هادي الاحسائي
كان من المستهجن أن تجد اسم السعودية إلى جانب اسم "اسرائيل" ضمن اطار "ايجابي" يجمع الطرفين وذلك بحكم السياسة المتعارضة من حيث الشكل لكليهما، فالأولى كانت تعمل على أن تتزعم صدارة المشهد السياسي في العالم الاسلامي ولصالح المسلمين وان بصورة شكلية ولكن ومع الأسف تصدرت المشهد صحيح لكن لصالح "اسرائيل" أما الثانية فقد بدأت تحقق ما كانت تصبو إليه عبر اختراق العالم العربي وتطبيع العلاقات مع دوله، حيث نجحت قبل دخولنا الألفية الثانية بتطبيع العلاقات مع دولتين عربيتين ولكن ومع بداية ما يسمى "الربيع العربي" تحول مجرى الأمور إلى "ربيع اسرائيلي" برعاية سعودية كان عرابها "ابن سلمان".
الربيع الاسرائيلي
فوضى عارمة عمت أرجاء المنطقة مع بداية "الربيع العربي" وكان لاسرائيل يد كبيرة في تأجيج التحركات التي تبعت هذا "الربيع" لتحول ربيع الشعوب إلى خريف مُر لا تزال سوريا والعراق واليمن وحتى لبنان تعاني من تبعاته، وتحول مشهد الحراك الشعبي بعد عدة سنوات إلى حراك سياسي من بعض القادة العرب نحو الأراضي المحتلة، ولكن ليس دعما ومناصرة للفلسطينيين وإنما دعما للصهيانة ضد الشعب الفلسطيني، لتتبع ذلك زيارات لمسؤولين اسرائيليين إلى دول عربية كان منها "الامارات وسلطنة عمان وقطر" والحديث يجري اليوم عن اقتراب التطبيع مع السعودية.
قبل يومين كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، عن "جهود حثيثة" يبذلها رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، لتطبيع العلاقات بشكل رسمي وعلني مع السعودية، قبل انتخابات الكنيست.
وقالت القناة الثانية الاسرائيلية: "نتنياهو يهدف إلى "اختراق" غير مسبوق يتعلق بتحويل العلاقات الإسرائيلية- السعودية من السر إلى العلن، وتحويلها إلى علاقات رسمية وعلنية قبل الانتخابات البرلمانية".
من جهته رئيس جهاز الموساد (جهاز الاستخبارات الخارجي) يوسي كوهن، يدعم ويساعد نتنياهو في جهوده. والأمريكيون أيضا شركاء في هذا المشروع.
ووصف نتنياهو ابن سلمان بأنه "حليف استراتيجي، متناغما بذلك مع موقف ترامب، الذي قال إنه سيبقي وسيحصن التحالف مع السعودية لصالح إسرائيل.
قبل أسبوعين، قال ترمب بأن أي عمل ضد السعودية ردا على قتل خاشقجي سيلحق الضرر بالعلاقات الامريكية السعودية، وسيترتب على ذلك أيضا تأثير على الاقتصاد الأمريكي وأيضا على إسرائيل، فالسعودية دولة حليفة لأمريكا.
اذا بالمختصر يمكننا القول أن هناك تحالف ثلاثي أمريكي_سعودي_اسرائيلي يقوده ترامب في المرحلة الحالية مصورا من "اسرائيل" دولة مسالمة لا تريد سوى الخير لهذه المنطقة كما أنها جزء من حلف "محاربة الارهاب". ألا يشعر العالم بالخجل بأن "اسرائيل" تحارب "الارهاب" كيف يمكن لكيان غاصب قتل وشرد آلاف الفلسطينيين منذ 70 عام وحتى اللحظة أن يقال عنه أنه شريك بمحاربة "الارهاب"، ولكن لطالما أن الولايات المتحدة الأمريكية هي من يسوق ذلك فلا يعد ذلك مستغربا، فكلاهما كان شريكان في تدمير هذه المنطقة وتاريخها، ولكن السؤال لماذا على السعودية ان تكون شريكة مع هكذا حلف ضد شعبها والشعوب العربية والاسلامية جمعاء؟ ما المقابل؟.
اذا كان المقابل هو ضريبة وصول محمد ابن سلمان إلى حكم المملكة فنعتقد أن الامر أصبح معقدا اليوم، خاصة بعد أن حملت الممثلة الأمريكية الدائمة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، الحكومة السعودية وفي مقدمتها ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان مسؤولية مقتل الصحفي جمال خاشقجي.
ومن جانبها قالت صحيفة واشنطن بوست إن مجلس الشيوخ قد يدين رسميا ولي العهد السعودي في مقتل الكاتب جمال خاشقجي قبل نهاية هذا العام، ما لم يعارض أي عضو بالمجلس جهود رئيس لجنة العلاقات الخارجية بوب كوركر في تسريع التصويت على مشروع قرار لهذا الغرض.
اذا المناخ السياسي في أمريكا أغلق الباب في وجه ولي العهد، فهل المضي قدما نحو الاسرائيلي سيغفر له تصرفاته السابقة؟.
ترامب لايريد التخلي عن ابن سلمان لكونه يجده كنزا ثمينا فيما يخص الصراع العربي _الاسرائيلي وافراغ هذا الصراع من محتواه، فضلا عن تمرير "صفقة القرن" وجميع القرارات التي من شأنها جعل اسرائيل "حمامة سلام" في عيون زعماء المنطقة.
ولكن على ما يبدو أن العلاقات السعودية_الاسرائيلية ليست حديثة العهد فقد كانت شريكة السعودية إلى جانب اسرائيل في قتل ياسر عرفات، حيث كشف بسام أبو شريف مستشار الرئيس الراحل ياسر عرفات عن أسرار ومعلومات خطيرة تتعلق بكواليس وفاة الرئيس الراحل وكشف أبو شريف عن امتلاكه محضر اجتماع يؤكد أن قرار اغتيال الرئيس عرفات تم بموافقة النظام السعودي حليف الولايات المتحدة.
وقال أبو شريف في حديث خاص لوكالة "شهاب" الفلسطينية ، “إن الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش تحدث مع النظام السعودي عقب اجتماع برئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ارئيل شارون وتم فيه مناقشة تصفية عرفات، وقد وافق النظام السعودي على الأمر.
وأضاف: “أن النظام السعودي أبدى موافقته على اغتيال عرفات لأنه أصبح يُشكل عقبة في وجه السلام وتنفيذ مبادرة السلام العربية”، مؤكدا امتلاكه وثائق عن محضر الاجتماع الذي دار بين بوش وشارون.
وتابع: “أن شارون اجتمع ببوش في البيت الأبيض وأبلغه أنه لم يعد قادرا على الالتزام بوعده السابق وهو عدم المس بياسر عرفات جسديا لأنه (يقود الإرهاب) ويتعاون مع حماس، وأن عمليات حماس سيتم تنفيذها بموافقة ومباركة عرفات”، مشيرا الى أن بوش صمت وهز رأسه بالموافقة على الأمر.
وأوضح أبو شريف أن بوش اتصل في اليوم التالي بحليفته السعودية وأبلغهم بالأمر، والنظام السعودي وافق على قرار اغتيال عرفات.
في الختام؛ السنوات القليلة الماضية كانت كفيلة بتغيير وجه السياسة الخارجية السعودية والتي بدأت مع وصول ولي العهد محمد بن سلمان إلى السلطة، ما جعل هذه السياسة تتعاطف مع الاسرائيلي على حساب الفلسطيني فهل سيخرج أحد الأمراء وينقذ الموقف أم ستمضي المملكة نحو التطبيع قريبا؟.