عاجل:
اتفاق الرياض: ما بني على أساس هش ستكون نتائجه الفشل
حدث وتحليل 2019-11-25 07:11 2842 0

اتفاق الرياض: ما بني على أساس هش ستكون نتائجه الفشل

قامت السعودية في 5 نوفمبر 2019، بابرام اتفاقاً بين المجلس الانتقالي المدعوم من الامارات وحكومة عبدربه

بقلم: فيصل التويجري
هي عشرة أيام قد مرت على اتفاق الرياض الموقع بين المجلس الانتقالي الجنوبي وما يسمى بالحكومة الشرعية في الرياض برعاية سعودية ومباركة إماراتية. عشرة أيام ولم يسمح حتى الساعة لرئيس الحكومة المنتهية ولايته عبدربه منصور هادي بالعودة الى مقر حكومته في عدن كما انه لم ينفذ أي بند من هذا الاتفاق بالرغم من وجود جدولة زمنية لكل بند منه. هذا التماطل والتباطؤ في التنفيذ دفع بالمحللين والقراء اليمنيين للتساؤل حول الأسباب التي تقف وراء ذلك، كما دفع بالبعض للتشاؤم حول إمكانية استمراره.

ما هو اتفاق الرياض؟
قامت السعودية في 5 نوفمبر 2019، بابرام اتفاقاً بين المجلس الانتقالي المدعوم من الامارات وحكومة عبدربه، جاء نتيجة خطة إماراتية، للبقاء بشكل غير مباشر في اليمن، وكانت الغاية المعلنة من الاتفاق هي إنهاء النزاع السياسي/العسكري جنوب اليمن، وإعادة تشكيل الحكومة الشرعية وتنظيم عمل القوات العسكرية جنوب وغرب اليمن، بحيث تُدمج هذه القوات ضمن المؤسسات الرسمية للحكومة، ويتم تفعيل مؤسسات الدولة في عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، لكن هل من المقدر له النجاح؟

قد يقول البعض انه ما زال الوقت مبكراً للحديث عن نجاح اتفاق الرياض أو فشله، الا أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات إيجابية تشير إلى أنه سينجح؛ بسبب وجود معوقات وعوامل سلبية وهي كالتالي:

- احدى البنود الرئيسية للاتفاق هو عودة الحكومة الى عدن في 12 نوفمبر، لكن حتى 15 من الشهر ذاته لم يتحقق البند الأول من الاتفاق. وبالرغم من أن نائب رئيس الحكومة اليمنية، سالم الخنبشي، قال في 9 نوفمبر، إن رئيس الوزراء سيعود خلال الموعد المحدد المنصوص عليه في الاتفاق، فإنه مر أسبوع دون عودة الأخير، وهو ما سيؤدي بطبيعة الحال إلى تأخر عودة الحكومة إلى المدينة الجنوبية الساحلية على مسار اتفاق الرياض. ويضاف الى ذلك ما قاله مستشار وزير الإعلام اليمني مختار الرحبي، إن مهلة عودة رئيس الحكومة إلى عدن "انتهت، والانتقالي يتحدى الجميع ويخرق الاتفاق"، لكنه في تغريدة أخرى بـ"تويتر"، في 14 نوفمبر، قال إنه من المتوقع أن يصل رئيس الحكومة اليمنية مع مجموعة من الوزراء إلى العاصمة المؤقتة عدن خلال 48 ساعة.

-المجلس الانتقالي الجنوبي لا يمثل أهل الجنوب الحقيقيين فهو يحلم بتقسيم اليمن ويعمل على تحقيق ما تصبو له الامارات فقط وليس هناك أي هدف آخر، وبالتالي فإن تغييب بقية فئات الشعب الجنوبي سيشكل ثغرة وهوة كبيرة ستظهر خلال الايام المقبلة.

-ان احد أهم البنود في اتفاق الرياض ينص على إعادة تنظيم القوات المسؤولة عن حماية المنشآت، واختيار عناصرها من العسكريين الحاليين في قوات حماية المنشآت الحالية ومن قوات الشرعية والتشكيلات التابعة للمجلس الانتقالي، الا أنه تم تعيين جميع تلك القوات من طرف واحد، حيث قالت مصادر إن جميع هذه القوات التي انتشرت خلال الأيام القليلة الماضية، تنتمي لتشكيلات مسلحة تابعة للمجلس الانتقالي، وأعيدت تسميتها بـ"قوات حرس المنشآت".

- من منا ينكر أن الامارات تبحث بكل جوارحها عن إيجاد طريقة لشرعنة المجلس الانتقالي الجنوبي، وادخاله في مفاصل الحكم في جنوب اليمن لتنفيذ ما تريده لاسيما موضوع السيطرة على الموانئ بشكل رسمي أمام المجتمع الدولي، وبالتالي أهداف الإمارات من هذا الاتفاق واضحة، صحيح أنها أعادت النقاط التي سيطرت عليها إلى السعودية والقوات التابعة لها، إلا أن هذا الأمر تم على شكل مسرحية "هزلية" غايتها الأساسية هي "شرعنة" الانفصاليين الذين تدعمهم الإمارات وادخالهم في السلطة بشكل شرعي، وهذا ما نجحت الإمارات به، وبالتالي يمكننا القول إن الإمارات انتصرت مرتين على حليفتها السعودية.

-منح الانقلابين في الجنوب صبغة "شرعية" سيكون له أثر كبير على مستقبل اليمن، وسيؤدي لا محالة إلى الانفصال، لأن هؤلاء أصبحوا جزءاً لا يتجزأ من معادلة الجنوب، وأصبح لهم 12 وزيراً شرعياً، وبالتالي عليكم أن تتخيلوا ماذا سيفعل هؤلاء عند استلامهم للسلطة.

في الختام يمكننا القول ان الاتفاق فاشل منذ اللحظة الأولى؛ بسبب أن آليته المزمنة لتنفيذه تدل على ذلك كما انه من المستحيل تنفيذ بداية الاتفاق خلال أسبوع، وأن تشكل حكومة من جميع الأطراف خلال شهر أو شهرين. يضاف الى ذلك فان الاتفاق بشكل عام لا يصب في مصلحة اليمن بل يصب في مصلحة الدول الإقليمية وعلى وجه الخصوص دولة الإمارات والسعودية بحيث انه يشرعنن ميليشيا مجرمة ارتكبت مجازر. ومن هنا يمكننا الجزم في المستقبل ان نتائج هذا الاتفاق ستكون هشة فعندما يكون الأساس هشاً ستكون هذه النتائج.

آخر الاخبار