لم يعد المناخ العام في اليمن راضياً عن التواجد السعودي هناك سواء على المستوى الشعبي أو على مستوى القيادات السياسية والعسكرية والتي وإن اختلفت فيما بينها على ادارة البلاد إلا أن إخراج قوات التحالف التي يقودها آل سعود باتت هاجسا يجتمع عليه الأفرقاء، وهذا الامر كان واضحا في كلام وزير الداخلية في حكومة ما يسمى "الشرعية" أحمد الميسري الذي وجه ضربةً قاضية لتحالف آل سعود الذي يوفر لهذه الحكومة "شرعيتها" ويدعم بقاءها إلا أن اليمنيين اجتمعوا على مقولة "طفح الكيل" من جرائم آل سعود.
الشعب غاضب
لاشك بأن التحالف الذي تقوده السعودية فشل فشلا ذريعا في حربه على الشعب اليمني على المستوى العسكري كما فشل في اجبار الشعب على الرضوخ للسياسة التي كانت تسعى المملكة لفرضها في اليمن، وبينما حصدت الامارات بعض المزايا في جنوب اليمن حاولت السعودية أن تحظى بنفس الأمر وأن تتقاسم خيرات اليمن مع آل زايد عبر الدخول إلى محافظة "المهرة" الاستراتيجية والحصول على مزايا هذه المحافظة برا وبحرا وجوا، إلا أن سكان "المهرة" قضوا على أحلام آل سعود، حيث رفضوا التواجد السعودي وطالبوا بخروج القوات السعودية من المهرة على الفور.
مطالبات سكان المهرة بإنهاء التواجد السعودي فيها ليست بالأمر الجديد، ففي نهاية العام 2017 وبالتزامن مع دخول قوات سعودية إلى "المهرة" تحت ذريعة محاربة التهريب والإرهاب في المحافظة، إلا أن المحافظة كانت هادئة طيلة سنوات الحرب ولم يتعكر صفوها حتى جاءت القوات السعودية وعاثت فسادا في المحافظة.
نتيجة لتعنت القوات السعودية في "المهرة" بدأت اعتصامات واحتجاجات شعبية جديدة يوم الجمعة الماضي رفضا لتواجد القوات السعودية وسيطرتها على المطارات والمنافذ في محافظة المهرة الإستراتيجية شرقي اليمن، وطالب المعتصمون بخروج المدرعات والآليات العسكرية السعودية والمليشيات التي تتبعها من منافذ صرفيت، وتسليمه إلى قوات يمنية من مؤسسة الجيش والأمن، وإقالة المحافظ راجح باكريت، وفتح تحقيق شفاف في قضايا الكسب غير المشروع والعبث بالمقدرات والأموال العامة، التي يتهم المحتجون المحافظ بالتورط فيها.
حلفاء آل سعود ينقلبون عليهم
شن وزير داخلية حكومة عبد ربه منصور هادي، أحمد الميسري الذي يشغل أيضا نائب رئيس الحكومة، هجوما عنيفا على السعودية وقال أعتقد أن برنامجنا في الحكومة والتحالف الزحف باتجاه الشمال (لانتزاعه من انصار الله)، وليس "الزحف باتجاه الشرق"، إلى محافظتي المهرة وسقطرى، حيث تبرز الأطماع الخاصة لكلٍ من الرياض وأبوظبي.
وقال مصدر مطلع، إن جماعة السعودية بدأت تسيطر عليها حالة التململ من عدم اكتراث السعودية، قائدة التحالف العسكري، والإمارات، القوة الثانية فيه، لمواقفهما وسياساتهما التي تقوض عمل سلطاتها، بدءا بمحافظات الجنوب، وصولا إلى شرق البلاد.
وبحسب المصدر ذاته، فإن خروج وزير داخليتهم أحمد الميسري، الذي يشغل أيضا نائب رئيس الحكومة، بتلك التصريحات التي قرأت على أنها موجهة بشكل خاص إلى الرياض، بعد أيام من تحركاتها المثيرة في المهرة، "جاء بإيعاز من رئاسته".
هذا ودعت ثلاثة أحزاب سياسية في المهرة، إلى طرد القوات السعودية، في تناغم مع مطالب الحراك الشعبي الرافض لتواجدها في مدينتهم.
لماذا دخلت السعودية "المهرة"؟
أولاً: تتمتع محافظة المهرة بموقع استراتيجي هام في شرق اليمن وتربطها مع سلطنة عمان حدود مشتركة، فضلا عن كونها تطل على المحيط الهندي، ولم ينخرط سكان هذه المحافظة في الحرب ولم يحملوا السلاح في وجه أحد لذلك جاءت قوات آل سعود لاجبارهم على الدخول في هذه المعارك واحداث بلبلة في هذه المدينة بعد أن فشلت في احراز اي تقدم في اي مكان آخر.
ثانياً: السعودية تريد مد أنابيب نفطية عبر محافظة "المهرة" ولذلك فإن السيطرة عليها والتحكم بمنافذها البحرية يعتبر أمر هام، وفي حال تمكنت من مد انبوب نفطي عبر المهرة سيسمح لها هذا الأمر بالوصول إلى المحيط الهندي دون المرور بمضيق هرمز.
ثالثاً: بعد فشل تحالف آل سعود في تحقيق اي نصر عسكري وجدت المملكة أن "المهرة" مكان جيد لاحراز انتصار على المستوى السياسي أو العسكري أو الاقتصادي.
إلا أنه لم ينجح أي من هذه الخيارات، بفضل وعي الشعب هناك والذي يرفض اي تواجد لأي قوات عسكرية بالإكراه.