بقلم: فيصل التويجري
إذا كانت شكاوى المعتقلين السياسيين في السعودية من تعرضهم للتعذيب والتقارير الحقوقية التي وثقت ذلك في كثير من الأحيان لم تكفي لكي يقر الديوان الملكي السعودي بهذه الانتهاكات لحقوق الانسان، فان تقارير طبية مسربة وضعت قيادة المملكة من جديد وجهاً لوجه امام الحقيقة التي تنكرها رسمياً. تقارير طبية حكومية قالت صحيفة الغارديان البريطانية انها اطلعت عليها وتحققت منها في سياق تحقيق استنتج صاحبه أن حجم التخويف والترهيب وحجب المعلومة يفوق ما كان يفعله تنظيم داعش الإرهابي في مناطق سيطرته، مثيرة بالمعلمات التي اماطة اللثام عنها تساؤلات عما ينتظر ملف معتقلي الرأي في المملكة بعد طلب الملك سلمان إعادة النظر في قرارات اعتقالهم.
تقرير الغارديان كشف معطيات جديدة حول عمليات التعذيب التي يتعرض لها معتقلي الرأي في السعودية، وبعد هذه المعلومات أصبح الأمر مسلماً تقريباً لدى الرأي العالمي. لكن الحكومة السعودية ظلت مصرة على انكار هذه الحقيقة رغم كل الأدلة التي قدمتها المنظمات الحقوقية، واليوم تقول الصحيفة البريطانية انها اطلعت على تقارير طبية سعودية تعود لمعتقلين ومعتقلات أجريت عليهم بعد طلب العاهل السعودي إثر تزايد الضغوط على الرياض بسبب معاملة معتقلي الرأي وخصوصاً بعد اغتيال جمال خاشقجي.
وخلاصة هذه التقارير الطبية تقول إن السجناء يعانون من كدمات وحروق وجروح ونقص حاد في الوزن، وتعرض الغارديان تفاصيل أخرى تظهر هول المعاناة في السجون السعودية، ومن هذه التفاصيل أن بعض السجناء لا يستطيعون الحركة على الاطلاق بسبب جروح في السيقان والهزال الشديد نتيجة سوء التغذية ونقص السوائل في أجسامهم، ومنهم أيضاً من يعانون من نقص حاد في الوزن ويتقيؤون الدم باستمرار وأن الجروح تنتشر في مختلف أجزاء أجساد بعضهم ومنها جروح قديمة لم تلتئم بسبب الإهمال الطبي.
وتكشف الغارديان أيضاً، أن البلاط الملكي لم يهتم باعتراض مساعد ولي العهد السعودي على اجراء الفحوص الطبية بعد أن طالب العاهل السعودي بإعادة النظر بقرارات اعتقال نحو 200 رجل وامرأة خلال عملية التطهير التي قام بها ولي عهده محمد. وارفقت التقارير الطبية بتوصيات تدعوا الى الافراج عن المعتقلين الذين يعانون من ظروف صحية صعبة كما تطالب بنقل بعضهم من السجون الانفرادية الى مراكز طبية.
ويؤكد كل ما ورد في التقارير الطبية ما رددته المؤسسات الحقوقية وأقارب المعتقلين والمعتقلات بشأن الحبس الانفرادي والتعذيب بالصعق بالكهرباء والجلد والتحرش الجنسي وسوء التغذية. وتضرب الغارديان مثالاً عن سجينة فقدت نصف وزنها وعن فقدان آخرين القدرة على الحركة وتقول إنها خلال تحقيقها اكتشفت أن درجة الخوف والترهيب واخراس الأصوات التي من الممكن أن تقدم المعلومة لا توجد حتى في أماكن الحروب. وفيما يلي بعض الملاحظات عن المعتقلين التي تتضمنها هذه التقارير بحسب الغارديان:
1- مريض يعاني من نقص حاد في الوزن مع استمرار القيء مصحوباً بالدم، كما يعاني من العديد من الجروح والكدمات في جميع أنحاء جسمه.
2- هناك العديد من الإصابات الواضحة على صدر مريض وأسفل ظهره.
3- يجب نقل مريض من السجن الانفرادي إلى مستشفى متخصص لتلقي العلاج الفوري ولإجراء المزيد من الفحوصات الطبية.
4- يعاني مريض من صعوبة في المشي بسبب العديد من الإصابات في رجليه وعلى ساعديه وفي أسفل ظهره كما أنه يعاني من سوء التغذية والجفاف.
5- مريض لا يستطيع التحرك مطلقاً بسبب الجروح في رجليه كما أنه يعاني من ضعف عام بسبب سوء التغذية وقلة السوائل في جسمه فضلاً عن وجود كم هائل من الكدمات والجروح في أجراء عدة في جسده.
ختاماً، يبقى السؤال المطروح اليوم بعد تقرير صحيفة الغارديان الأخير هو ما مصير محمد بن سلمان؟ هل سيزداد الخلاف بين الابن والوالد والذي كشفت عنه الصحيفة البريطانية من قبل متحدّثةً عن تجريد الملك سلمان للصلاحيات الماليّة لولي عهده وإسنادها لمساعده العيبان، أحد كبار مستشاري الملك ومسؤول الأمن القومي، أم ان الوالد سيزيد من دعمه لابنه كما حصل بعد اغتيال جمال خاشقجي وهو ما شكل رسالة قوية بأنه لا يزال يدعمه. وبالرغم من ذلك يمكننا التأكيد أن هذه الخلافات وان صحّت ومهما علت لن تصل إلى حدّ عزل ابن سلمان أو تجريده من أيّ سلطة سياديّة، نظراً لأن إضعاف ابن سلمان سيؤدي إلى خروج كرسي العرش عن سلمانيّته وبالتالي لا حياة لمن تنادي.