عاجل:
الاقتصادي السعودي عصام الزامل: الذي حذر من الإنهيار… فـ سُجِن !!!
حدث وتحليل 2025-12-13 14:12 948 0

الاقتصادي السعودي عصام الزامل: الذي حذر من الإنهيار… فـ سُجِن !!!

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

منذ اللحظة الأولى لظهوره، كان عصام الزامل استثناءً في مشهد اقتصادي غارق في التملق والدعاية.

لم يكن معارضًا، ولا يساريًا، ولا سياسيًا. 

كان فقط عقلًا اقتصاديًا بسيطًا وشجاعًا، قرأ الأرقام بعين واقعية فائق الحذر، وخرج ليقول على الملأ ما لم يجرؤ أحد على قوله.

كان ذلك في الذروة الأولى لما سُمّي بـ«رؤية 2030» في مرحلةٍ لم يكن فيها رأي عام، ولا مساحة للنقاش؛ بل خطابٌ رسمي واحد تُفرض روايته على الجميع، ويُنتظر من الناس ترديده كما هو دون سؤال.

لكن الزامل لم يدخل الجوقة.

وقف وقال بثقة وقناعة: 

(الاقتصاد لا يُدار بالشعارات ولا بالخيال الدعائي).

قالها بوضوح أن إيرادات الدولة — حتى مع النفط — لا تكفي لتغطية الرواتب والصيانة، وأن أي حديث عن مشاريع عملاقة وتمويل أضخم هو عرض وهمي للأرقام لا يعكس الواقع الفعلي.

قال إن زيادة الرسوم ورفع الدعم لن تولّد الثروة، بل ستسحب الدم من جسد الاقتصاد نفسه، وأن القوة الشرائية ستنهار بنسبة لا تقل عن ثلاثين في المئة.

قال إن آلاف الشركات ستغلق، وإن اثنين إلى ثلاثة ملايين وافد سيغادرون، وإن السوق سيسقط في ركود عميق.

كان يتحدث بالأرقام، بهدوء الطبيب الذي يقرأ تحليل الدم. 

لكن في بلدٍ تتحكم فيه الرغبة السياسية في صناعة وهم النجاح، أصبح التحليل العلمي جريمة.

لم يكن كلامه يحتاج إلى مكبّر صوت؛ فقد أصاب جذر المشروع.

هو لم يعترض على رقم أو نسبة فحسب، بل كسر الأسطورة كلها:

أسطورة أن بالإمكان بناء دولة جديدة بإعلانات ومؤتمرات وصفقات إعلامية، فيما القاعدة الإنتاجية تتهاوى وتجارة البلد على شفا الركود.

حين سُئل عن تقييم أرامكو عند تريليونين، ضحك بهدوء وقال:

«الرقم لا يتحقق إلا إذا بعنا النفط الذي تحت الأرض»

وهنا انتهت القصة. 

فالحقيقة التي قالها لم تحتج أكثر من هذه الجملة لتكشف أن رؤية محمد بن سلمان قائمة على بيع المستقبل بثمن اللحظة.

بعد أسابيع، صمت صوت الزامل.

التقارير الدولية قالت إنه اعتُقل في سبتمبر 2017، ثم حوكم لاحقًا بخمس عشرة سنة سجنًا بتهم “الإرهاب” و"التواصل مع قطر".

لكن داخل السعودية، كان الناس يعرفون الحقيقة التي لا تُقال: أن الرجل دخل السجن لأنه كسر جدار الوهم.

مرت السنوات، وحدث كل ما أنذر به بلا استثناء.

الأسواق تباطأت، الشركات أغلقت، الأسعار ارتفعت، والديون تكدست والمشاريع قلصت وبعضها توقفت.

تحولت “الرؤية” إلى سلسلة مشاريع فخمة تمتص المال بلا إنتاج.

والاقتصاد الذي قيل إنه سيتحوّل إلى النموذج العالمي، أصبح يعتمد أكثر من أي وقت مضى على النفط نفسه.

اليوم، بعد مرور ما يقارب عقدًا على صمته القسري، يبدو عصام الزامل كأنه يتحدث من المستقبل:

كل رقم قاله تحقق؛ كل تحذير أصبح واقعًا، وكل وهمٍ رُوّج باسم “التحول”، أثبت أنه كان مجرد إعلان سياسي لدولة بلا بوصلة.

لم يُسجن الزامل لأنه اقتصادي نقدي.

سُجن لأنه قال ببساطة:

إن الاقتصاد لا يبنى بأحلام ولي العهد، بل بمعادلات السوق الحقيقية.

وإن الرؤية التي لا تحترم الأرقام ستنهار ولو بعد حين.

اليوم، لم يعد من حاجة إلى فيديوهات عصام الزامل أو تغريداته القديمة، فالأرقام تتحدث نيابة عنه:

كل تحذير تحوّل إلى واقع، وكل واقع تحوّل إلى أزمة، سيولة تختفي من السوق، بطالة ترتفع، مشاريع تُطفأ، واقتصاد يُدار بمنطق التجربة والخطأ. 

تحذيرات عصام الزامل لم تُسكت لأنها خاطئة، بل لأنها سبقت الانهيار وكشفت ثمنه قبل أن يُفرض على الجميع.

آخر الاخبار