عاجل:
ابن سلمان والحراك العماني...هل ستنتهي الحرب في اليمن قريباً
حدث وتحليل 2019-12-08 06:12 3055 0

ابن سلمان والحراك العماني...هل ستنتهي الحرب في اليمن قريباً

خمس سنوات من الحرب ولا نصر تحقق ولا الحرب انتهت فلما لا تفتح القنوات الخلفية لإنهائها وهو ما حدث وتؤكده مصادر عدة

بقلم: فيصل التويجري ـ
كثيرة هي الصور والفيديوهات التي يتغنى بها الاعلام السعودي عند قيام محمد بن سلمان بتفقد وحدات الجيش السعودي، يزورهم ويصافحهم ويشد من أزرهم ليبث فيهم الحماسة للدفاع عن بلاد تقصف فيقتلون ويصابون.5 سنوات من الحرب ولا نصر تحقق ولا الحرب انتهت فلما لا تفتح القنوات الخلفية لإنهائها وهو ما حدث وتؤكده مصادر عدة. حيث ثمة محادثات تجري بل وتتكثف بين الرياض والحوثيين بدأت في أواخر أيلول سبتمبر الماضي بحسب هذه المصادر وفي العاصمة العمانية.

وهذه المفاوضات اعقبها عرض حوثي بوقف إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة على المدن السعودية الحدودية، لكن هذه المحادثات وإن تسارعت فإنها ما زالت محكومة بمخاوف عميقة لدى الجانبين. فالسعودية كما تقول مصادر مطلعة على المحادثات ما زالت قلقة بشأن حدودها، بينما يقر الحوثيون بوجود مفاوضات للتوصل لوقف إطلاق نار موسع لكن "صبرنا يوشك على النفاد" بحسب مسؤول حوثي لينتهي ضيق الصدر هذا من عدم التوصل إلى اتفاق بالحوثيين إلى لغة التهديد مجددا. حيث يقول ذلك علنا عضو في المكتب السياسي لجماعة الحوثي ويوضح أن تحالفا رياض أبو ظبي لم يوقف غاراته بعد وإذا لم يفعل فإن الجماعة قد تستأنف استهدافها للعمقين السعودي والإماراتي. ويستند الرجل إلى ما يقول إنه ميزان قوة في صالح جماعته سياسيا وميدانيا أما لماذا تكثف الرياض محادثاتها فلذلك أسباب متعددة ومتداخلة منها أن حرب اليمن لم تعد تثقل كاهل السعودية وحسب بل وأصبحت مصدر حرج للأميركيين وربما عائقا أمام خططهم في المنطقة.

وكانت زيارة وزير الدفاع الأمريكي مايك بومبيو الأخيرة إلى السعودية دليلا على توجه أميركي يتكرس بتخفيف الأعباء الجانبية في المنطقة للتركيز على هدف رئيسي تراه واشنطن في إيران. وهو التوجه الذي لم يكن بعيدا عن تطورات أخرى رأى البعض في رد الفعل الأميركي عليها نوعا من الاحتفاظ بمسافة أمان من الحليف السعودي. فضرب ابقيق وخريس وإن أثار غضب واشنطن إلا أنه رسم حدود رد فعلها وحصره في المجال السياسي والدبلوماسي وترافق هذا مع ضغط أميركي باتجاه تفكيك الوجود السعودي في اليمن بعد انسحاب أبو ظبي وهو ما وصف بإخلاء الباحة الخلفية بأقل الأضرار.

مؤشرات اقتراب انتهاء الحرب
لا تبدو المقارنة صائبة بين ما يجري في اليمن من تمهيد حالي لتهدئة ما، وما كان عليه الوضع من انسداد الأفق منذ عام تقريباً. جملة معطيات تعزز هذه الفرضية، حيث يقع الحراك العماني في صلب هذه المعطيات، فوزير الخارجية العماني يوسق بن علوي الذي زار إيران مؤخراً كان قد زار الولايات المتحدة الأسبوع الفائت. تحرك يدفع للسؤال عما إذا كان هناك مسعاً جدي عماني ولاسيما انه يتقاطع مع زيارات لمسؤولين سعوديين واماراتيين الى السلطنة فضلاً عن المعلومات التي تتحدث عن تواصل منذ شهرين بين السعودية والامارات من جهة وجماعة الحوثي من جهة أخرى، ناهيك عن مؤشرات التهدئة التي تحدث عنها وزير الخارجية الكويتي، خالد الجارالله، والتي قدر فيها جهود العمانيين في هذا الشأن.

في الجانب السعودي يكمن جانب آخر من مؤشرات التهدئة المفترضة والبداية من دون شك مع الضربة القاسية التي تعرضت لها المملكة باستهداف المنشأة النفطية التابعة لأرامكو. حيث انتظرت الرياض طويلاً للتدخل العسكري الأمريكي لصالحها ولكن لم يصلها من البيت الأبيض سوى موقف ترامب الحازم بأن "واشنطن مستعدة لمساعدة الرياض مقابل المال ولكن عليها أن تدافع عن نفسها". فزمن الحصول على السلاح الأمريكي من دون ضوابط يبدو أنه ولا كما تشي أجواء مجلس النواب الأمريكي فضلاً عن الانتقادات الدولية التي تتعرض لها المملكة جراء اتهامها بانتهاك حقوق الانسان في حربها في اليمن.

إذاً فاتورة الحرب الباهظة هي على ما يبدو قد فرضت على السعودية مراجعة حساباتها. وفي هذا السياق تندرج الرسالة الخاصة التي بعثت بها المملكة الى المرشد الإيراني الخامنئي كما ذكرت صحيفة واشنطن وبست منذ أيام وفيها شروط السعودية لبدء المفاوضات مع ايران. السعودية نفسها التي أفرجت عن 200 أسير منذ أيام وعليه قد يكون اسقاط الحوثيين طائرة أباتشي بصاروخ يمني مقابل التصعيد العسكري السعودي في جبهات عسير وجازان الحديدة مجرد سقف عال قبل الجلوس الى طاولة الحوار.

التقطت الرياض الرسالة سريعا وسعت إلى اتفاق ينهي التنازع على السلطة في الجنوب اليمني ورمت بثقلها خلف اتفاق بين الشرعية اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي يقضي بتقاسم السلطة بين الشرعية ومن انقلب عليها. وتم هذا بالتزامن مع محادثات عمان مع الحوثيين فعلى الحرب أن تنتهي وعلى الرياض أن تخرج منها بماء الوجه على الأقل بعد أن تعذر النصر أكثر مما يجب.

آخر الاخبار