مرة أخرى يندد أهالي محافظة "المهرة" اليمنية بما يسمنونه بمحاولة عسكرة الحياة في محافظتهم ويتهمون بذلك السعودية والإمارات وقواتها في اليمن. وما يثير الريبة والشك لديهم صمت ما يسمى بالـ "الحكومة الشرعية" عن تصرف هذه القوات وأهدافها في محافظة المهرة البعيدة عن خطوط النار المحتدمة مع الحوثيين. فما طبيعة الأنشطة السعودية المثيرة للجدل في المهرة؟ وكيف تفسر الرياض وأبو ظبي ممارستهما التي لا يرى له اليمنيون تبريراً عسكرياً سواءً في المهرة أو سقطرى؟ والى أي مدى تسرق هذه القضايا النظر عن التأخر في أخذ آلية تنفيذ اتفاق الرياض مسارها الصحيح؟
المهرة، مدينة ساحلية يمنية تطل على بحر العرب، مدينة كانت تنعم بالرخاء إلى ان دخلت إليها قوات سعودية كبيرة في 2018 فتغير كل شيء. حيث بدأت الانتهاكات والتجاوزات للسيادة اليمنية كما يسمونها أبناء المهرة. وبلغ الوضع حداً بات فيه استنكار وجود تلك القوات متبوعاً بوصف "الاحتلال".
مرة أخرى وربما لن تكون الأخيرة، تدين لجنة الاعتصام السلمي ما يجري من تحركات عسكرية تمهد وفق مقاربين لتنفيذ أطماع توسعية قديمة القائمة على منفذ بحري لتصدير النفط السعودي. ودعا بيان اللجنة حكومة "عبدربه منصور هادي" التي يقيم أغلب أعضائها في السعودية إلى الخروج عن صمتها إزاء الضرر الذي تلحقه السعودية في عمل المنافذ ومصلحة الجمارك. ناهيك عن إنشاء ثكنات عسكرية في المناطق الحدودية مطالباً المبعوث الأممي "مارتن غريفث" والمنظمات الحكومية والمجتمع الدولي بالتعامل بجدية مع قضية المهرة وإيجاد حل لها.
وسبق أن أطلقت لجنة الاعتصام السلمي نداءات استغاثة لوقف السيطرة السعودية على منفذ شحن الحدودي مع سلطنة عمان. حيث كان هذا المنفذ آخر نقطة أمل لليمنيين الراغبين في العلاج في الخارج ولدخول المنتجات الغذائية التي يعتمد عليها 70% من الشعب. خاصة أن معظم الموانئ والمطارات في البلد مغلقة بأمر من التحالف السعودي الإماراتي بذريعة منع وصول السلاح إلى الحوثيين ولا يبدو أنهم يعانون من نقص في السلاح بسبب تلك الإجراءات، والخاسر الأكبر منها هو المواطن الممنوع من السفر ووصول الأدوية والكثير من المواد الأساسية المستوردة في زمن السلم.
وعلى المقلب الآخر قالت مصادر محلية من سقطرى، إن مسلحي "المجلس الانتقالي الجنوبي" المدعوم من الإمارات في محافظة "أرخبيل سقطرى" أطلقوا الرصاص الحي لمنع مظاهرة سلمية نظمها أبناء منطقة “نوجد” وأوضحت المصادر أن مسلحي الانتقالي استحدثوا نقطة تفتيش عسكرية في منطقة “نوجد”، وأطلق أفرادها الأعيرة النارية لتفريق متظاهرين قدموا للمشاركة بمظاهرة احتجاجية على تردي الأوضاع في محافظة سقطرى. وقالت المصادر إن المشاركين أقاموا الفعالية رغم ذلك، وطالبوا في بيان لهم بسرعة عودة قيادة السلطة المحلية، وبسط سلطة الدولة، وإلغاء المظاهر المسلحة والمعسكرات خارج نطاقها. كما طالبوا بضبط دخول وخروج الأفراد إلى سقطرى بحسب القوانين، وعودة الخدمات والتنمية، وصرف رواتب الموظفين المدنيين والعسكريين، وضبط الأسعار.
إذاً من المستفيد من غلق منفذ الشحن والمطارات في اليمن، وفتح مشروع طريق يمتد من سيحوت جنوبي المهرة الى منفذ الوديعة الحدودي مع السعودية شمالي محافظة "حضرموت"؟ عجز الحكومة عن بسط شرعيتها داخل المناطق الغير خاضعة للحوثيين يراه أبناء المهرة أمراً مقصوداً يخدم مصالح من دخلوا اليمن عسكرياً بحجة إنهاء "الانقلاب الحوثي". فما الذي جعل المهرة في دائرة صراع من نوع آخر؟ وأجندة غير معلن عنها رسمياً. ولكن من غير الواضح إلى متى هذا التخبط وهذه التحركات المشبوهة من أجل منافذ تفتح للغرباء فقط وتغلق في وجه أصحاب الأرض.