بقلم: فيصل التويجري
من أين سيشتري بن سلمان السلاح اليوم؟ بات هذا السؤال يطرح وبكل قوة هذه الأيام، فالدائرة الأوروبية المنددة لحرب السعودية على اليمن باتت كبيرة، حيث أصبحت الدول الأوروبية اليوم محاصرة بين سندان المنظمات حقوق الانسان ومطرقة شعوبها التي تطالبها اليوم بوقف بيع السلاح لنظام يرتكب الجرائم البشعة وبشكل يومي بحق شعب أعزل محاصر ضربته المجاعة وأصبحت بلاده فاشلة أكثر مما كانت عليه في السابق.
يوماً بعد يوم دائرة الدعوة في أوروبا لمنع تصدير السلاح إلى السعودية تتسع، حيث أكد رئيس حكومة الونيا أن بلجيكا تعهدت باتخاذ إجراءات قانونية إذا استخدمت الرياض الأسلحة خارج حدودها في إشارة إلى شحنة معها إقليم الونيا قبل وقت قريب. ويعد هذا التصريح أول استجابة للاستياء الذي عبر عنه قبل ذلك وزير خارجية بلجيكا ديدييه ريندرز حيث أعرب عن أمله في أن تعلق بلاده بل أوروبا كلها تصدير السلاح إلى السعودية.
السفينة السعودية التي غادرت بلجيكا محملة بالأسلحة كانت قد غادرت ميناء لوهافر الفرنسي كما جاءت إليه دون شحنة سلاح، ففي فرنسا وقبلها بريطانيا زخم غاضب رافضا لبيع السلاح إلى الرياض، تحول في بعض تجلياته إلى دعاوى قضائية اجبرت الرئيس الفرنسي إلى التصريح وتقديم ضمانات بعدم استخدام الأسلحة خارج السعودية.
ألمانيا كانت أيضاً قد علقت بدورها تصدير السلاح إلى السعودية وجددت هذا التعليق مرتين أما خيار التوقف فقد اتخذته كل من فنلندا والدانمارك. حرب اليمن هي الحجر الذي خلف في المياه الأوروبية دوائر غضب تتسع وتتعدد مستوياتها وذلك بسبب ارتكاب السعودية والتحالف الذي تقوده في اليمن جرائم حرب بشعة وجرائم ضد الإنسانية وذلك بحسب تقارير حقوقية.
أوروبا تحت الضغط الشعبوي
ضغط غير مسبوق تتعرض له الحكومات الأوروبية من قبل شعوبها، حيث زادت في الآونة الأخيرة المظاهرات المنددة لبيع السلاح الأوروبي للسعودية، آخر هذه المظاهرات كانت في ألمانيا، حيث قامت مجموعة من الناشطين، يوم السبت الماضي، بتنظيم وقفة احتجاجية في العاصمة الألمانية؛ وذلك بسبب رفضهم بيع بلدان الاتحاد الأوروبي أسلحة للسعودية والإمارات، لدورهما في حرب اليمن. وبحسب وسائل اعلام ألمانية أقيمت الوقفة في ميدان "18 مارس" مقابل بوابة براندنبورغ الشهيرة، ورفع المشاركون لافتات تطالب ألمانيا ودول الاتحاد بوقف تصدير السلاح لأطراف الحرب باليمن.
كما وقام 4 محتجين بارتداء أقنعة تجسد وجوه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي. وفي سياق الاحتجاج قالت كريستين هوفمان بإلقاء كلمة باسم المحتجين، قالت فيها إن الأسلحة المصنَّعة بألمانيا وغيرها من دول الاتحاد، تُستخدم في اليمن الذي يشهد أكبر كارثة إنسانية. وتابعت: إن "الشركات الألمانية بموافقة الحكومة الألمانية تبيع الأسلحة للدول المشاركة في الحرب باليمن مثل السعودية والإمارات ومصر والأردن". وفي ختام كلمتها أشارت هوفمان إلى أن الأسلحة المنتَجة في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وإسبانيا تُستخدم في حرب اليمن، مُحمِّلةً الدول المذكورة المسؤولية عن الكارثة الإنسانية بالبلد المذكور.
أوروبا تحت الضغط القانوني
كما أن الأمم المتحدة نفسها أدرجت السعودية مرتين في قائمتها السوداء لقتل الأطفال، وفي عام 2014 اعتمدت الأمم المتحدة معاهدة تجارة الأسلحة، وتقول المادة السادسة وتحت عنوان الأعمال المحظورة أقر البند الثالث منها حظر توريد الأسلحة إذا كانت تستخدم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وغيرها من جرائم الحرب.
وشددت المعاهدة على حظر تحويل وجهة الأسلحة من البلد المستورد، ولخطورة هذا التجاوز حملت المادة الحادية عشر عنوان تحويل الوجهة وجرى تفصيل ذلك في ستة بنود. في هذا المفصل كان تدخل الصحافة الاستقصائية بالغ الأهمية والتأثير أوروبيا، فصحيفة الأسوار البلجيكية الناطقة بالفرنسية وفي تحقيق استقصائي استغرق إعداده أشهرا أثبتت بالوثائق أن الأسلحة المصنعة في بلجيكا تستخدم في العمليات القتالية الجارية في اليمن.
موقع نيتس كلوز الاستقصائي بذل بدوره جهدا كبيرا وقدم أدلة قطعية تثبت استخدام أسلحة فرنسية بيعت إلى السعودية في حرب اليمن هذه النتائج عادة لا تتحول إلى بخار في بلاده تراقب فيها الصحافة سلوك حكامها ويكون لضغط منظماتها الحقوقية أثر في الواقع.
إذاً على ما يبدو ان أوروبا قد استفاقت أخيراً، وان كانت هذه الاستفاقة متأخرة الا أنها ستشكل ضربة قوية لابن سلمان الذي يعول كثيراً على السلاح الأوروبي في معاركه المختلفة، ان كان داخلياً في قمع أبناء مملكته كما يحدث اليوم في القطيف، او خارجياً ان كان في اليمن والسودان وليبيا. الا انه يمكننا الجزم أن المستفيد من ذلك ترامب، الذي لا يعترف بأي حقوق إنسانية همه الوحيد هو المال وكيفية سحبه من جيوب ابن سلمان وبالتالي ان تخلي أوروبا عن بن سلمان سيدفع بالأخير الى الذهاب الى السوق الأمريكي مما سيفرح ترامب وسيدفعه أكثر الى التغاضي عن أعماله البشعة بحق أبناء اليمن ونجد والحجاز والمنطقة أجمع.