على لسان المتحدث باسم التحالف السعودي، العقيد تركي المالكي، بادر التحالف السعودي الاماراتي في اليمن الى الإعلان عن هجمات شنها الحوثيين مجدداً على أهداف سعودية. لكنه أكد أن مضاداته الجوية اعترضت ودمرت الصواريخ اليمنية وقال انها أربعة صواريخ بالستية وسبع طائرات مسيرة، ومفخخة كانت، وبحسب التحالف، تستهدف المدنيين والمنشئات المدنية. ولم يكشف المتحدث عن التحالف عن طبيعة الأهداف المراد استهدافها من هذه الطائرات والصواريخ، حيث قال إنه دمرها قبل بلوغها أهدافها. لكن اليمنيين أكدوا من جانبهم أنها أصابت بالفعل أهدافاً عسكرية وحيوية في العمق السعودي.
وفي هذا السياق قال المتحدث باسم الحوثيين، العميد يحيى سريع إن الجماعة اليمنية استخدمت العديد من الطائرات المسيرة في استهداف طائرات عسكرية وأماكن إقامة الطيارين ونظم صواريخ باتريوت الدفاعية في خميس مشيط وأهداف عسكرية أخرى في مطارات أبها وجازان ونجران. وأضاف أنها استهدفت أيضا المنشأة النفطية في منطقة جازان الصناعية مؤكدا أن الضربة كانت دقيقة.
من ناحية أخرى؛ قال عبد الله الحاكم رئيس هيئة الاستخبارات التابع لجماعة الحوثي إن "الإنجازات الاستخبارية تجاوزت الجبهات الحدودية، ووصلت إلى عمق عواصم دول العدوان وغرف عملياتها السرية، وأصبحت منظومة الاستخبارات قادرة على استباق أنشطة العدو بخطوات وإفشالها". وأضاف -في تصريحات نشرها الموقع الرسمي للجماعة- أن الحوثيين يمتلكون بنك أهداف مهمة وحيوية في السعودية والإمارات وإسرائيل، على حد قوله. وحذر المسؤول الاستخباري السعودية والإمارات من استهداف المنشآت النفطية والاقتصادية بمحافظة مأرب، قائلا "ذراعنا قوية وطويلة وقادرة على أن تمتد إلى كل منشآت دول العدوان النفطية والاقتصادية وتدميرها".
ومن هنا يمكننا القول أن اليمن لا يزال مستمرا بتطوير صناعاته العسكرية، كما أن معركة النفَس الطويل التي راهن عليها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لم تعد في صالحه. بل على العكس فان اليمن هو المستفيد من معركة النفَس الطويل، لأنه هو القادر على تطوير الصواريخ البالستية والطيران المسير. وقد أثبتت الأيام والسنوات الماضية على بدء العدوان أن أهالي اليمن هم اهل الصمود والصبر.
كما أثبتت أن أهل اليمن هم أهل الصدق على عكس ما يتصف فيه الاعلام السعودي. فمشكلة الإعلام العسكري السعودي تكمن في أنه لا يستطيع رسم معالم إستراتيجية للتعامل مع مثل هذه الأزمات، وذلك لأنه من غير المنطقي الإعلان عن أن هذه الصواريخ تستهدف مناطق مدنية وقد تم اعتراضها قبل أن تبلغ أهدافها.
تستغل الوسائل الإعلامية السعودية إمكانياتها المتطورة والحديثة لمحاولة تحقيق ما لم تتمكن منه قوات التحالف الذي تقوده الرياض وأبو ظبي ضد اليمن عسكرياً على أرض الميدان، خصوصاً في الساحل الغربي، كما هو حاصل في هذه الفترة. وتتحدث وسائل الإعلام السعودية أبرزها قناتي (العربية) و(الحدث) والصحف اليومية عن تحقيق قوات التحالف ومن معها من مرتزقة يمنيين من المحافظات الجنوبية، تقدمات ميدانية وانتصارات على مقاتلي الجماعة الحوثية في جبهة الساحل الغربي لليمن ومدينة مأرب، مستعينة بصور لمناطق بعيدة عما تتحدث عنه تلك القنوات بهدف إيهام المتابعين أن ما تنشره من معلومات، يحدث على أرض الواقع، وهو ما ينفيه شهود عيان وتكشفه وأحداث أمر الواقع.
وهو ما أفقدها المصداقية لدى متابعيها. ولم تعد قنوات السعودية “كاذبة وغير مصدقة” لدى المتابع اليمني والعربي فقط، بل أصبحت كذلك لدى المواطنين السعوديين أنفسهم. وكي لا نتهم بالكذب في هذا الشأن أيضاً نذكر ما قاله أحد الناشطين السياسيين والباحثين السعوديين “محمد العنزي” والذي أدلى بشهادته عن الإعلام السعودي وما يمثله من “خطر حقيقي” على السعودية والمنطقة، حيث قال إن أكبر مهدد وخطر يقع على المجتمع السعودي وعلى الدولة هو الإعلام السعودي، وإنه يجمع بين “الكيد والمكر وغياب المهنية والنفعية الصرفة والمحضة”، مضيفاً بأن الإعلام في السعودية “لا يعبر لا عن حقيقة المواطن ولا عن حقيقة الدولة، هو كائن شيطاني منفلت، ويدار من جهات خفية”.
ومما تقدم لا يسعنا القول سوى أنه وبالرغم من أهمية الإعلام وتأثيره على الرأي العام الا ان الاعلام السعودي مستمر في التطبيل والتزمير لـ "لا شيء" او لإنجازات وهمية لمحمد بن سلمان هنا او هناك. فمتى يستيقظ اعلامنا ويحدث ثورة حقيقية في وجه من خرب وعثا وبذّر أموال المملكة على هذا وذاك تحت عنوان تأمين الحماية لكراسيهم من عدو ليس بعدو.