عاجل:
إختفاء خاشجقي.. بين إجرام آل سعود والابتزاز الأميركي
حدث وتحليل 2018-10-11 09:10 2293 0

إختفاء خاشجقي.. بين إجرام آل سعود والابتزاز الأميركي

 
 
تتواصل قضية اختفاء الاعلامي السعودي جمال خاشقجي بالتفاعل في مختلف المحافل الاعلامية والسياسية والحقوقية الدولية، بعد تأكد دخول الرجل الى القنصلية السعودية في مدينة اسطنبول وعدم وجود اي دليل ظاهر حول خروجه منها، لا على قدميه ولا بأي طريقة اخرى، كما لم يظهر حتى الساعة انه خرج منها حيا ام ميتا، جثة كاملة او مقطعة، كما تسرب في بعض وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.
 
وصحيح ان القضية أثارت بلبلة واسعة في العلاقات التركية السعودية بالاضافة الى ردود فعل مختلفة من قبل الكثير من الدول التي طالبت مملكة آل سعود بالكشف عن مصير الرجل الذي طالما كان من أبواق النظام السعودي الوهابي ومروجا قويا له، إلا انه تحول الى منتقد للتغييرات التي حصلت في البلاد واوصلت محمد بن سلمان الى منصبه كولي للعهد واطلاق يده في كل الاتجاهات ما ادى لاعتقال الرموز السياسية والامنية التي كانت تشغل وتحمي أمثال الخاشقجي في الداخل والخارج.
 
إحراج ابن سلمان..
 
كل ذلك جعل محمد بن سلمان مطالبا اكثر من غيره بضرورة تبيان مصير الخاشقجي الذي اعتبر كما غيره من المنتقدين والمعارضين لابن سلمان، هدفا لولي العهد الذي اظهرت التجارب العديدة انه يتصرف بجنون وتهور لا سيما بمواجهة من يعتبرهم خصومه واعداءه او في كل حالة يعتبر ان مصلحته تتطلب هذا التدخل العنيف منه، والادلة في هذا المجال كثيرة فابن سلمان لم يتردد في اعتقال أبناء عمومته حتى ممن كانوا يوصفون بالـ"صقور" في العائلة السعودية من أمثال متعب بن عبد الله وغيره من رجال دين ورجال اعمال وصولا لتجرؤ ابن سلمان على اعتقال رئيس وزراء لبنان سعد الحريري واجباره على تقديم استقالته، والتدخل المباشر بمواجهة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس للضغط عليه لقبول "صفقة القرن"، كما ان ابن سلمان عمل على تهديد ملك الاردن بغية الرضوخ للسياسة السعودية الاسرائيلية في نفس الملف، بالاضافة الى افتعال الأزمة مع قطر وغيرها من الامثلة التي تظهر جنون ابن سلمان وتسرعه في اتخاذ القرارات، بدون النظر الى التبعات المفترضة والنتائج السيئة التي قد ترتد عليه وعلى البلاد جراء أفعاله المتهورة.
 
ولكن هل ابن سلمان هو الاول من آل سعود الذي قام بما قام به بمواجهة جمال الخاشقجي وأمثاله من المعارضين؟ أليس أسلوب ملاحقة المعارضين في الداخل والخارج هو من السياسات المتبعة من قبل آل سعود في الحاضر والماضي على السواء؟ هل خاشجقي هو اول المعارضين الذي اختطفوا او قتلوا على يد أجهزة السلطة السعودية؟ ولكن لماذا يتم تصفية الخاشقجي بالطريقة التي أشيع انها حصلت؟ ومن الذي يغطي ابن سلمان ليتجاوز كل الحدود في التعاطي مع الدول ويتجرأ على قتل كل من يستطيع بدون رادع؟ ومن الذي همس في أذن الحالم بالسلطة بإمكانية فعل ذلك مع خاشقجي على الرغم من ان كل الكون يدرك مواقفه من ابن سلمان؟ ألم يفكر ابن سلمان ان ذلك قد يورطه في امور اكبر ام ان الحقد وصل الى درجة جعلته يفقد القدرة على حساب التبعات والتكاليف؟
 
اصطياد الهدف.. والمساءلة!!
 
الاكيد ان جمال خاشقجي بات منذ لحظة خروجه من مملكة آل سعود معارضا لشخص محمد بن سلمان، أصبح من أعداء ولي العهد وهدفا يجب النيل منه في كل مرة تتمكن الاجهزة الامنية من اصطياده في اي بقعة من بقاع الارض، لكن هذا الامر ينطبق على الناحية الامنية البحتة التي يجب على من يعتبر نفسه انه رجل دولة ان يكبح عمل أجهزته الامنية لان في العالم اصولا وضوابطا تحكم العلاقات السياسية والدبلوماسية بين الدول، ولا يستطيع فعل كل ما يريد من انتهاكات في اي مكان بدون ان يثير التساؤلات او تفتح بوجهه ابواب المساءلة والملاحقة، فما قام به ابن سلمان وأجهزته الامنية باتجاه خاشقجي يشكل استخفافا بتركيا الدولة صاحبة السيادة ويمس بشكل واضح بأمنها القومي لانه يحمل في طياته رسائل ان السعودية قادرة على العمل امنيا في العمق التركي وداخل اسطنبول وعلى "عين" كاميرات المراقبة التي تنتشر في محيط القنصلية السعودية.
 
واللافت ان المصادر المتابعة للموضوع تؤكد ان "التعاطي التركي مع قضية خاشقجي تظهر ان الاتراك أوصلوا رسالة واضحة للسعوديين ان كل ما تفعلونه لن يمر مرور الكرام، بل هو تحت العين الأمنية التركية التي تستطيع فضحكم في اللحظة التي تريدها أنقرة"، وتابعت ان "ذلك قد يفتح الابواب امام تركيا للبيع والشراء في القضية خاصة ان في الادارة التركية من يتقن ذلك جيدا، كما ان في القيادة السعودية من هو صيد سهل للابتزاز وسحب الاموال منه لأتفه الاسباب".
 
الموقف الاميركي.. والتهور السعودي
 
ومما سبق لا بد من الاشارة الى ان الاميركيين ليسوا بعيدين عن كل ما يجري وإليهم دائما توجه اصابع الاتهام لان من مصلحتهم إحداث بلبلة جديدة في العلاقات التركية السعودية ومن مصلحتهم أيضا الاستفادة من ذلك، عبر المزيد من الابتزاز لولي العهد السعودي بضرورة دفع المزيد من الاموال لتقديم الحماية له، ومن الممكن ان يكون ما جرى هو أحد إفرازات التهديد الذي أطلقه مؤخرا الرئيس الاميركي دونالد ترامب صراحة للملك سلمان بأن حكمه لا يستطيع الصمود بدون الحماية والغطاء الاميركي.
وبالسياق، دعا وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو "السعودية إلى إجراء تحقيق معمق وشفاف حول اختفاء خاشقجي"، وتابع "لقد رأينا تقارير متضاربة حول سلامة ومكان وجود الصحافي السعودي البارز والمساهم بصحيفة واشنطن بوست جمال خاشقجي"، خاصة ان ترامب عبر عن قلقه حول الموضوع، وقال "حاليا لا أحد يعرف أي شيء عن الموضوع، هناك تداول لروايات سيئة، أنا لا أحب ذلك"، ناهيك ان هناك جهات اميركية عديدة تحدثت عن الانعكاسات "السيئة والمدمرة" لما جرى على العلاقات الاميركية السعودية، ودعت "الرياض لتقديم إجابات صادقة"، هذه المواقف الاميركية تفتح الباب امام المزيد من الضغط على حكام آل سعود كما تمهد لهم الطريق لارغامهم على الرضوخ لاي طلب اميركي بالدفع ورفع تكلفة الحماية جراء الهفوات القاتلة التي يرتكبها ابن سلمان وأجهزته البوليسية القمعية.
 
 

آخر الاخبار