عاجل:
الغلاء يكتسح قوت المواطن والسلطة تزيده ألماً
حدث وتحليل 2022-05-29 14:05 2452 0

الغلاء يكتسح قوت المواطن والسلطة تزيده ألماً

لعل البعض يرجع ذلك الى الأوضاع الاقتصادية المتردية في العالم بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، لكن ذلك جفاء للحقيقة، خاصة وأن الدول الفقيرة التي لابد لها من أن تكون في مقدمة ارتفاع الأسعار لم تشهد مثل هذه القفزة الجنونية لأسعار المنتوحات الغذائية كما تشهدها بلد الذهب الأسود.

 

 

 

 

* جمال حسن

 

ارتفاع شديد صادم في قيمة المنتوجات الغذائية يكتسح الساحة وسط صمت حكومي مطبق، حيث شهدت اللحوم والدواجن ارتفاعاً بين 13.8 الى 14.5%، والخضروات نسبة 66 - 78.5%، والزيوت حوالي 25.5%، وكذا البيض بنسبة 61- 26%، وفقا للتقرير الشهري الصادر عن الهيئة العامة للإحصاء الأسبوع الماضي!.

وقد شملت هذه الزيادة أكثر من 80 منتج غذائي هو الأهم والأساس في لقمة عيش المواطن المغلوب على أمره والتي شملت اللحوم، والدجاج، والأسماك، والزيوت، والسكر، وأغلب أنواع الخضراوات والفاكهة؛ والتي شهدت زيادة سريعة لم يشهد السوق المحلي مثيلاً لها من قبل.

لعل البعض يرجع ذلك الى الأوضاع الاقتصادية المتردية في العالم بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، لكن ذلك جفاء للحقيقة، خاصة وأن الدول الفقيرة التي لابد لها من أن تكون في مقدمة ارتفاع الأسعار لم تشهد مثل هذه القفزة الجنونية لأسعار المنتوحات الغذائية كما تشهدها بلد الذهب الأسود.

في هذا الإطار يشدد المراقبون للشأن السعودي أن اقتصاد المملكة آيل الى الانهيار والإفلاس بسبب سياسة الطيش والعداء والمخصصات للامراء والازلام وحروب الوكالة التي ينتهجها محمد بن سلمان هنا وهناك، ومساعيه لتبييض صورته الاجرامية البشعة خاصة في الحرب على اليمن ودعم الارهاب التكفيري، عبر دفع الرشى للحكومات الحليفة والداعمة مصداق للبقرة الحلوب.

وقد كشفت وسائل الاعلام الغربية عن مدى تردي الوضع الاقتصادي للبلد الأول في العالم في مجال تصدير البترول، متسائلة: الى اين تذهب كل هذه العوائد النفطية بمئات مليارات الدولارات حيث لا أثر لها على وضع اقتصاد المواطن السعودي فحسب بل زادت أموره المعيشية سوءاً يوما بعد آخر في ظل ارتفاع أسعار البترول عالمياً.

ففي هذا الاطار قالت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، إن  تفشي الفساد بين كبار المسؤولين في المملكة، مع قلة خبرة القائمين عليها إلى جانب انعدام الثقة في الحكومة السعودية، وارتفاع نسبة الضرائب وحذف الدعم الحكومي من المواد الغذائية والاستهلاكية والأدوية والطافة، أولد فاجعة اقتصادية المتضرر الأساس فيها هو المواطن.

وأكدت الصحيفة نقلاً عن خبراء اقتصاد غربيين، أن السعودية تشهد ايضاً انخفاضاً حاداً في جذب الاستثمارات الأجنبية والداخلية بسبب المخاوف من قرارات ولي العهد غير المدروسة التي طالت العديد من رجال الأعمال السعوديين وصادرت أموالهم بعد تعرضهم للتعذيب والاعتقال.

من جانبها نقلت “رويترز” عن محللين مختصين إن تراجع حاد لمستويات الاستثمار الأجنبي في المملكة يرجع إلى وضع الطموحات غير الواقعية لمحمد بن سلمان، ومستوى الثقة في نشاط الأعمال المستقبلية والذي انخفض إلى أدنى مستوى تم تسجيله على الإطلاق في السعودية؛ يعود الى عدم الخبرة والإصرار في إكمال مشروع "نيوم" والذي سيكلف حوالي 500 مليار دولار.

على الصعيد ذاته كشف صندوق النقد الدولي أن مخاوف التضخم بدأت تلقي بظلالها على نمو القطاع الخاص في السعودية، وأن مؤشر مديري المشتريات للاقتصاد انخفض إلى أدنى قراءة له خلال الأشهر الماضية من العام الحالي ما تسبب في إنقباض وتقلص عوائد المواطن السعودي وباتت لقمة عيشه مهددة بشكل كبير.

فيما قالت وكالة “بلومبرغ” إن إجراءات الدولة السعودية تؤكد التخبطات في تخطيط المسؤولين السعوديين لجذب الشركات والاستثمار للمملكة. كاشفة عن إقبال كبير للمستثمرين السعوديين نحو الإمارات حيث ضخوا سيولة كبيرة في المشاريع والطروحات هناك واتجاه أنظارهم للمشاركة بقوة في الصفقات المرتقبة هناك، ما يؤشر بشكل فاضح لفشل جهود الرياض منع ذلك.

أما موقع “أويل برايس” الأمريكي فقال إنه ورغم تحقيق شركة النفط السعودية العملاقة “أرامكو” صافي أرباح وتدفق نقدي قياسي مؤخراً جراء ارتفاع اسعار البترول في السوق العالمية، إلا أن وضع اقتصاد المواطن السعودي يتجه نحو الأسوء والحكومة تعلن بصراحة حاجتها لسيولة نقدية اضافية، ما يشير الى تفشي الفساد لدى كبار المسؤولين، بدءاً من رأس هرم النظام.

هذا وتشهد المملكة ارتفاعاً حاداً في معدل التضخم على أساس شهري، مدفوعا بارتفاع أسعار المئات من السلع والخدمات، رغم تحقيق الرياض أرباحا كبيرة بسبب ارتفاع أسعار النفط، حيث ارتفع بنسبة 2.5% خلال الشهر الماضي قياساً بالشهر الذي سبقه وفق بيانات البنك المركزي والهيئة العامة للإحصاء في السعودية.

فلا شيء بات يقلق الشعب اليوم سوى الغلاء الفاحش وبقاء أسعار المبيعات للمواد الاستهلاكية والغذائية التي تعد من أولى متطلباته، وسط احتكارها في السوق نتيجة صمت بل وتباني الجهات الحكومية المختصة حيث بات الحاكم هو التاجر لا رقيب عليه ولا حسيب، فيرفع الأسعار كيف يشاء بمزاجه وحريته والشعب يتجرع مرارة الوضع المعيشي رغم أنفه.

انها سلطة آل سعود على رقابنا كي نلتزم الصمت ولن ننبس بشفة للمطالبة بحقوقنا المسلوبة طيلة العقود الماضية، ولم يعد لصراخ ومناشدات ومطالبة الجهات المختصة والمسؤولة التي هي من وراء كل هذا الغلاء الفاحش الذي يكتسح قوتنا اليومي، يصل الى النتيجة المطلوب كسائر مطالبتنا الحقة التي تتسبب في قطع رأس كل من ينادي بها حرابة.

ويقول مراقبون "إن أسوأ ما يصاب به بلد ما هو أن يوكل أمر محاربة الفساد الى الفاسدين أنفسهم، وأن يكلف الفاشلون ببناء وطن، ودائما ما يكون لدى الفاسدين إيمانا مطلق، بأن الاستخفاف بعقول المواطنين هو الأساس، لأن الفساد سلوك إجرامي شرعاً وقانوناً لا يتوانى أصحاب القدرة والقوة سلوكه لإسكات الشعوب، أنه سوس ينهش جسم الوطن من الداخل، كل ذلك ينتج بسبب وجود شعب لا يحرك ساكناً همه لقمة عيشه لا كرامته وحريته واستقلالية قراراته السيادية.

فلا يختلف اثنان اصحاب ضمير ووجدان من إن آل سعود زمرة فاسدة منحطة لا تتوانى عن فعل كل رذيلة وتاريخهم يشهد لهم بطولاتهم في هذا الطار، فباتوا وباء وبلاء بلادنا ودائه السرطاني الذي ينخر عظم الشعب دمر مناعته وأوصله الى الحضيض الاقتصادي والسياسي والاجتماعي..

هم بلاء وشر مستطار، كائنات طفيلية وفيروسات خبيثة استشرت وتوغلت داخل جسد الشعب  فأمرضته مرض عضال وأصبح خائر القوى والحال واضح جلي وضوح الشمس في كبد السماء.. هم كالحرباء يغيروا مبادئهم ومواقفهم دون خجل أو وجل لأجل مصالحهم الذاتية شعارهم أنا وبعدي الطوفان.

آل سعود فئة مقيتة مقززة لاتمت للإنسانية بأي صفة، مكروهين منبوذين في حياة كل البشر، فاسدون تبلدت نفوسهم وتعطلت مشاعرهم وماتت ضمائرهم وأصبحوا كالأنعام أو أضل سبيلا لا يهمهم سوى سلب لقمة عيش وحرية شعبهم بدلاً من كسب وده والاتكال عليه للبقاء في السلطة.

وهنا يصدق قول الفيلسوف الغربي "جورج أوريل"، من إن "الشعب الذي يصمت على حكم الفاسدين والانتهازين والمحتالين والخونة.. لا يعتبر ضحية بل شريك في الجريمة"، فيما قال الزعيم الأفريقي الكبير نلسون ماندلا "الفاسدون لا يبنون وطنا ، إنما يُعمّرون ذاتهم ويدمرون أوطانهم"!!، حقة هي هذه الكلمات التي بتنا نلمسها في واقعنا على أرض الجزيرة كل يوم.

ختاماً، انه لمن الغباء والحماقة في آن أن نراهن على الطبقة السياسية السلطوية الحاكمة منذ عقود طويلة وقرون، لأنها أثبتت بالملموس والأدلة والبراهين القاطعة، أنها غارقة بالفساد والنهب والتحاصص حتى "شوشتها"، ومصابة بمرض حجّر الضمائر ومحو الانسانية.

 

آخر الاخبار