عاجل:
أردوغان يمارس دور المحقق مع السعودية...فكيف سيرد بن سلمان عليه؟
حدث وتحليل 2018-10-26 15:10 2350 0

أردوغان يمارس دور المحقق مع السعودية...فكيف سيرد بن سلمان عليه؟

 

  تعهد مجلس الوزراء السعودي باتخاذ إجراءات تصحيحية وبمحاسبة المقصرين والمسؤولين المباشرين عما وصفه بـ "الحدث المؤسف" الذي أودى بحياة المواطن جمال خاشقجي. يأتي هذا بينما أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن هذه القضية لن تمر من دون الإجابة على أسئلة منها، من أعطى الأوامر لمنفذي عملية قتل خاشقجي؟ وأين جثته؟ ومن هو المتعاون المحلي الذي سلمت اليه الجثة؟ ولماذا لم يسمح السعوديون بتفتيش القنصلية في نفس يوم وقوع الجريمة؟ وأمام هذه المجموعة من التساؤلات كيف سيرد بن سلمان على تصريحات أردوغان وهل سيستطيع الفرار منها؟

ما كان في الامس تسريبات، أصبح اليوم رواية رسمية، سرد أردوغان تفاصيل القصة كاملة وهو يعرف أن لا إضافة الآن عما سرب، بل كان تأكيد واضفاء الصبغة الرسمية عليها، والأهم تحويل الرواية الى مقدمات للخلاصات، وهي أن روايات الرياض قد بدلت وعدلت مراراً وكلها مرفوضة الآن، فالقتل لم يكن بالخطاء بل كان مدبراً وكان مخططاً له في السابق. ولإثبات ذلك تحدث أردوغان بالتواريخ الدقيقة، كيف ومتى دخل فريق الاغتيال ومتى طلب من خاشقجي مراجعة القنصلية، ومتى وكيف توجه ثلاثة من أعضاء الفريق الى غابة بلغراد ومنطقة أخرى قبل مقتل الصحفي البارز، وذلك ربما ليعاينوا المكان المفترض لإخفاء الجثة أو أجزاء منها على الأقل. ثم يخلص الرجل أن ثمة جريمة مدبرة وقعت في بلاده وان كان مسرحها قنصلية دولة أخرى، وهو ما يرتب مسؤولية أخلاقية على بلاده بالتقصي وضمان المحاسبة والعقاب.

وبعد تصريحات أردوغان يتساءل محللون، أين الرياض مما حدث؟ فبالرغم من أردوغان هو سياسي ورئيس دولة وليس بمدع عام، يفرّق بين الدولة السعودية ورأسها الملك سلمان بن عبد العزيز وبين أي شخص آخر في المملكة قد يكون متورطاً في الجريمة، وهذا ما يفسر تجنبه ذكر ولي العهد تماماً وتركيزه على المطالبة بمحاسبة المتورطين المحتملين أياً كانوا وبضمان أن تكون المساءلة من أسفل الهرم الى أعلاه، فليس من المعقول القاء المسؤولية على بعض الأمنيين وترك من خطط ونسق وأمر محصناً. وإذا لم يحدث هذا، أي المحاسبة على أعلى مستوى فان أردوغان يحتفظ بخياراته وهي المطالبة بجلب المشتبه فيهم للعدالة داخل تركيا.

وفي هذا السياق يرأى الكاتب والمحلل السياسي "مصطفى ناصر الدين" أن أرودغان حشر السعودية في الزاوية، وأنه مارس معهم دور المحقق، بعد أن نجح وبذكاء في تدمير الرواية السعودية من خلال التسريبات التي عمدت إليها تركيا منذ الساعات الأولى لتكشف اختفاء خاشقجي. ووفقا لناصرالدين، فإن السعودية لا تملك ردا على أسئلة أردوغان، وأنها لن تجرؤ على تقديم رواية أخرى بعد "الرواية المتهالكة" التي قدمتها وفندتها التسريبات التركية، ونصح قيادة السعودية باستيعاب رسائل أردوغان وتحذيراته، قبل أن يلجأ إلى تدويل القضية ويزيد من حرج المملكة.

وكان ملفتاً أن كلمة أردوغان تزامنت مع وصول مديرة الاستخبارات المركزية الى بلاده، ما يعني ربما ضبط الإيقاع التركي مع الأمريكي، وذلك وبحسب محللين، من أجل حفظ ماء وجه أعلى الهرم السعودي (الملك) والبحث عن مخرج لا يقفز فوق الحقيقة ولا يتهرب من الإطاحة بأي مسؤول تورط في اغتيال خاشقجي. وهنا تطرح مجموعة أسئلة جديدة، من هو المعني بأسواء جرائم الاغتيال السياسي في القرن؟ وهل تكفي الإطاحة بنائب رئيس المخابرات أحمد عسيري، وبمستشار ولي العهد سعود القحطاني ليقفل الملف؟ وهنا يسارع كثيرون بالنفي، فالأخير أي القحطاني وهو مستشار ولي العهد ونديمه يبدو أن دوره كان أكبر مما يظن، فرويترز والتي درج سعوديون على تسريب ما يريدون عبرها، وهي وكالة أنباء موثوقة تقول أن القحطاني كان حاضراً في كل تفاصيل عملية الاغتيال، بل انه تواصل مع القتلة داخل القنصلية عبر السكايب، وطلب منهم أن يجلب رأس خاشقجي، وكل ذلك بعد أن شتم الصحفي البارز وتوعده. ويعتقد أيضاً أن ماهر المترب، وهو من الدائرة الأمنية المقربة من ولي العهد السعودي، قد أجرى 19 مكالمة مع الرياض خلال وجوده في إسطنبول، 4 منها مع مكتب الأمير محمد بن سلمان. ما يعني أن القرائن تكاد تتحول الى أدلة.

إذا، ماذا ستفعل الرياض؟

في ختام اجتماع ترأسه الملك، يخلص مجلس الوزراء السعودي الى أن العربية السعودية حريصة على محاسبة كائناً من كان وراء العملية وأنها عازمة على ألا تقف الإجراءات عند محاسبة المقصرين والمسؤولين المباشرين، لتشمل إصلاحات جذرية. وكان لافتاً أن مجلس الوزراء السعودي كان يحاول الاستدراك ويبارك باللجنة الوزارية التي شكلت برئاسة ولي العهد لإعادة هيكلة الاستخبارات، فماذا لو كان المقصر كائناً من كان هو نفسه من سيهيكل ويحاسب ولا يحاسب، ومن هنا يمكننا القول "لعل الانكار يتوحش أكثر"!    

آخر الاخبار