سيسجل التاريخ يوم الثلاثاء 5 نوفمبر 2019، في السجلات السوداء لآل سعود وآل +، على اعتبار أن الحليفين أطلقا شرارة تقسيم اليمن بشكل رسمي من خلال اتفاق جديد أطلقوا عليه "اتفاق الرياض"، يحقق هذا الاتفاق كل ما تصبوا له الامارات والسعودية ولا يحقق اي نتيجة ايجابية للأطراف اليمنية أو بالأحرى لدولة اليمن، ويضعها أمام مجموعة تحديات قد تؤثر في مستقبل اليمن إلى أجل غير مسمى.
المجتمعون في الرياض يوم الثلاثاء اتفقوا على سلسلة بنود سيتم بموجبها توزيع السلطات بين الحكومة اليمنية المستقيلة والمجلس الانتقالي الجنوبي، بهدف إنهاء الصراع على السلطة في جنوب اليمن.
مراسم التوقيع كانت بحضور ولى العهد السعودي محمد بن سلمان، وولي عهد أبوظبي محمد بن + وعبدربه منصور هادي، ورئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي. وبموجب هذا الاتفاق ستعود حكومة منصور هادي الى عدن، على أن يتم دمج كافة المكونات العسكرية والأمنية، بما فيها التابعة للمجلس الانتقالي، ضمن قوام وزارتي الدفاع والداخلية، كما اتفق الطرفان على تشكيل حكومة مناصفة بين الشمال والجنوب، قوامها 24 وزيرا، 12 وزير لكل طرف.
وأشار الاتفاق إلى عودة جميع القوات التي اقتحمت عدن في أغسطس/آب الماضي إلى مواقعها السابقة بكل عتادها وأفرادها، وإعادة تنظيم القوات العسكرية في المحافظات الجنوبية. ونص الاتفاق على تولي قوات الشرطة في محافظة عدن مسؤولية تأمين المحافظة، مع "إعادة تنظيم القوات التابعة للحكومة والتشكيلات التابعة للمجلس الانتقالي وفق الاحتياج وخطة التأمين".
وبخصوص القوات الخاصة ومكافحة الإرهاب في محافظة عدن، تحدث الاتفاق عن ضرورة إعادة تنظيمها واختيار العناصر الجديدة لها من قوات الحكومة وتشكيلات المجلس الانتقالي، على أن تكون تابعة لوزارة الداخلية. وتضمن الاتفاق تفصيلا يخص إعادة تنظيم القوات المكلفة بحماية المنشآت الحيوية، على أن تكون تابعة لوزارة الداخلية.
لماذا توقيع "الاتفاق" الآن وما هي أهدافه؟
أولاً: أصبح توقيع "الاتفاق" ضرورة ملحة لكل من السعودية والامارات، والأهداف هنا تختلف طبعا بين البلدين، لكن الاتفاق سيكون في صالح الطرفين على الاقل خلال الفترة المقبلة، فالسعودية تبحث عن حفظ ماء وجهها في اليمن، بعد الانقلاب الذي قادته الفصائل التي تعمل تحت أمرة الامارات على اتباع السعودية في جنوب اليمن في اغسطس الماضي، إلا ان الامارات عادت وتقاسمت كعكة الجنوب مع السعودية ليس حبا بالسعودية وانما لتحقيق مجموعة من الاهداف.
ثانياً: اهداف الامارات من هذا الاتفاق واضحة، صحيح انها أعادت النقاط التي سيطرت عليها إلى السعودية والقوات التابعة لها، إلا ان هذا الامر تم على شكل مسرحية "هزلية" غايتها الاساسية هي "شرعنة" الانفصاليين الذين تدعمهم الامارات وادخالهم في السلطة بشكل شرعي، وهذا ما نجحت الامارات به، وبالتالي يمكننا القول ان الامارات انتصرت مرتين على حليفتها السعودية.
ثالثاً: منح الانقلابيين في الجنوب صبغة "شرعية" سيكون له أثر كبير على مستقبل اليمن، وسيؤدي لا محالة إلى الانفصال، لأن هؤلاء اصبحوا جزء لا يتجزأ من معادلة الجنوب، وأصبحح لهم 12 وزير شرعي، وبالتالي عليكم أن تتخيلوا ماذا سيفعل هؤلاء عند استلامهم للسلطة.
رابعاً: دعونا نعود إلى بداية الحرب اليمنية ونسأل عن الدافع الذي حرض ال سعود لشن حربهم الاجرامية على اليمنيين، نجد ان "انصار الله" هم السبب بحجة ان ال سعود يجدون في "انصار الله" تهديد لليمن ويجب التخلص منهم لاعادة الشرعية لليمن، اذا كان الامر كذلك، لماذا تعترف اليوم السعودية بالانقلابيين الجنوبيين الذين انقلبوا على ((الشرعية)) وسيطروا على مراكز قوتها وقاتلوا أنصار السعودية وتعاملوا معهم على انهم اعداء؟.
لماذا لم تعقد السعودية اتفاق مع "انصار الله" الذين اصبحوا القوة الاكبر في اليمن، وهم من يمثلون الشريحة الاكبر هناك، ولديهم قدرة على استهداف السعودية في وقت تستهدفهم السعودية، على الاقل "انصار الله" يرفعون علم اليمن الموحد ولا يرفعون علمهم الخاص مثل "الانفصاليين" الذين يريدون تقسيم اليمن، وها هي السعودية تعطيهم الضوء الاخضر للقيام بذلك.
الحقيقة المرّة أن آل سعود وأل + لايريدون لليمن ان يكون موحدا ومستقرا بل على العكس، يريدون اضعافه ليسهل السيطرة عليه، وليكون حديقة خلفية لكلا البلدين، وبالتالي السيطرة على مواقعه الاستراتيجية والحيوية والتي تطل على أهم المنافذ البحرية في العالم، وبالتالي يمكننا ان نصف ما جرى يوم أمس بـ"النفاق" السياسي وليس "الاتفاق" السياسي أو العسكري، لانه بعيد كل البعد عن أصول الاتفاق التي يمهد لمستقبل أفضل لليمن.