عاجل:
الكارثة الإقتصادية في السعودية الجميع يراها… إلا السعودية!!
حدث وتحليل 2025-12-16 15:12 899 0

الكارثة الإقتصادية في السعودية الجميع يراها… إلا السعودية!!

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

لم يعد العجز المالي في السعودية مسألة أرقام قابلة للتأويل، ولا خلافًا تقنيًا بين مدارس تحليلية مختلفة، بل بات كارثة اقتصادية بطيئة الحركة يراها العالم بوضوح، فيما يُحظر داخليًا الاعتراف بوجودها أصلًا. الفجوة اليوم ليست بين تقديرات متباينة، بل بين إجماع دولي صريح وصمت رسمي قسري.

المؤسسات الاقتصادية العالمية، من بنوك الاستثمار إلى الهيئات متعددة الأطراف، لم تعد تُحلل المسار المالي السعودي بوصفه حالة انتقالية، بل كنموذج إنفاق توسعي مزمن، تُدار كلفته بالدَّين، ويُسوَّق بخطاب تفاؤلي منفصل عن الواقع.

صندوق النقد الدولي حذر بوضوح من مخاطر استدامة المالية العامة على المدى المتوسط، نتيجة التزامات تتوسع بوتيرة أسرع من نمو الإيرادات المستقرة. هذه ليست قراءة أيديولوجية، بل توصيف مبني على أرقام، ومع ذلك تُقابل رسميًا بالتجاهل.

بلومبيرغ تتعامل مع العجز كحقيقة هيكلية، وترى في تسارع الاقتراض وسيلة لترحيل الخلل لا لمعالجته، بينما يُقدَّم الدين داخليًا كأداة متقدمة للحوكمة المالية وليس كتحميل مؤجل للأزمة.

فايننشال تايمز ذهبت أبعد من ذلك، مشيرة إلى أن المشاريع العملاقة تُدار بمنطق سياسي لا مالي: كلفة مباشرة وفورية، مقابل عوائد مؤجلة وافتراضية، إن تحققت أصلًا. ورغم وضوح هذا التناقض، لا تظهر أي نية لإعادة ترتيب الأولويات أو ضبط المسار.

الإيكونوميست لا ترى تحولًا اقتصاديًا مستدامًا، بل دولة توسّع التزاماتها المالية بوتيرة تفوق قدرتها على توليد إيرادات دائمة، ما يرفع مستوى المخاطر بدل أن يخفضها، مهما بدا الخطاب الرسمي واثقًا.

غولدمان ساكس يقدّر العجز عند مستويات أعلى بكثير من الأرقام المعلنة، كاشفًا فجوة حقيقية بين الرواية الحكومية وما تحتسبه الأسواق فعليًا.

بنك أوف أميركا يصل إلى الخلاصة نفسها: عجز أعمق، وضغوط تمويل متزايدة، ومسار إنفاق لا ينسجم مع خطاب الانضباط، بل مع سياسة تعتمد على الدَّين كأداة تشغيلية دائمة.

حتى وكالات التصنيف الائتماني، بلغتها التقنية الحذرة، تشير إلى الخلل ذاته: تحسن مؤقت تحكمه أسعار النفط لا البنية الاقتصادية، واستدامة مرهونة بعوامل لا يملك صانع القرار السيطرة عليها.

هذا الإجماع العريض لا يمكن تفسيره كمؤامرة، ولا كمبالغة إعلامية. إنه تشخيص عالمي لمسار مالي مختل. ومع ذلك، يظل الداخل السعودي صامتًا، لا لأن الخلل غير مرئي، بل لأن الاعتراف به ممنوع.

فالقول بعدم وجود أصوات داخل الدولة ترى هذا الانحدار هو تبسيط مضلل. في الوزارات، وفي الأجهزة الاقتصادية، يوجد من يدرك تمامًا إلى أين تتجه المالية العامة. لكن في نظام تتركز فيه كل القرارات الاقتصادية في يد محمد بن سلمان، لم يعد التحليل المهني مساحة نقاش، بل مجازفة شخصية.

أصبح النقد يُعاد تعريفه كتهديد، والتحذير كتشكيك، والرأي الاقتصادي المستقل كخروج عن الصف. ومع التجارب السابقة لمن دفعوا ثمن الكلمة، بات الصمت سياسة بقاء. ليس عجزًا عن الفهم، بل خوفًا من العواقب.

وحين تتحول السياسة الاقتصادية إلى ملف مغلق، وتُلغى آليات المراجعة، ويُصادَر النقد قبل أن يصل إلى العلن، فإن الخطأ لا يُصحَّح… بل يُحمى. والدولة التي تجرّم الاعتراف بالخلل، تجرّم معه إمكانية الإصلاح.

لهذا يبدو التناقض صارخًا:

العالم يرى الخطر ويتحدث عنه علنًا،

فيما يُفرض داخليًا خطاب واحد،

لا يصف الواقع، بل يُخفيه.

وهكذا، لا يعود السؤال ما إذا كان المسار الحالي قابلًا للاستمرار، بل كم من الوقت يمكن تأجيل مواجهة نتائجه.

وعندما تُحتكر القرارات في يد شخص واحد، ويُجرَّم التحذير، يصبح الانهيار الاقتصادي ليس احتمالًا… بل نتيجة محسومة.

آخر الاخبار