عائلة آل سعود، وخاصة ضد محمد ابن سلمان، ويقول مُراقبون إنّ الحملة السلطة الفلسطينية ذكية ومدروسة، ويتم تنفيذها عبر وسائل التواصل الاجتماعي حيث لا توجد قنوات إعلامية رسمية هاجمت آل سعود، وذلك في محاولة من السلطة الإمساك بالعصا من المنتصف، فمحمود عباس لا يريد أن يفقد المساعدات المالية الشهرية التي يُقدمها آل سعود للسلطة الفلسطينية.
وفي الختام، ومن خلال مُتابعة سريعة لتغريدات روّاد مواقع التواصل الاجتماعي يمكن رؤية الهجمة السعودية المُنظمة ضد محمد ابن سلمان، إذ يتهمه الفلسطينيون بالتخطيط لخطة السلام الأمريكية، وأنّه –أي ابن سلمان- وراء طرح فكرة جعل أبو ديس العاصمة الفلسطينية بدلاً من القدس، وأنّه يسعى لتطبيق الإملاءات الأمريكية الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية، والإمعان في تهجير أبناء الشعب الفلسطيني.