عاجل:
السعودية وفن خسارة الحلفاء... باكستان نموذجاً
حدث وتحليل 2020-02-15 09:02 3358 0

السعودية وفن خسارة الحلفاء... باكستان نموذجاً

بعد نحو من أسبوع من زيارته لكوالالمبور والتي تخلف عن قمتها في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، استقبل رئيس الوزراء الباكستاني

بقلم: فيصل التويجري

بعد نحو من أسبوع من زيارته لكوالالمبور والتي تخلف عن قمتها في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، استقبل رئيس الوزراء الباكستاني، عمران خان، في اسلام اباد الرئيس التركي، رجب طيب اردوغان.، أحد أبرز المشاركين في القمة الإسلامية المصغرة التي عقدت في كوالالمبور. حرارة الاستقبال والبرنامج الحافل بإشارات التكريم في زيارة اردوغان التي ستستمر يومين تحمل كثيراً من الدلالات خصوصاً بعد تصريحان عمران خان في مليزيا عن خيبة أمله من رفض الرياض ادراج قضية كشمير في اجتماع منظمة التعاون الإسلامي واقراره ايضاً عن التعرض لضغوط ممن سماهم "أصدقاء" لمنعه من حضور قمة كولالمبور.

 

وصل الرئيس التركي رجب طيب اردوغان يوم أمس الى العاصمة الباكستانية رغم المواضيع والملفات الكثيرة التي تشهدها تركيا في الآونة الأخيرة خاصة على الحدود التركية السورية والتي تشهد توتراً كبيراً بين الجيش السوري والجيش التركي. لكن الزيارة الى باكستان تظهر أن هناك تحديات جديدة قد طرأت لا تقل أهمية ولا ينفصل عما هو استراتيجي.  كلنا نعلم أن رئيس الوزراء الباكستاني هو من ضمن حلف الرياض وأبو ظبي الا اننا ما نشهده اليوم هو عملية انتقال سريعة من المحور السابق الى ما هو مخالف لذلك. وهو ما يعتقده البعض انه محاولة انقلاب خطيرة ينفذها عمران خان على بن سلمان وبن زايد.

 

في ديسمبر الماضي اضطر عمران خان الى أن يخلف وعده بحضور قمة إسلامية مصغرة في ماليزيا، وعقدت القمة بحصور الرئيسين الإيراني والتركي وأمير دولة قطر ورئيس وزراء ماليزيا، مهاتير محمد، وتخلف عنها عمران خان. وفي ذلك الوقت كشفت معلومات أن الرئيس الباكستاني تعرض لتهديدات من الرياض بسحب الودائع السعودية من البانك الباكستاني المركزي وبطرد نحو 4 ملاين عامل باكستاني.

 

هذه المعطيات أكدها عمران، الا أنه أضاف أسباب أخرى على ذلك في لقاء له الأسبوع الماضي مع مهاتير محمد، ومن هناك بدأ بكشف ما خفي واستتر وقال "بعض الأصدقاء ضللني ولم أحضر قمة كولالمبور لأنهم رأوا أن حضوري لها سيؤدي الى تقسيم الأمة على أن الضرر بحسب البعض في اسلام أباد وقع لا على الدول المشاركة في كولالمبور بل على باكستان قبل غيرها". فقد وعد خان بأن تبحث قمة مجلس التعاون الإسلامي، مقرها الرياض، قضية كشمير وكان ذلك الوعد متزامناً مع الضغوط التي مورست على خان لعدم حضور قمة ماليزيا. لكن خان ما ان استجاب للضغوط حتى خذل.

 

فقد استبقت السعودية عقد الاجتماع الوزاري لمنظمة التعاون الإسلامي بالقول انه لن يبحث قضية كشمير، بل ان الرياض فعلت ذلك من قبل، وهو ما اعتبر الأسو بالنسبة لإسلام أباد. كما أن لقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان برئيس الوزراء الهندي في ذلك الوقت وتوقيعه معه مذكرة شراكة اقتصادية تجعل نيودلهي الشريك الرابع عالمياً للسعودية وهو ما شكل ضربة أخرى لباكستان التي اعتبر محللوها السياسيين أن الذي كوفئ هو من ضم كشمير لا من استجاب للرياض ولم يحضر قمة التعاون.

 

كما أنه لم يجد ولي عهد أبو ظبي، شريك الأمير محمد بن سلمان، حرجاً في تقليد رئيس وزراء الهند قلادة رفيعة المستوى بعيد قرار ضم كشمير، وهو ما جعل ضهر باكستان مكشوفاً في واحد من أهم ملفات أمنها القومي. هذا الأمر دفع باكستان للتساؤل عن جدوى الرهان على الرياض وأبوظبي في ملفات إسلامية خالصة كما دفعهم الى التساؤل عن الفعل الرجعي عن جدوى التغيب عن قمة كوالالمبور واذا ما كان على اسلام أباد أن تخوض معارك الرياض بينما تخذل وترى نفسها وحيدة امام خطط الهند، ذاك سواه ربما ما دفع باسلام اباد الى استقبال اردوغان وبحفاوة لاعادة ضبط التحالفات في الإقليم وفقاً لأجندة دولها وبما يخدم ويلبي مصالحها.

 

في الختام ان إسلام آباد بصدد توجيه رسالة إلى الرياض، مفادها أن باكستان تحاول تنويع علاقاتها والبحث عن خيارات أخرى، وأنها "حساسة جدا" تجاه الهند وقضية كشمير. كما أن السعودية تظهر لنا يوماً بعد يوم أنها تتقن "فن خسارة الحلفاء"، وأنه يمكن للباكستانيين "إدارة" ظهورهم للرياض إذا واصلت المملكة ضغوطها. وربما تشهد الأيام المقبلة رد فعل سعودي قريب حتى لا يخسروا حليفهم الإستراتيجي.

آخر الاخبار