عاجل:
إصلاحات بن سلمان والوجه المظلم لها
حدث وتحليل 2019-12-11 09:12 3713 0

إصلاحات بن سلمان والوجه المظلم لها

إصلاحات بن سلمان في واقعا مظلما، كما أن جهوده التي تمارس لتلميع صورته وصورة آل سعود أمام الغرب بهدف التودد لأسياده الغربيين

بقلم: فيصل التويجري
منذ وصول محمد بن سلمان الى ولاية العهد في حزيران يوليو 2017، وهو يتخذ إجراءات وتدابير اقتصادية وسياسية وأمنية واجتماعية متسارعة دون التفكير في العواقب السيئة التي من الممكن أن تلحق بالمملكة جرائها. هذه الإجراءات المتسارعة تم استقبالها بطريقتين مختلفتين تماماً، فهناك من أثنى عليها ورأى فيها محاولة للقطيعة التامة مع زمن مضى كان فيه المجتمع منغلقاً على نفسه بشدة، وأصبح اليوم يسير في طريق التحديث والانفتاح. على الجانب الآخر، هناك من رفض هذه التغييرات جملة وتفصيلاً، ورأى أنها تتصادم مع قيم وثقافة المجتمع المحافظ، حتى أن بعض من قبلها رأى أنها صادمة في وتيرتها المتسارعة بشدة.

ومن بين هذا الإجراءات، إجراءات متعلقة بتغيير شكل وطبيعة المجتمع، حيث سمح بن سلمان للمرأة بقيادة السيارات وانتهاء شرط ارتداء النساء أزياء تغطيتهن بالكامل، كما أصبح مسموحا لأي رجل وامرأة من الأجانب مشاركة غرفة الفندق دون تقديم ما يثبت الصلة بينهما. وأخيرا أعلنت وزارة الشؤون البلدية والقروية السعودية أنه لم يعد أمرا إلزاميا على المطاعم أن يكون لها مدخل للأسر والنساء وآخر للرجال بمفردهم.

وبالرغم من هذه القرارات والتي تعد جريئة الا أنها ترافقت مع قرارات بالقبض على عدة ناشطين مدافعين عن حقوق المرأة، وتعرضت الكثيرات منهن لسوء المعاملة التي وصلت إلى حد التحرش الجنسي والتعذيب والتهديد بقطع الاوصال على الطريقة الخاشقجية. جاء ذلك ضمن حملة أوسع نطاقاً شهدت القبض على عشرات من الكتاب والشيوخ والاقتصاديين والصحفيين وغيرهم. أيضاً قامت سلطات ال سعود باحتجاز العشرات من الأمراء والوزراء وكبار رجال الأعمال في فندق ريتز كارلتون في الرياض ضمن حملة لمكافحة الفساد اعتبرها منتقدون استعراضاً للقوة وابتزازاً لخصوم ابن سلمان ومنافسيه. ويضاف الى ذلك الجريمة البشعة التي ارتكبها بن سلمان بتقطيع جسد الصحفي المخضرم جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في تركيا.

تلك الإجراءت الإصلاحية والمترافقة مع حملات الاعتقال وإغلاق المجال السياسي وصفتها منظمة هيومان رايتس ووتش بأنها "تغيير فادح الثمن". وهو ما اكدت عليه منظمات حقوقية أخرى حيث قالت إنه لإظهار أن مملكة ال سعود تطبق إصلاحات حقيقية، ينبغي للملك وولي العهد إدخال إصلاحات جديدة تكفل تمتع المواطنين بحقوقهم الأساسية، وأن السلطات تستطيع أن تثبت هذا الالتزام فوراً، من خلال إطلاق سراح كافة المعتقلين تعسفياً أو لتهم متصلة فقط بآرائهم أو تعبيرهم السلمي.

ولا يعترض المواطنون على نوعية الإصلاحات فقط بل يعترضون أيضاً على النهج المتسارع التي تتم بها تلك التغيرات. وهنا يقول معارضون من بينهم الدكتور حمزة الحسن، أن "الترفيه أمر جيد بلا جدال، لكن الجرعة خارجة عن إطار الضبط والحدود والقيم المجتمعية". ويرى الحسن أن "المجتمع خنقته الوهابية التي تتحرك منذ عقود بأمر القيادة السياسية". وبحسب حمزة الحسن فإن هناك ضيقاً مكتوماً وخصوصاً في نجد حاضنة الوهابية، مشيراً الى أن محمد بن سلمان "يريد تغيير الشخصية السعودية كاملة وهذا مستحيل أن يحدث بهذا الشكل وهذه الوتيرة، لأن الجرعة زائدة عن الحد وفيها استفزاز لكل القيم المجتمعية ومتصادمة معها".

وقال إن أحد مظاهر رفض هذا التغيير شديد السرعة لوجه المجتمع وقوع هجمات على حفلات ترفيهية في أماكن مختلفة، "وهذا كله بسبب الاستفزاز، لأن ابن سلمان يريد حرق المراحل. بلد مغلق منذ 100 عام وفجأة يريد عمل هذا الانفتاح بهذا الشكل فأنت لا يمكنك أن تجعل الأمر على ما هو عليه في الإمارات والبحرين والكويت، وأن ذلك التحول السريع سبب صدمة دينية وحضارية وثقافية ما سينتج عنه رد فعل مضاد وعنيف، فأنت لا يمكنك أن تجعل من الدرعية لاس فيغاس في يوم وليلة".

في الختام يمكننا القول أن إصلاحات بن سلمان في واقعا مظلما، كما أن جهوده التي تمارس لتلميع صورته وصورة نظام آل سعود أمام الغرب بهدف المزيد من التودد أمام أسياده الغربيين، لم تثمر ثمارا طيبة كما كان مخططا لها بسبب الممارسات القمعية والتعسفية التي تزايدت خلال السنوات الاخيرة بحق المعارضين والمنتقدين داخل البلاد، حيث يأمر ولي العهد الطائش باعتقال كل من يخالفه الرأي وينتقده حتى انتقادا بسيطا، والزج به في السجن الى أجل غير مسمى، وأبرزهم كان الصحفي المغدور جمال خاشقجي الذي لم يستطيع النجاة من منشار ابن سلمان حتى في خارج المملكة، اضافة الى الكثير من المعتقلين الذين يقبعون في سجون السعودية فقط لإبداء رأيهم المخالف لرأي سلطات آل سعود.

آخر الاخبار