عاجل:
اضطهاد الفلسطينيين في المملكة...حقيقة أم كذب وافتراء؟
حدث وتحليل 2019-04-20 08:04 2880 0

اضطهاد الفلسطينيين في المملكة...حقيقة أم كذب وافتراء؟

وكأن الفلسطينيين لا يكفيهم ما يعانونه جراء الاعتداءات الإسرائيلية اليومية بحقهم في فلسطين المحتلة، حتى تأتي السعودية "ليزيد الطين بلّة"

بقلم: فيصل التويجري
وكأن الفلسطينيين لا يكفيهم ما يعانونه جراء الاعتداءات الإسرائيلية اليومية بحقهم في فلسطين المحتلة، حتى يأتي طرف عربي وكما يقال في العامية "ليزيد الطين بلّة" ويمارس ما يمرسه الاحتلال بحقهم وانما على أراض عربية. والمفاجئ أكثر من ذلك أن هذا الطرف العربي هو السعودية التي تعتبر قبلة المسلمين الأولى وحامية المقامات الإسلامية في العالم. الأسابيع الماضية شهدت الرياض وجدة حملات اعتقالات واسعة لفلسطينيين مقيمين هناك، حيث أخبرتنا مصادرنا أنه منذ عدة أسابيع يتعرض الفلسطينيون لحملات اعتقال وتهديد وملاحقة هي الأكبر والأخطر من قبل قوات الأمن السعودية والتي تنفذها بصورة سرية، ودون أي تدخلات أو تحركات تذكر من قبل السفارة الفلسطينية في الرياض. وحتى هذه اللحظة تتوارد الأنباء من المملكة عن أن عدد الفلسطينيين الذين اعتقلوا ووضعوا داخل السجون تجاوز الـ30 معتقلاً، بينهم طلبة ومقيمون وأكاديميون ورجال أعمال، في حين تواصلت حملات التهديد بمنع العشرات منهم من مغادرة السعودية، إضافة إلى حملات فصل من العمل وتهديد بسحب الإقامات والترحيل.

3 أسابيع ساخنة
وفي تفاصيل الحملة السرية والخطيرة، قامت قوات الشرطة السعودية باقتحام منازل الفلسطينيين في الليا وقامت باستجوابهم بشكل عنيف، واعتقِل عدد من أفرادها واقتيدوا لجهة مجهولة، دون معرفة مصيرهم حتى هذه اللحظة، ودون أي توضيح يصدر عن السفارة الفلسطينية أو حتى الجهات الأمنية الرسمية في الرياض، بحسب المصادر.

وبحسب أهالي المعتقلين الذين رفضوا الكشف عن أسمائهم لخوفهم من غدر القوات السعودية بهم قالوا أن أحد المعتقلين هو "أبو فادي"، أحد الفلسطينيين المقيمين في السعودية الذين اعتقلتهم قوات الأمن في الرياض بتاريخ 5 أبريل الجاري، وبعد التحقيق معه داخل أحد المقار الأمنية في الرياض تم زجه في السجن ولم يعرف أي شيء حوله".

كما وذكر الأهالي أن "أبو فادي" ليس وحده من الجالية الفلسطينية في السعودية الذي تعرض للتحقيق أو الملاحقة والاعتقال ضمن هذه الحملة "المسعورة"، فهناك أكثر من 30 فلسطينياً تعرضوا للاعتقال والتحقيق معهم ومنعهم من مغادرة السعودية، ومن بينهم رجال أعمال وأكاديميون ومهنيون.

إجراءات السعودية بحق الفلسطينيين دفعت القارئ العربي للتساؤل حول السبب الذي دفع القيادة السعودية للاتخاذ هذه الإجراءات التعسفية بحقهم ونحن وبسبب حرصنا على إيصال الحقيقة كما هي، سنقوم في هذا المقال بتناول الأسباب ونتائجها.

ان أحد الأسباب التي من الممكن أن تكون سبباً مباشراً لملاحقة الفلسطينيين في المملكة هو" صفقة القرن" التي يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويؤيدها محمد بن سلمان أيضاً، وهنا يمكن القول أن هذه الخطوة ما هي الا محاولة ضغط على القيادة الفلسطينية للقبول بالطرح الأمريكي الإسرائيلي والا فان ملاحقة الفلسطينيين واضطهادهم لن يكون فقط على أرضهم في فلسطين بل انها ستنتقل ايضاً الى مختلف الدول المؤيدة للصفقة والتي من بينها السعودية ومصر وليس من المستغرب أيضاً أن تقوم مصر بنفس الاجراء بحق هؤلاء المضطهدين.

السبب الثاني والذي يعد رئيسياً أيضاً، هو تأييد هؤلاء لحركة حماس في قطاع غزة، وليس ذلك فقط بل بسبب الدعم المالي الذي يقدمونه هؤلاء للحركة وهذا السبب ظهر من بين سطور التحقيقات التي أجرتها السعودية مع أحد المعتقلين الفلسطينيين في السجون، حيث كانت جميع الأسئلة متعلقة بتوجهه السياسي وقطاع غزة، وطرق تواصله مع أهله، وعيشه في السعودية وعلاقاته بأبناء الجالية.

قد يقول البعض أن هذه الاتهامات للمملكة هي مجرد أكاذيب، الا أن الأكاديمي السعودي المقيم في الخارج، سعيد بن ناصر الغامدي، أكد ذلك كاشفاً أن سلطات بلاده تشن حملة اعتقالات واسعة ضد مقيمين فلسطينيين منذ 9 أشهر الا أنها ازدادت في الأسابيع القليلة الماضية. وقال الغامدي في تغريدة عبر "تويتر": "في المملكة حملة اعتقالات جديدة وواسعة لأعداد من الفلسطينيين، ومنع سفر آخرين منهم، وتجميد حساباتهم، ومصادرة مؤسساتهم". وبحسب الغامدي فإن "التهمة هي التعاطف مع المقاومة في فلسطين، واهتمامهم بالقدس وغزة، وتأييد حماس"، لافتاً إلى أن "الاعتقالات تطال مواطنين كان الفلسطينيون على كفالتهم، أو يعملون في مؤسساتهم".

في الختام، ان اضطهاد الفلسطينيين في أرض الحرمين الشرفين يبرز ماهية حكومة بن سلمان المتطرفة التي لا تقبل تعدد الآراء وحرية التعبير، وبالتالي إن ابن سلمان الذي كان يريد أن يظهر للجمهور انه "المنقذ"، سقط في فخ أخطائه عندما زج بأبناء شعبه بالسجون وسقط أيضاً عندما قطع جثة الإعلامي جمال خاشقجي بمنشاره في تركيا، كما أنه كل يوم يسقط بسبب استمراره في حربه في اليمن ليتحول بذلك الى ديكتاتور يبطش بمعارضيه ويسكت أصواتهم للأبد، وهو ما لخصه بروس ريدل العضو السابق بوكالة المخابرات المركزية بالقول "لقد حاول محمد بن سلمان أن يبني صورة لنفسه بأنه إصلاحي على الأقل من الناحية الاجتماعية، وأنه ليس فاسدا، ولكن الوقائع التي حدثت ضربت تلك الصورة".

آخر الاخبار