عاجل:
القمة الخليجية تقول وداعاً للقيادة السعودية!
حدث وتحليل 2018-12-15 09:12 3324 0

القمة الخليجية تقول وداعاً للقيادة السعودية!

بقلم: فيصل التويجري
القمة الخليجية، قمة كانت دول المنطقة والعالم تنتظر بيانها الختامي الذي ربما يصحح الأوضاع ويفتح صفحة عربية خليجية بيضاء جديد تعيد المياه الى مجاريها السابقة الا أنها كالعادة فقد انتهت كالعادة ببيان إنشائي عربي لا قيمة له أمام الأفق المسدود لمجلس التِيجان الملكية والأميرية المُتداعية.

قمة توقع أكثر المتفائلون فيها أنها ستخرج بنتيجة "صفر"، الا أمها أيضاً كشفت الواقع الخليجي المر الذي تمر فيه دولها، فعلى الصعيد القطري، وقبل يومين من انعقاد هذه القِمَّة أعلن أستاذ محاضر بإحدى جامعات قطر، أن بلاده التي انسحبت من منظمة “أوبيك” سوف تنسحب لاحقاً من مجلس التعاون الخليجي ومن الجامعة العربية أيضاً، ورأى أن تحرُّر قطر من هاتين المؤسستين هو لأهداف إستقلالية في التحالفات الإقليمية والدولية ضماناً لمستقبلٍ رحب لبلاده بعيداً عن كل القيود، وأن تلبية قطر للدعوة السعودية الى القِمَّة الخليجية ستكون حكماً بمستوى وزير دولة، مراعاةً لنفس البروتوكول الذي ألزم السعودية بدعوة قطر الى القِمَّة رغم الحصار الجائر الذي تفرضه على بلاده كلٌ من السعودية والإمارات والبحرين إضافة الى مصر.

أما على الصعيد العماني، وخاصة بسبب التنافس الحاصل بين عمان والسعودية في محافظة المهرة اليمنية كان التمثيل العُماني على مستوى وزاري أيضاً، لأن السلطان قابوس نادراً ما يُشارك شخصياً بقمم عربية أو خليجية يُدرك مُسبقاً أنها لا تُنتِج سوى مقررات ورقية لا تُساوي الحِبر الذي أهدِر لتسطيرها.

أما دولة الامارات والتي تعد الحليف الأبرز للسعودية في جميع الميادين السياسية والعسكرية وغيرها فلم تتمثَّل بولي العهد محمد بن زايد نتيجة العلاقة المُثيرة للجدل مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بعد مقتل جمال خاشقجي.

كما أن الشيء البارز والملفت في هذه القمة هو حضور أمير الكويت (باستثناء حضور ملك البحرين)، وهنا يكشف محللون أن السبب الرئيسي لحضور الصباح هو ليس لأن الكويت تسعى لإستكمال وساطتها بين السعودية وقطر للحفاظ على ما تبقى من وحدة هذا المجلس، بل لأن الخلاف على المنطقة المقسومة بين السعودية والكويت، والتي تحتضن آبار الخفجي المتوقِّفة عن الإنتاج منذ سنوات بسبب الأطماع السعودية في محاصصتها مع الكويت، استدعى وساطة أميركية واكبت القمة الخليجية، للتوفيق بين البلدين الخليجيين على اقتسام نِسَب الأرباح وفق معايير التحكيم الدولي، لأن ترامب يُطالب علناً باستئناف الإنتاج من آبار نفط الخفجي للحفاظ على هبوط أسعار النفط.

الهدف من القمة
وكما عودتنا القمم السابقة، بل وحتى منذ تأسيس هذا المحلس، فان الهدف الرئيسي من هذه القمة هو الوقوف أمام الثورة الايرانية، فمنذ عام 1980 أنشأ هذا المجلس كردّة فعلٍ على قيام الثورة في ايران عام 1979 ووصولاً الى هذه القِمَّة التي افتتحها الملك سلمان بضرورة الحفاظ على الوحدة في مواجهة “إيران والإرهاب”!، إيران التي أعلن رئيسها حسن روحاني استعدادها للدفاع عن السعودية دون أي مقابل، تُبادلها المملكة بالدعوة الى التوحُّد ضدَّها، والعقدة ليست فقط في الشعور بالضعف أمام قوتها الذاتية بقدر ما هو استزلام لهرطقات ترامب واستجابة لمتطلبات العلاقة إسرائيل.

الحقيقة المرة التي تواجهها السعودية اليوم
ومن خلال ما تقدم، ومن خلال التقارير والدراسات العالمية التي أجريت على البيان الختامي للقمة ، يتبين لنا أن المملكة تنتظر ما هو أسوأ، كما أن دورها في قيادة دول الخليج والمنطقة قد انتهى جراء سياسات الأميرها المتهور والطامح للوصول الى العرش بأسرع وقت ممكن وان كان على دماء أقربائه وشعبه وهذا ما حصل مع الصحفي المخضرم جمال خاشقجي الذي قتل في قنصلية المملكة في إسطنبول وقطعت جثته واذيبت بالأسيد.

وان عدنا بالتاريخ الى الوراء، أي الى حقبة ما قبل ولي العهد السعودي الحالي كانت المملكة مرشَّحة لقيادة الوحدة السياسية لهذه الدول منذ العام 2012، وواجهت هذه الوحدة يومذاك كلاً من سلطنة عُمان وقطر. والآن يتعزَّز الإفتراق عن المملكة، سواء بوجود التقارب العُماني الإيراني الحالي على مستوى العلاقات الإقتصادية، أو بانسحاب قطر من أوبيك ولاحقاً من مجلس التعاون والجامعة العربية، فيما تتوجَّه الأنظار الى انفتاح قطري غير مسبوق على علاقات إقليمية مع تركيا، وبذلك تكتمل المشهدية السوداء التي تنظر اليها السعودية بخوفِ ورهبة، تحالف “أخواني” يجمع قطر مع تركيا، مقابل مذهب وهَّابي لا يتجاوز حدود مملكة آل سعود، وانكفاء خليجي عن مُساندة السعودية التي سوف تجِد نفسها مُنعزِلة سياسياً عن محيطها ما لم تعزِل محمد بن سلمان عن وراثة العرش، بعد أن دمَّر اليمن وتبددت عاصفته على أسوارها، تماماً كما هُزِمت في سوريا والعراق، وإذا قُدِّر لآل السعود البقاء على العرش لبضع سنواتٍ قادمة فعليهم ترميم بيتهم الداخلي والإنصراف الى إصلاحات فعلية تبدأ من مكافحة إرهاب الداخل الذي تُمارسه على المُعارضين السياسيين والإعلاميين، قبل أن تدَّعي مكافحته في الخارج هي التي تُصنَّف في أوروبا حالياً الدولة الأكثر صناعة للإرهاب.

آخر الاخبار