طلال حايل- التغيير
تشي الأخبار القادمة من قصر اليمامة الذي يُسيطر عليه آل سعود أنّ ولي عهد تلك العائلة ما يزال يُمارس ضغوطًا كبيرة على الفلسطينيين، حتى أنّه يرفض استقبال أي وفد فلسطيني، الأمر الذي يؤكد ازدياد حدّة الاحتقان بين آل سعود من جهة والفلسطينيين وخصوصًا السلطة الفلسطينية من جهةٍ أخرى، وهي التي كانت ومنذ تأسيسها تُرعى من قِبل آل سعود، حتى أنّ موظفيها يتقاضون رواتبهم من قبل آل سعود.
وبعد أنّ كشفت صحيفة جيروزاليم بوست الصهيونية أنّ السلطة الفلسطينية تدرس إرسال وفد إلى الرياض لإجراء محادثات عاجلة مع آل سعود لتجنب المزيد من التدهور في العلاقات بين الجانبين، غير أنّ آل سعود لا يستجيبون للطلبات الفلسطينية لإجراء مثل هذه الزيارة، معلومات خاصة حصلت عليها التغيير أكدت أنّ محمد بن سلمان يُريد "معاقبة" الفلسطينيين بسبب رفضهم لمُبادرة السلام التي يقودها وصهر الرئيس الأمريكي كوشنر، خصوصًا لعد التصريحات الفلسطينيّة التي اتهمت آل سعود بطعن الفلسطينيين من الظهر بعد مؤتمر المنامة المُمهّد لصفقة القرن، خصوصًا وأنّ السلطة اتهمت أي مشاركٍ بهذا المؤتمر ببيع فلسطين والقدس، الأمر الذي رأى فيه آل سعود هجومًا مباشرةً ضدّهم.
حرب معلنة
تعود جذور بداية التصعيد بين السلطة الفلسطينية وآل سعود إلى أبريل من العام الماضي حينما أعلن محمد بن سلمان أن لإسرائيل "الحق" في أرض فلسطين، إلى جانب الفلسطينيين، وأن "هناك الكثير من المصالح التي نتشاركها مع إسرائيل، وإذا حصل سلام، سيكون هناك الكثير من العلاقات بين إسرائيل ودول مجلس التعاون الخليجي"، ويفضح هذا التصريح العلاقات التاريخية بين آل سعود ودولة الكيان.
يمكننا رؤية التصعيد بين آل سعود وأزلامهم من جهة والفلسطينيين من جهةٍ أخرى على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تشهد هذه المواقع هجومًا عنيفًا من الجانبين، فقد تحوّلت صفحات التويتر والفيسبوك إلى ساحات قتال بكل ما تحمله الكلمة من معنى بين الفلسطينيين ورجال آل سعود، حتى أنّ أحد زبانية آل سعود تجرأ وكتب في إحدى التغريدات: "إسرائيل لم تطلق رصاصة واحدة نحو المملكة العربية السعودية، بينما ينادي (الوحوش) الفلسطينية بهذا "الكم الكبير من الكراهية"، وذلك بعد هجوم الفلسطينيين على المُطبع السعودي محمد سعود.
حرية التعبير على مذهب آل سعود
في مملكة سيئة السمعة بسبب قمعها الشديد للحريات المدنية والمعارضة، يُحاول آل سعود الظهور بمظهر الراعي لحرية التعبير في الجزيرة العربية، حيث يتركون "المُطبعين" على راحتهم في مواقع التواصل الاجتماعي لإظهار احترامهم لـ "حرية التعبير"، حيث يُظهر نظام آل سعود "تسامحه" من خلال السماح للمُغردين بالتعبير عن تأييدهم للكيان الصهيوني ومعاداتهم للفلسطينيين.
ويبدو أن نظام آل سعود ومن خلال هذا الدعم غير المحدود للمُطبعين يهدف إلى خلق رأي عام مؤيد للتطبيع، ليقول بعد التطبيع الرسمي إن هذا التطبيع حاصل نتيجة تأييد شعبي، فقد سئم الناس من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وعلى المقلب الآخر نرى أن التضامن مع الفلسطينيين أو حتى المُعادي للصهاينة قد انخفض بشكلٍ كبير.
أكثر من ذلك؛ فقد كشفت معلومات خاصة للتغيير أنّ المُطالبين بالتطبيع يتلقون "التشجيع والهدايا والمكافآت" من حكومة آل سعود، في حين لا يوجد أيّ نوع من حرية للتعبير ولا تسامح وبالتأكيد لا مكافآت للناشطين الذين يدافعون عن أنشطة مناهضة للتطبيع.
وفي البحث عن سبب غياب التضامن مع الفلسطينيين أو معاداة الصهاينة نرى أنّ آل سعود قاموا باعتقال واحتجاز العديد من الناشطين السعوديين الذين انتقدوا إسرائيل أو التطبيع ودون توجيه أيّة تهم إليهم، كما حدث مع الناشطتان (نهى البلوي ونسيمة السادة).
أخيرًا؛ يعلم آل سعود جيدًا أنّ القضية الفلسطينية ستبقى ومهما حاولوا تمييعها أو الضغط على قادة الفصائل الفلسطينية ستبقى موضوعًا استراتيجيًا ومُوحِدًا للشعوب في الشرق الأوسط، من أقصى يساره بما في ذلك الإسلاميين والمُتشددين وانتهاءً بالحركات القومية والشيوعية، وستبقى كذلك رمزًا للمقاومة لأي مجتمعٍ مهمش أو أقلية تشعر بالظلم، وعلى الرغم من أن الصراع الصهيوني – الفلسطيني ليس محركا جميع النزاعات في المنطقة، إلا أنه وكما يقول محللون سيُغذي غضبًا متزايدًا من قبيلة آل سعود، التي فقدت مصداقيتها وبشكل كبير ومتصاعد في قضية المُسلمين الأولى، الأمر الذي سيعود وبالًا على آل سعود بشكلٍ عام ومحمد بن سلمان بشكلٍ خاص كونه يقود جهود التطبيع مع الكيان الصهيوني.