عاجل:
"أئمة المساجد" الحلقة الأضعف في دائرة الفساد في مملكة آل سعود
حدث وتحليل 2019-07-04 07:07 1351 0

"أئمة المساجد" الحلقة الأضعف في دائرة الفساد في مملكة آل سعود

أخيرًا قد يُجادل البعض بأنّ ولي عهد آل سعود شنّ حملة كبيرة ضد الفساد واستطاع جمع مبالغ ضخمة من المال وصلت إلى المائة والستُّ مليارات دولار، غير أنّ الحقيقة الكامنة وراء هذه الهجمة وكما يرى العديد من المراقبين لها بُعد سياسي، حيث أنّ تلك الحملة لم تستثن عددًا من رموز عائلة آل سعود، ناهيك عن كبار رجال الأعمال، والمقصود بهذه الحملة توجيه رسالة إلى النخبة السياسية والاقتصادية، مفادها أنّ ابن سلمان قادر على فعل أي شيء في سبيل الوصول إلى الحكم، وأنّ أيّ شخصٍ تسوّل له نفسه الوقوف بوجهه سيكون مصيره كمصير من قبعوا في السجن، حيث لم يستثن ابن سلمان قريب أو صديق، وكانت أبرز الشخصيات التي تم إيداعها السجن هما أبناء عمومته الأمير متعب بن عبد الله والوليد بن طلال، والذين يُمثلان قطبين للسياسة والاقتصاد في مملكة آل سعود.

  

طلال حائل

قالت العرب قديمًا: "إذا كان رب البيت بالطبل ضاربا فشيمة أهل البيت كلهم الرقص"، قد يكون بيت الشعر هذا يوصّف الحالة التي تعيشها مملكة آل سعود، خصوصًا بعد أن كشف وزير الشؤون الإسلامية قيام بعض أئمة المساجد بسرقة الكهرباء والمياه من المساجد، وهو الأمر الذي يكشف حجم الفساد الذي وصلت إليه مملكة آل سعود، فحتى المساجد لم تسلم من السرقة، وأئمة المساجد الذين يُفترض بهم أن يكونوا أُنموذجًا لبقيّة الشعب، لكن وبعد إجراءات ابن سلمان وإفقاره الطبقة المتوسطة على حساب أبناء عائلته التي يبلغ تعدادها الآلاف ناهيك عن مسؤولي نظامه الذين يضمنون له دوام وجوده على كرسي الحكم، لم يجد هؤلاء المحسوبين على رجال الدين بُدًّا من السرقة.

عائلة مرتزقة ومسؤولون فاسدون

منذ اكتشاف النفط قبل حوالي الثمانين عامًا، كان آل سعود وعلى الرغم من استيلائهم على السلطة بعد حروبٍ عديدة أكلت الأخضر واليابس من أموالهم، كانوا يعيشون حياةً ملئها البؤس، غير أنّ اكتشاف النفط غيّر حياة هذه الأسرة بعد أن سطت على آبار البترول وهي المُمتلكة لكافة أبناء جزيرة العرب، ومنذ هذا الاكتشاف المشؤوم، تبدّلت حياة هذه العائلة، وباتت تقضي السّنة كلها في الرحلات والعطلات، حتى أنّ الكثير منهم بات يمتلك قصورًا فخمة في باريس ونيويورك،بل ان بعضهم لا يعرف شوارع الرياض التي ولد فيها بسبب طول اقامته ورحلاته في الخارج حيث توفر مبيعات النفط مليارات الدولارات سنويًّا وتأتيهم بصورة مخصصات مالية وتُعطى لكافة أبناء العائلة.

ناهيك عن وظائف كبيرة ومرموقة في القطاع العام دون وجود أيّ نوعٍ من الخبرة أو الكفاءة، بالإضافة لامتيازات أخرى يستفيد منها أفراد هذه العائلة حيث باتت البنوك تغصُّ بأموالهم فيما ترتدي نساء هذه العائلة ما لا يستطعن حمله من الذهب والألماس ومن أغلى الماركات العالمية، ناهيك عن أفخم وأغلى أنواع اليخوت التي يجوبون فيها محيطات وبحور العالم بعيدًا عن أنظار أبناء الجزيرة العربية.

أكثر من ذلك؛ ففي الوقت الذي أقرّت فيه حكومة آل سعود إلغاء عدّة مشاريع داخل المملكة بقيمة ربع مليار دولار وذلك في إطار خطة التقشف المالية، قام ولي عهد هذه العائلة بشراء أغلى لوحة في العالم، وبالطبع تمّ ذلك بأموال المواطنين الذين لا حول لهم ولا قوة، ولا يستطيعون حتى المُطالبة بحقوقهم التي تمّ نهبها بطريقة منتظمة وعن سابق إصرار وترصد، حيث أنّ هذه الأموال لا يعرف عنها أبناء نجد والحجاز شيء، ولا تدخل في الميزانية العامة للدولة.

حال مسؤولي حكومة آل سعود ليس أفضل من أمرائها، فيومًا بعد آخر يتوضح وبشكلٍ جلي حجم الفساد واستشراءه في كافة الدوائر الحكومية في نجد والحجاز، حتى طال هذا الفساد أحد أهم الأجهزة في سلطة آل سعود، حيث كشفت تقارير صحفيّة عن إلقاء القبض على مسؤول تنفيذي رفيع في وزارة الدفاع السعودية بعد الاشتباه في تورطه بصفقات فساد كبيرة وبتعاملات مالية مشبوهة، بالإضافة لتسهيل إجراءات غير نظامية لصرف مستحقات مالية لإحدى الشركات التجارية.

شعب على الهاوية

على الرغم من تأكيدات آل سعود المتتالية حول وجود شبكة اجتماعية تشتمل على تقديم خدمات التعليم والرعاية الصحية المجانية، غير أنّ الجميع يعلم وخصوصًا من يعيشون داخل الجزيرة العربية أنّ الملايين من السعوديين يرزحون تحت وطأة الفقر، والكثيرون من أفراد الطبقة المتوسطة تحوّلوا إلى طبقة فقيرة بالكاد يستطيعون تلبية احتياجاتهم الأساسية، وأنّ الشبكة الاجتماعية التي يتحدث عنها آل سعود ما هي إلّا أوهامًا، فالسعوديون يعلمون قبل غيرهم أنّ بعض المستشفيات الحكومية لا تصلح حتى لتطبيب الحيوانات، وأشبه بالمسالخ البشرية، كما أنّها باتت قديمة وبالية ولا تستطيع تلبية العدد المُتزايد من السكان.

ناهيك عن السؤال القديم الجديد الذي يُردده الناس، أين تذهب أموال النفط، وأين تُصرف، فلا تنمية في البلاد، ولا تقدّم، بل على العكس، فإنّ الحالة المادية والمعيشية للسكان تتدهور يومًا بعد آخر.

أخيرًا قد يُجادل البعض بأنّ ولي عهد آل سعود شنّ حملة كبيرة ضد الفساد واستطاع جمع مبالغ ضخمة من المال وصلت إلى المائة والستُّ مليارات دولار، غير أنّ الحقيقة الكامنة وراء هذه الهجمة وكما يرى العديد من المراقبين لها بُعد سياسي، حيث أنّ تلك الحملة لم تستثن عددًا من رموز عائلة آل سعود، ناهيك عن كبار رجال الأعمال، والمقصود بهذه الحملة توجيه رسالة إلى النخبة السياسية والاقتصادية، مفادها أنّ ابن سلمان قادر على فعل أي شيء في سبيل الوصول إلى الحكم، وأنّ أيّ شخصٍ تسوّل له نفسه الوقوف بوجهه سيكون مصيره كمصير من قبعوا في السجن، حيث لم يستثن ابن سلمان قريب أو صديق، وكانت أبرز الشخصيات التي تم إيداعها السجن هما أبناء عمومته الأمير متعب بن عبد الله والوليد بن طلال، والذين يُمثلان قطبين للسياسة والاقتصاد في مملكة آل سعود.

آخر الاخبار