عاجل:
أهداف ودلائل جولة ابن سلمان الخارجية الأخيرة
حدث وتحليل 2018-12-16 07:12 1526 0

أهداف ودلائل جولة ابن سلمان الخارجية الأخيرة

هادي الاحسائي

 

 لقد قام ولي العهد السعودي محمد بن سلمان خلال الجمعة الأخيرة من الشهر الماضي ومطلع الشهر الحالي بجولة خارجية كانت الأولى له بعد فضيحة مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي بصورة شنيعة، لتشمل هذه الجولة أربع دول عربية أواخر الشهر الماضي "الامارات (22 نوفمبر)، البحرين(25نوفمبر)، مصر(27نوفمبر) وتونس (28 نوفمبر)" ليحط رحاله بعدها في العاصمة الأرجنتينية "بيونس آيرس" ويشارك في اجتماعات مجموعة العشرين التي كانت بمثابة عقوبة له نظرا للعزلة والمواقف المحرجة التي تعرض لها هنا، ولكن ولي العهد أكمل جولته بالرغم من ذلك وذهب إلى موريتانيا (2 ديسمبر) وبعدها إلى الجزائر (3 ديسمبر)، فما هي الرسائل الداخلية والخارجية التي كان يريد ايصالها ولي العهد من هذه الجولة؟.

الرسائل الداخلية

لقد كان واضحا تماما مدى القلق الذي يساور ولي العهد السعودي قبيل سفره إلى خارج البلاد، حيث انتشرت معلومات تفيد بأن ابن سلمان كان يخشى الانقلاب عليه من داخل الاسرة الحاكمة، وذلك ووفقا للمغرد الشهير "مجتهد" فإن: "عدد كبير ممن كان ينبغي أن يلتحق بابن سلمان لقمة العشرين ألغيت رحلتهم وأعيدوا للمرابطة في الديوان، كما استدعي آخرون من بيوتهم للديوان في منتصف الليل ،إضافة لتحركات أمنية وآليات قرب الديوان".

الواضح تماما من خلال هذه التحركات أن ولي العهد يخشى على مكانته وموقعه الحالي، خاصة بعد أن أشارت أغلب دول العالم وأجهزتها الاستخبارية بأصابع الاتهام اليه في مسؤولية اغتيال خاشقجي، لتتبعها تقارير دولية تحمله نتائج الحرب على اليمن والكوارث التي تحصل هناك، لذلك كان لابد من أن يثبت للداخل قبل الخارج بأنه حر الحركة ولايزال يحافظ على مكانته بين الدول.

الرسائل الخارجية بعد ان اجرى ولي العهد السعودي رحلته الخارجية اتضح تماما مدى "نفور" دول العالم منه ومن سياسته الخارجية، وكان مشهد التقاط الصورة الجماعية في قمة العشرين كفيلا بإيصال رسالة واضحة عن مدى العزلة الدولية الي يتعرض لها ولي العهد.

زيادة المعارضة الدولية للنهج الذي يتبعه ولي العهد في سياسته الحالية

جاءت اولى الطعنات التي تعرض لها ولي العهد خلال جولته الخارجية من الشعب التونسي والمصري اللذان اعترضا على استقبال بلاديهما لولي العهد، وفي هذا السياق وقبل سفر ابن سلمان إلى مصر أصدر اكثر من 250 ناشط سياسي مصري بيانا أكدوا فيه أن  "محمد بن سلمان غير مرحب به في بلادهم"، وفي تونس خرج المئات ضمن مظاهرات منظمة للتنديد بقدوم بن سلمان إلى بلادهم واستقبال السلطات التونسية له، وكذلك حصل في الجزائر وموريتانيا، حتى أن الرئيس الجزائري عبد العزيز بو تفليقه امتنع عن استقبال ولي العهد وبرر ذلك مصدر رئاسي جزائري بأن الرئيس ليس في حالة صحية جيدة. بصورة عامة يمكن القول أن صورة ولي العهد السعودي في العالم العربي قد تشوهت بالفعل وأثر ذلك بكل تأكيد على سمعة المملكة ككل ومكانتها، ولم يتوقف هذا على العالم العربي فحسب بل امتد إلى معظم دول العالم حتى حلفاء المملكة، ونحن نشهد اليوم كيف أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية أقرب الحلفاء للسعودية تهاجم ولي العهد عبر مجلس الشيوخ والمندوبة الدائمة في الامم المتحدة وتحمله مسؤولية مقتل خاشقجي وكنا شهدنا تصريحا لوكالة الاستخبارات المركزية اتهم ولي العهد بذلك وعدم لقاء ترامب بولي العهد في بيونيس ايرس لايمكن فصله عن ذلك.

بالمحصلة قد يكون لقاء ابن سلمان مع زعماء الدول العربية التي سافر إليها يأتي في اطار محاولة ارضاء الولايات المتحدة الأمريكية من جديد واعادة تفعيل فكرة تشكيل "الناتو العربي" التي تبحث عنها واشنطن، ولكن لا يبدو المناخ السياسي العربي حاضرا للدخول بمثل هذه التجربة خاصة وان البرلمان العربي اليوم يطالب بإعادة سوريا إلى الجامعة العربية وكذلك طالبت الامارات في حزيران الماضي، فهل سينجح ابن سلمان بكسب الرضى الأمريكي من جديد أم سيبقى على حافة الهاوية؟.

آخر الاخبار