على الرغم من أن الدول العربية باستثناء "مصر والأردن" ليس لديها علاقات رسمية ودبلوماسية مع الكيان الاسرائيلي، إلا أن تطبيع العلاقات بين تل أبيب والدول العربية في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية وحتى الرياضية خلال العام المنصرم، وصل إلى أعلى مستوى ممكن.
خلال الأعوام الماضية كانت العلاقة بين بعض الدول العربية وكيان الاحتلال تأخذ طابعا سريا وتجري في الخفاء ولكن خلال عام 2018 بدأت تتحول طبيعة هذه العلاقة وشكلها وبدأنا نشهد زيارات رسمية من قبل كبار المسؤولين الاسرائيليين إلى بعض الدول العربية والتي كان أبرزها زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى سلطنة عمان في 25 أكتوبر 2018.
ماذا عن السعودية؟
يجب أن نذكر أهم الزيارات التي قام بها المسؤولون الاسرائيليون الى البلاد العربية ومن ضمنها زيارة مسؤولين اسرائيليين رفيعي المستوى إلى قطر والامارات، حيث ذهبت وزيرة الثقافة والرياضة الاسرائيلية ميري ريغيف إلى الامارات ليتبعها وزير الاتصالات أيوب قرا بزيارة الى البلد نفسه، بعد ذلك بمدة سافر يسرائيل كاتس إلى عمان للمشاركة في أعمال "مؤتمر دولي حول النقل والمواصلات الدولية"،وكذلك قام رئيس حزب العمل الاسرائيلي آفي غباي بزيارة إلى أبو ظبي والتقى بكبار المسؤولين الاماراتيين في الثاني من ديسمبر 2018، لكن ماذا عن السعودية؟.
في الحقيقة يبدو ان السعودية ماضية على نفس نهج جيرانها الخليجيين وهي تعد العدة لإجراء لقاءات مع الجانب الاسرائيلي قريبا في مصر بعد سلسلة زيارات سرية قام بها كبار المسؤولين السعوديين أمثال العسيري والقحطاني إلى تل ابيب، اللقاء الذي يتم التحضير له سيجمع رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، وولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، وشهدنا تصريحات كثيرة لولي العهد تظهر مدى استعداده للتعاون مع كيان الاحتلال ولكن لماذا هذا الانقلاب في السياسة السعودية أو بالأحرى لماذا الاتجاه نحو الاسراع في التطبيع مع الكيان الاسرائيلي حتى ولو كان الأمر علنياً؟.
أولاً: دعم واشنطن للتطبيع مع "اسرائيل"، طبعا هذا الأمر ليس بالجديد لكن تم التركيز عليه والعمل على انجازه بأسرع وقت ممكن مع مجيء دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وكان من شروط ترامب الأولي لدعم بعض الأنظمة العربية والدفاع عنها يتوقف على مدى انفتاحها على كيان الاحتلال واقامة علاقات دبلوماسية معه، ولم يتوقف الأمر على ترامب وحسب بل تعدى ذلك إلى الدائرة المحيطة به أمثال جاريد كوشنر ومايك بومبيو وجون بولتون وكان هذا هو هدف الأخيرين من زيارتهما الاخيرة إلى الدول العربية.
بومبيو كان واضح في هذا الخصوص، حيث صرح إلى قناة نيوز ماكس التلفزيونية بالقول: "لقد أنشأنا علاقة بين إسرائيل والدول العربية لتشكيل ائتلاف في الشرق الأوسط يحافظ على أمن الولايات المتحدة". ثانياً: ولي العهد السعودي وخاصة بعد فضيحة مقتل خاشقجي والأخبار المتداولة والتي تؤكد ضلوعه في هذه الجريمة، وجد أنه لا مناص من الخضوع الكامل للولايات المتحدة الأمريكية وتنفيذ كل ما تطلبه للحفاظ على موقعه الحالي وتمهيد الطريق للوصول إلى العرش بدعم امريكي، مقابل تنفيذ أحلام واشنطن بتطبيع العلاقات مع تل ابيب، لأنه وبكل بساطة "التقرب من "اسرائيل" واقامة علاقات معها يعني الحفاظ على الدعم الأمريكي الذي يعني زواله زوال النظام السعودي وهم يعرفون ذلك جيدا".
ثالثاً: محاولات نتنياهو الحثيثة لتنفيذ التطبيع قبل الانتخابات التي من المقرر أن تجري في 9 أبريل 2019، حيث ان نتياهو لا يمر بظروف جيدة في الوقت الراهن بسبب تهم الفساد التي تلاحقه وتلاحق زوجته فضلا عن اعلان واشنطن اخراج القوات الأمريكية من سوريا وفشله في تحقيق أيا من أحلامه في سوريا، لذلك لابد من التسريع في عملية التطبيع لكسب أكبر قدر ممكن من الأصوات.
رابعاً: عدم قدرة الرياض على مقاومة محورالمقاومة؛ كان فشلا لمملكة العربية السعودية وحلفائها لكسرمحورالمقاومة أحدالأسباب الأخرى لتسريع عملية تطبيع العلاقات بين الدول العربية وتل أبيب. لقداستخدمت الرياض جميع قدراتها لتقويض نفوذ طهران في المنطقة خلال السنوات الماضية، لكنها لم تنجح في تحقيق أي هدف من أهدافها في هذا الخصوص، فضلا عن صراعاتها الداخلية مع اشقائها في مجلس التعاون الخليجي وعدم الوصول إلى أي حل يذكر، وكذلك فشل سياسة ابن سلمان الداخلية والخارجية، كل هذه الأسباب وغيرها تجعل ولي العهد حاضرا أكثر من اي وقت مضى للمضي نحو التطبيع والله أعلم ماذا ستكون نتائج ذلك.