عاجل:
الإخفاقات تغزو زمن ولي العهد.. ولا ينتظره سوى عرش "مخلّع"
حدث وتحليل 2019-03-30 14:03 1402 0

الإخفاقات تغزو زمن ولي العهد.. ولا ينتظره سوى عرش "مخلّع"

لماذا يعتبر المشروع نكسة؟ المشروع يهدف إلى الالتفاف على مضيق هرمز الذي يعد من المنافذ الأساسية للصادرات النفطية للعالم، حيث يبدأ مسار القناة الرئيس من الخليج في الجزء التابع للمملكة السعودية وتحديداً عند "خور العديد"، ومن ثم يتجه إلى بحر العرب،

 

 

تتواصل يوماً بعد يوم الانتكاسات السعودية في ملفات السياسة الخارجية في زمن حكم ولي العهد محمد بن سلمان، والتي توجت اليوم في الأزمة التي تمر بها العلاقات السعودية الكندية بعد الانتقادات التي وجهتها أوتاوا للرياض بخصوص قمع الحريات وكم الأفواه والمطالبة بإطلاق سراح الناشطين وأصحاب الرأي في البلاد، فقد قامت السعودية بسلسلة طويلة من الردود الحادة على الموقف السياسي لوزارة الخارجية الكندية وعلى رأسها طرد السفير الكندي في الرياض ..

يضاف لذلك الخلاف السعودي القطري، والتوتر الحاصل بين الرياض ومشرعين امريكيين، والإدانات العربية والدولية التي منيت بها المملكة على خلفية قتل الصحفي السعودي المنتقد جمال الخاشقجي في سفارة بلاده باسطنبول، ولذلك كثرت تلك الانتكاسات التي أحاطت زمن بن سلمان، داخلياً وخارجياً. 

إحدى الانتكاسات كانت المواصلة في "قناة سلمان" في ظل استمرار الحرب على اليمن التي يقودها بن سلمان، فليس من العقل المخاطرة بمشروع سعودي بكلفة 80 مليار دولار ما يجعل السيطرة على اليمن امر مهم بل ضروري للغاية..

لماذا يعتبر المشروع نكسة؟

المشروع يهدف إلى الالتفاف على مضيق هرمز الذي يعد من المنافذ الأساسية للصادرات النفطية للعالم، حيث يبدأ مسار القناة الرئيس من الخليج في الجزء التابع للمملكة السعودية وتحديداً عند "خور العديد"، ومن ثم يتجه إلى بحر العرب، وحتى الآن فإن التقديرات الأولية تشير إلى أن التكلفة المالية لإنشاء القناة، ستبلغ 80 مليار دولار للمشروع بالكامل، ومن الواضح جدا انه مهما كانت الفائدة العملية من المشروع فإنها لاتضاهي التكلفة العالية له التي قد تعتبر إهداراً للمال العام ، خاصة مع وجود مضيق هرمز، لكن الحقيقة هي أن السعودية تسعى من خلال المشروع إلى الالتفاف على السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، وحرمان إيران من خياراتها الاستراتيجية بإغلاق المضيق أمام السفن في حال نشوب حرب بالمنطقة.

وما يصعب إتمام هذا المشروع، هو أنه يوماً بعد يوم تزداد حدة الصراعات الجيوسياسية الدائرة في منطقة الشرق الأوسط، وتعتبر العلاقات السعودية-الإيرانية من أهم أبعاد تلك الصراعات؛ لذلك تعتبر السعودية المتضرر الأول إذا ما تم إغلاق المضيق، فهو يعد من المنافذ الأساسية للصادرات النفطية إلى العالم، مما يجعل بحث السعودية عن بدائل إستراتيجية أمراً لا بد منه، بالذات مع وصول العلاقة بينها وبين إيران إلى مرحلة حرجة منذ بدء العمليات العسكرية السعودية في اليمن.

كما أن حالة عدم الاستقرار السياسي التي تسود اليمن، هي أهم العثرات أمام هذا المشروع، ومن صالح السعودية لإتمام مشروعها، المساهمة في إنهاء الحرب على اليمن التي تشنها المملكة وبعض الحلفاء.

وسياسياً، المشروع يحتاج إلى إرادة سياسية مشتركة لدى دول مجلس التعاون الخليجي، وتوافق في الرؤى حول الإستراتيجية السياسية والأمنية والاقتصادية بين دوله، وذلك أمر ليس بالسهل خاصة مع تعثر الكثير من المشروعات الخليجية المشتركة سابقًا، والتوتر بين دول مجلس التعاون الخليجي على خلفية الخلاف السعودي القطري الحالي. 

بالإضافة إلى ما سبق فإن الطبيعة الجغرافية الصعبة ليست في صالح المشروع، حيث تبلغ بعض الارتفاعات في الأراضي اليمينة أو العمانية 700 متر عن سطح البحر، بينما يبلغ أقصى ارتفاع في السعودية 300 متر عن سطح البحر.

 وهذا يضاف لجملة إخفاقات لم يحسب حسابها في زمن ولي العهد نذكر منها:

- الإخفاق السعودي في الملف اليمني يعتبر هو الأبرز حالياً بعد مرور 5 سنوات على الحرب هناك بقيادة سعودية إماراتية وبدعم وتغطية أمريكية واضحة، حيث أخفقت قيادة العدوان من تحقيق الغايات التي أعلنت عنها عند بدء الحرب.

- الإخفاق السعودي في الملفين السوري والعراقي بات واضحاً مع التقدم الكبير والانتصارات الحاسمة التي حققها النظام في سوريا وحلفاؤه منذ سنوات وحتى اليوم.

-الحريري: الإخفاق السعودي في الملف اللبناني، وهذا الإخفاق يتواصل أيضا منذ سنوات وما لحق ذلك من تعاطي غير دبلوماسي أدى الى احتجاز الرئيس الحريري وإجباره على تقديم استقالته ومن ثم تراجع السعودية أمام الضغط اللبناني والدولي(وبالتحديد الفرنسي عبر تدخل الرئيس ايمانويل ماكرون شخصيا) واطلاق سراح الرئيس المحتجز ليعود ويواصل التزاماته ضمن التسوية.

-الاخفاقات السعودية برزت في العلاقة المتدهورة مع ماليزيا التي فضحت سلسلة من ملفات الفساد التي تورطت بها الرياض، وبشكل خاص عبر رئيس الوزراء الأسبق نجيب عبد الرزاق وصولا لإغلاق السلطات الماليزية مركز “الملك سلمان لمكافحة الارهاب”.

كل ما سبق ذكره هو غيض من فيض الانتكاسات السعودية في العلاقات الخارجية وهي مجرد أمثلة لأن المقام لا يتسع لتعداد وتفنيد الإخفاقات في شتى المجال، وهذا ما يفتح الباب أمام الكثير من التساؤلات عن سر هذا الفشل اللافت لإدارة محمد بن سلمان في الملفات الخارجية التي تضاف إلى اخفاقات كثيرة داخلياً في مختلف الاتجاهات، فلم يسجل حتى الساعة تسجيل انتصارات أو إنجازات مميزة في ملف من الملفات تحت إمرة هذا الرجل، فماذا سيكون مستقبل السياسية الخارجية للمملكة لو استمرت بهذا الانحدار الكبير؟ 

آخر الاخبار