هذا المقال مرافعة سياسية‑أخلاقية ضد السجل الأسود لآل سعود في اليمن:
حرب عدوانية ممتدة منذ 2015، حصار وتجويع ونهب موارد، تمويل وتجنيد شبكات تخريبية، والتنسيق الأمني‑الاستخباري مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وصولاً إلى حادثة «غرفة عمليات الرياض» التي كشفت أجهزة وتدريبات وتمويلات لخلية تجسّس ضد اليمن.
يضع المقال حادثة العملاء كعنوان أخير لاستمرار الغريزة البهيمية في القتل والتدمير، ويتساءل: إلى متى صبرُ الحليم؟
أنصارُ الله يا صبرَ الحليم على البهيم؛ يا حكمةَ اليمن أمام غريزةٍ قُدِّر لها أن تتلبّس تاجاً من ذهبٍ على جبهةٍ من طين.
ها نحن على مشهدٍ أخير: غرفة عملياتٍ في الرياض، تُدار فيها خيوط الدناءة بين ضباطٍ أمريكيين وإسرائيليين وسعوديين، وأجهزةٌ تُهرَّب في سياراتٍ مُعَدَّة، وكاميراتٌ تُلصَق تحت شعاراتٍ معدنية، وذهَبٌ يُرسل بدل حوالاتٍ أغلقتْها الدولة.
ليس هذا حادثاً عارضاً؛ إنما هو صدى قديم لعدوانٍ ممتدٍ على اليمن: حصارٌ وجوعٌ، قصفٌ ومجازر، ونهب ثرواتٍ واحتلال منافذ، وتفكيك نسيجِ بلدٍ لم يعتدِ يوماً على جاره.
إنها ليست حرباً على سلطة، بل هي حربٌ على وجود، تدفعها غريزةٌ عمياء تتجسد في آل سعود، تستغل ثروات البلاد لتمويل خيانةٍ تقنية واستخباراتية، متناسية أن حكمة أهل اليمن وصبرهم ليسا ضعفاً يُستغل، بل هو طَوقٌ بدأ يضيق حول أعناق المعتدين.
المشهد الأخير: غرفةُ الرياض واستخباراتُ الحقد
إن الكشف الأخير عن شبكة التجسس التي تم الإعلان عنها رسمياً من قبل وزارة الداخلية في صنعاء يشكل نقطة تحول مفصلية.
هذه الشبكة لم تكن مجرد خلايا نائمة تقليدية؛ بل كانت امتداداً مباشراً لـ «غرفة عمليات مشتركة» تتسم بالطابع الدولي التآمر.
1. طبيعة غرفة العمليات المشتركة
وفق الإعلان الرسمي، تم القبض على شبكة تجسس «تابعةٍ لغرفة عملياتٍ مشتركة بين الاستخبارات الأمريكية (CIA) والموساد الإسرائيلي والاستخبارات السعودية، مقرها الأراضي السعودية».
هذه المعلومة تحول الصراع من نزاع إقليمي إلى واجهة لعمليات استخباراتية دولية تستهدف العمق اليمني.
2. التفاصيل التشغيلية: دقة التجسس التقني
المقاطع المرفقة، سواء كانت سمعية أو مرئية التي عرضها أنصار الله، كشفت عن مستوى عالٍ من التجهيز التقني والتدريب الميداني الذي لا يتوفر عادة إلا عبر دعم استخباراتي متخصص:
3. التدريب والتمويه الميداني
التدريب لم يكن نظرياً؛ بل تم بشكل عملي على الأراضي السعودية:
4. الإدارة المالية وخطوط الإمداد
الجزء المالي يكشف عن محاولة لتجاوز الرقابة المالية للدولة في صنعاء:
هذه التفاصيل، وإن كانت تتطلب تحقيقاً قضائياً رسمياً لإصدار الأحكام، فإنها تتسق بشكل كامل مع الاتهام السياسي والأمني القائل بأن الرياض لا تزال تدير حرباً شاملة ضد اليمن بوسائل التجسس والعنف المحدود الكثافة، حتى في أوقات الهدنات المعلنة.
السجلّ الأسود: حربٌ بلا تفويض، حصارٌ بلا ضمير
إن اكتشاف غرفة عمليات التجسس ليس سوى الشرارة الأخيرة في نار اشتعلت بقرار أحادي الجانب في مارس 2015، وهو ما يفرض علينا استعراض سجل العدوان الذي يمثل خلفية أخلاقية مستمرة لهذا التجسس.
1. حرب الموت التقديرية (2015‑2022)
الحرب المباشرة كانت آلة قتل مدمّرة، وفقاً لتقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP، تقرير 2021/2022)، تجاوز عدد الوفيات المباشرة وغير المباشرة (الناجمة عن الجوع والمرض وانهيار الخدمات) 377,000 حالة وفاة حتى نهاية عام 2021، الرقم الفعلي أكبر من هذا ولكن إعتمدنا في بحثنا على الارقام الموثقة في الأمم المتحدة.
هذا الرقم يمثل فشل أخلاقي وإنساني لحكومة آل سعود في تقدير قيمة الحياة اليمنية.
2. القصف على المدنيين: انتهاك صارخ للقانون
وثقت منظمات دولية مرموقة، مثل هيومن رايتس ووتش (HRW) والعفو الدولية (Amnesty)، عدداً كبيراً من الضربات الجوية التي وصفت بـ «غير القانونية» أو «العشوائية»، هذه الضربات استهدفت بشكل منهجي:
تلك الانتهاكات خلقت إرثاً من اليتم والمعاناة، وهي دليل على أن الغريزة البهائمية الموجهة في الرياض لا تفرّق بين هدف عسكري ومدني.
3. الحصار والتجويع كسلاح إستراتيجي
كان الحصار الاقتصادي هو السلاح الأكثر فتكاً، وقد وصفته وكالات الأمم المتحدةمثل (NOCHA) بأنه خلق «أسوأ أزمة إنسانية في العالم».
4. تدمير البنية التحتية وتقييد الحياة
لم يقتصر الأمر على الحصار، بل شمل التدمير المتعمد للبنية التحتية التي تخدم الحياة اليومية:
الوجه الأمريكي‑الصهيوني للعدوان السعودي
إن التجسس المكتشف في الرياض يؤكد ما ظل تحليلاً سياسياً لسنوات: الرياض لم تكن تدير الحرب بمفردها، بل كانت الذراع التنفيذي لسياسات أمنية أوسع تمتد إلى واشنطن وتل أبيب.
1. الدعم الأمريكي: التواطؤ اللوجستي والاستخباري
الدعم الأمريكي للتحالف لم يكن مجرد بيع أسلحة. لقد شمل:
2. البُعد الإسرائيلي: أمننة البحر الأحمر والخليج
الحديث عن تورط الموساد في غرفة عمليات الرياض يصب في خانة التحليلات التي تشير إلى أن الصراع اليمني له أبعاد جيواستراتيجية تتجاوز الحدود العربية التقليدية.
التمويل والتجنيد والدسائس: تفكيك اليمن من الداخل
الوجه الداخلي للحرب السعودية يتجسد في محاولات مستميتة لتفتيت النسيج الاجتماعي وتشكيل جيوب "إرهابية" موالية، يتم تمويلها وتسليحها مباشرة من مراكز القيادة السعودية.
1. غرف العمليات المحلية والواجهات الزائفة
تم تأسيس غرف عمليات محلية في محافظات مختلفة (مثل عدن، مأرب، والمهرة) تحت المظلة الرسمية المعلنة للتحالف، ولكنها كانت تعمل فعلياً كأجهزة تجنيد:
2. شبكات التمويل الخارج عن السيطرة
إن الإدارة المالية التي تم الكشف عنها في غرفة الرياض تتطابق مع آليات التمويل الميداني:
3. نهب الثروات والاحتلال الناعم
الجانب الاقتصادي للحرب السعودية هو نهب ممنهج للثروات في المناطق المحتلة أو المتأثرة بالصراع.
أرامكو: ضربةٌ تأديبية لا رغبة فيها بل ضرورة
حين وصل الاستنزاف والقتل إلى درجة لا تُطاق، كان لابد من توجيه رسالة لا يمكن تجاهلها، ضرب أنصار الله لمنشآت أرامكو لم يكن استعراضاً للقوة المجردة، بل كان رسالة ردع موجهة بدقة: إن استمر القتل والحصار بلا حدود، فإن ثمن استمرار العدوان سيرتفع إلى مستوى يهدد شريان الحياة الاقتصادي للمعتدين.
كانت الضربة «تأديبية»؛ الهدف منها ليس تدمير الاقتصاد، بل رفع كلفة الاستمرار في القتل اليومي لليمنيين، وقد أثبتت الأيام أن الرياض استجابت نسبياً، وأبطأت وتيرة القصف العشوائي تزامناً مع تلك الضربات، لكن هذا لا يعني زوال الغريزة البهائمية؛ بل يعني أنها غيرت قناعها، وبقيت اليد التخريبية تعمل عبر غرف التجسس.
البعد النفسي‑الأيديولوجي: بهيميةُ آل سعود في مرآة حكمة اليمن
الفلسفة الكامنة وراء هذا العدوان هي ما يصفه المقال بـ «البهيمية»، الحيوان يعيش على الفطرة، غريزته هي البقاء والسيطرة، لا يحكمه التأمل أو الأخلاق.
عندما تُسلط هذه الغريزة، المدعومة بثروة هائلة وتقنيات دولية، على شعب مسالم أعزل، ينتج عن ذلك غدر وتدمير وجبروت مطلق.
هذا هو تجسيد «البهيم» في سلوك سلطة آل سعود تجاه اليمن.
في المقابل، وصف النبي محمد ﷺ أهل اليمن بـ «الحكمة» و«لين القلب».
هذه ليست صفات ضعف، بل هي عمق حضاري وأخلاقي، وصبرهم على هذا العدوان الممتد، والذي يشمل التجويع والتجسس، هو نابع من جوهر طينتهم التي علمتهم أن المواجهة النهائية لا تكون إلا بعد استنفاد كل سبل الحكمة والتحمل.
لكن يبقى السؤال المحوري: هل يُترك البهيمُ يعبث إلى الأبد لأن الحليمَ كريم؟
الحلم له سقف، والصبر له مدى عندما يصبح استمراره جريمة في حق الحياة نفسها.
الخاتمة: إلى متى؟
من غرفةٍ مشتركةٍ في الرياض تُديرها استخبارات عالمية، إلى قوافل القصف والحصار والتجويع، ومن ذهبِ الطرود الذي يُستخدم لتمويل الخيانة، إلى عدسات الكاميرات المخبوءة تحت الشعارات الزائفة؛ كل هذه حلقات في سلسلة واحدة متصلة من الخيانة الممتدة على مدى سنوات.
السؤال الحقيقي ليس: (هل يُصلِحُ آلُ سعود حالَهم؟)، بل هو: (ما حدود صبر أهل اليمن على الغريزة البهائمية إذا أصرّت على قتلهم وتدمير وجودهم؟).
الحِلمُ إن طالتْ أيامُهُ صار حقًّا مُصادَراً؛ والبهيمُ إن أُطلقَ من قفصه عاودَ النهمَ، لا الحكمة.
فليكن هذا المقالُ وثيقةَ تذكيرٍ بأن اليمنَ لم يعتدِ؛ وإنما دافع، وأن أرامكو كانت صفعةَ تأديبٍ لا نشوةَ بطش؛ وأن الصبر قد بلغ منتهاه أمام الغريزة العمياء.
ملحق توثيقي مختصر (للإحالة)
للقارئ الباحث عن العمق التوثيقي، هذه إشارات للمصادر التي اعتمد عليها التحليل السياسي والأخلاقي لهذا المقال:
UNDP, Assessing the Impact of War in Yemen (2021/2022): التقديرات الخاصة بالوفيات المباشرة وغير المباشرة حتى نهاية 2021.
HRW تقارير (2015‑2018‑2022): توثيق الضربات الجوية غير القانونية والتقارير عن آليات تحقيق التحالف.
Amnesty International تقارير (2015‑2019): توثيق استهداف المدنيين والحصار البحري والجوي.
UNOCHA ووكالات أممية: التقارير الدورية التي تصف الأزمة الإنسانية وتفاصيل القيود على الموانئ والمطارات.
بيانات رسمية من صنعاء (وزارة الداخلية):الإعلان الرسمي عن تفاصيل شبكة التجسس والارتباطات الدولية المعلنة.
The Cradle (2023‑2024): مواد تحليلية حول تصاعد الأولوية الاستخبارية لليمن بعد 7 أكتوبر 2023 في دوائر الاستخبارات الغربية.
Middle East Eye:مواد تحليلية تناولت مؤشرات محتملة للتطبيع الأمني والجوّي السعودي‑الإسرائيلي.
إقرار مسؤولية التحرير
هذا نصٌ تحليلي ذو طابع رأي ومرافعة أخلاقية، يعتمد على مزج التوثيق الأممي والحقوقي مع سردٍ سياسي‑إعلامي ومعطياتٍ تشغيلية مستخلصة من مواد سمعية/مرئية تم الإفراج عنها رسمياً.
لا يُقدّم هذا النص أحكاماً قضائية، إنما يطرح مساءلةً أخلاقية وسياسية صريحة لسلطة آل سعود تجاه استمرار العدوان والتآمر على الدولة اليمنية وسيادتها.
حركة الحرية والتغيير/ قسم الدراسات