عاجل:
أربع عجاف عاشها أبناء الجزيرة العربية.. والقادم لا يُبشر بخير
حدث وتحليل 2018-12-12 10:12 1838 0

أربع عجاف عاشها أبناء الجزيرة العربية.. والقادم لا يُبشر بخير

 

طلال حايل

سنونٌ أربع مرّت منذ تسلط سلمان وابنه بالكامل على مقدرات الشعب وما يزال هذا الشيء يجثم على صدور السعوديين مُحوّلًا حياتهم إلى كابوس لا ينتهي، كابوس بدأ لحظة وصوله إلى سُدّة الحكم بعد إزاحة عمّه عن منصب ولي العهد في خرق نادر لأعراف عائلة آل سعود، ومنذ هذا الخرق وما يزال بن سلمان يصول ويجول في جزيرة العرب مُذيقًا شعبها الويل والثبور، وليس أكبر جرائمه قتل الصحفي جمال الخاشقجي؛ بل ربما تكون الأهون بين باقي الجرائم التي اقترفها بحق السعوديين.

اليوم وبعد تلك السنين العجاف يتسائل مواطنوا الجزيرة العربية عن الذنب الذي اقترفوه حتى يُسلط الله عليهم ابن سلمان، وكيف حوّل هذا القاصر حياتهم التي كانوا يُفاخرون بها على مستوى العالم إلى جحيمٍ لا يُطاق، فنجد والحجاز اللتان تُعتبران من أغنى بقاع الأرض، حوّلها بن سلمان من خلال سياسة الإفقار والتجهيل الممنهج التي اتخذها تحت مسمياتٍ عدّة، حيث يؤكد أكاديميون سعوديون على أنّ السياسة التي ينتهجها ابن سلمان تعتمد على إشغال "الشعب" بقوت يومه لإلهائه عن المطالبة بأبسط الحقوق الإنسانية

بالإضافة لذلك؛ فإنّ رؤية (2030) المشؤومة بات يعتبرها المواطنون بمثابة اللعنة، فمنذ إعلانها والمصائب تنهال عليهم الواحدة تلو الأخرى، لتبدأ بتأكيد بن سلمان على نيّته بيع كنز الجزيرة العربية والمعروف بـ "أرامكو" وهي الشركة التي يعرف السعوديون أكثر من غيرهم معنى بقائها لهم وحدهم، غير أن سياسات بن سلمان أجبرته على التخطيط لبيع هذه الشركة، في مشهد يعود بنا إلى بيع حصّة مصر من قناة السويس، وهذا ما سيشهده أبناء الجزيرة العربية قريبًا بعد انحسار حصتهم في كنزهم، إذ سيتحولون من دولةٍ غنيّة إلى دولة تعيش على القروض والديون الخارجية هذا فيما يخصُّ الدولة، وفيما يخصُّ المجتمع فقد تحول عدد كبير من أبناء الجزيرة إلى متسولين على أبواب مؤسسة الضمان الاجتماعي علّها تستطيع أن تسدَّ رمقهم ببضعة ريالات يعتاشون منها حتى يأتي فرج الله.

أكثر من ذلك؛ فعلى الرغم من كافة الشعارات التي بتنا نسمعها بين الحين والآخر من رغبة حكومية جارفة بسعودة الوظائف يقودها بن سلمان؛ غير أنّ واقع الحال  كان مُغايرًا لتلك الشعارات، حيث تابعنا جميعنا ارتفاع معدل البطالة بين شباب الجزيرة العربية، الأمر الذي أدى  إلزامًا إلى ارتفاع معدل الجريمة نتيجة قلّة فرص العمل وازدياد عدد الشباب العاطلين عن العمل والذي ترافق ولأول مرّة مع فرض ضرائب كبيرة على السعوديين أثقلت كاهلهم وأضعفت قوّتهم الشرائية، لتعيش أسواق المملكة ولأول مرّة في تاريخها حالة من الركود الاقتصادي المرعب، وتتحول تلك الأسواق إلى شوارع فاضية حتى المُتسكعين باتوا لا يرتادونها.

وتؤكد تقارير دولية على أن الاقتصاد السعودي قد تقلص بنسبة 1.8 في المائة في الربع الثاني من العام الحالي، وهو ثاني انكماش اقتصادي متعاقب، الأمر الذي يشي بأنّ كافة الشعارات التي يرفعها بن سلمان ما هي إلا "إبر تخدير" يُعطيها للمواطن السعودي تعده بغدٍ أفضل، غير أنّ أحدٌ ما لا يعرف متى يأتي هذا الغد الأفضل.

داخليًّا أيضاً؛ فقد اعتمد بن سلمان ومنذ توليه ولاية العهد على "الإعتقال السياسي" بحق المعارضين لتوجّهاته، إذ باتت القبضة الأمنيّة إحدى أبرز سمات الحكم السعودي، لا سيما مع وصول هذا الفتى الأحمق إلى ولاية العهد، ليزجّ بأبرز الوجوه الإصلاحية الإسلامية في السجون، وحتى الناشطات من النساء لم يسلمنّ من انتهاكات أجهزة بن سلمان الأمنية.

أما الطامة الكبرى التي صنعها بن سلمان خارجيًا فهي شنّه حربًا فتّاكة ضد جيراننا اليمنيين الذين ساهموا بشكل كبير في بناء الوطن ، الأمر الذي خلّف آلاف القتلى والجرحى، ناهيك عن تفشي المجاعة والفقر والأمراض بين اليمنيين، الأمر الذي جرّ سيلًا من الانتقادات بحق بن سلمان وسلطاته بشكلٍ عام، ناهيك عن الضرر الذي أُلحق بالاقتصاد السعودي نتيجة هذه الحرب، حيث وصلت تكلفة هذه الحرب الممتدة ما يقرب من اربعة أعوام إلى أكثر من مائة وعشرون مليار دولار أمريكي، واليوم بات آل سعود يجدون أنفسهم في مستنقع لا يستطيعون الخروج منه من دون تقديم تنازلات كبيرة لليمنيين.

ناهيك عن حماقته الأخرى بفرض حصارٍ على قطر كانت الرياض بجوار أبو ظبي رأسي حربةٍ في هذا الحصار، وذلك في محاولة من بن سلمان لإعادة التأكيد على أنّ سلطات آل سعود هي السيد في منطقة الجزيرة العربية.

آخر الاخبار