عاجل:
النصح يغيظه.. لا تشتر العبد إلا والعصا معه
حدث وتحليل 2021-11-05 19:11 1738 0

النصح يغيظه.. لا تشتر العبد إلا والعصا معه

القوات اليمنية المشتركة من جيش ولجان شعبية بقيادة أنصار الله، عاقدة العزم على تحرير شبوة والمهرة وحضرموت وكامل التراب اليمني بعد مأرب من دنس العدوان السعودي الاماراتي الامريكي الإجرامي الذي دمر البلاد والعباد وحرق الأخضر واليابسة ولم يبقِ بنى تحتية لبلاد الأمراض المعدية تفتك بأهله صغارهم قبل كبارهم.

 

 

* جمال حسن

 

"انها حرب عبثية" جملة تكررت مرارا عبر أوساط دولية حتى من قبل أقرب الحلفاء الذي أطلق تسمية "البقرة الحلوب" على آل سعود وتعودوا عليها برحابة صدر، دفعوا بموجبها تريليوني دولار دون أن ينبسوا بكلمة واحدة دفاعا عن الشرف والدولة والوطنية، وبدل كل ذلك رقصوا فرحين بتسميتهم الجديدة.

الآن ما حصل حتى قامت الدنيا ولم تقعد لمجرد أن كررها إعلامي لبناني بدافع حرص ومحبة على كلا البلدين الجارين الشقيقين رغم طغيان وجبروت وفرعنة الكبير دون مبرر أو دافع رغم مرور حوالي سبع سنوات على عدوان راح ضحيته ملايين الشهداء والجرحى والمعاقين والجياع والمرضى.

السبب ليس بالجملة ذاتها بل بما وراء ذلك من أحداث ومتغيرات استراتيجية قائمة على قدم وساق في أرض المعركة مع اقتراب تحرير مأرب من براثن المرتزقة وقوات الاحتلال والعدوان وسيطرة أبناء اليمن على مصادر الطاقة لبلادهم ما ينهي بشكل كبير الحصار الظالم في هذا المجال.

القوات اليمنية المشتركة من جيش ولجان شعبية بقيادة أنصار الله، عاقدة العزم على تحرير شبوة والمهرة وحضرموت وكامل التراب اليمني بعد مأرب من دنس العدوان السعودي الاماراتي الامريكي الإجرامي الذي دمر البلاد والعباد وحرق الأخضر واليابسة ولم يبقِ بنى تحتية لبلاد الأمراض المعدية تفتك بأهله صغارهم قبل كبارهم.

ثم هناك شكوك كبيرة بأن يتحقق الرضا السعودي اذا تمت التضحية بوزير الاعلام جورج قرداحي الذي قال عن العدوان على اليمن بانها "حرب عبثية" قبل أن ينضم لفريق الرئيس ميقاتي بأكثر من شهر ما يعني ان الحكومة اللبنانية غير معنية بالتصريح هذا لا من قريب ولا من بعيد.

لكن الحقيقة تجافي الموضوعية والأمور تسير خلافا للرياح التي تشتهيها سفينة "بن سلمان" الجاثمة في وحل مستنقع العدوان على اليمن الجار والشقيق الفقير، وأن أي إجراء من قبل بيروت لن يؤدي الى الهدف المنشود وعودة العلاقات بين البلدين الى مجراها الطبيعي والتي تعكرت من نيسان الماضي بذريعة تهريب المخدرات في حمولة رمان لبناني، وآل سعود تجار الكبتاغون إقليميا وعربياً؛ منع بعدها دخول الخضراوات والفواكه اللبنانية إلى أراضي المملكة أو عبرها. 

في هذا الاطار يرى مراقبون أن التصعيد بين الرياض وبيروت بعد انتشار مقطع تصريحات قرداحي خلال برنامج "برلمان شعب" تبثه إحدى منصات قناة الجزيرة القطرية الرقمية، جاء بطلب من عاصمة أخرى لتحقيق ثلاثة أهداف مهمة أحدهما التستر على حقيقة خيانة كبيرة يصدم العالم الإسلامي بها ما أن تكشف خيوطها عما قريب.

فقد تسارعت خطى مسيرة هرولة النظام السلماني نحو التطبيع مع كيان العدو الصهيوني، وأنباء عن زيارات لقيادات إسرائيلية كبيرة ووزراء للرياض كنا قد كشفنا عن بعض منها في موقعنا الأسبوع الماضي، خلال تواجد وفد كيان الاحتلال الغاصب في الرياض.

مصادر في تل أبيب كشفت عن قيام وفد يضم 20 من قادة اللوبي الصهيوني الأمريكي السعودية سرا مؤخرا بمعية شخصيات ووزراء إسرائيليين، وعقدوا سلسلة من الاجتماعات مع أمراء ووزراء من كبار آل سعود يرجح أن يكون اللقاء بإشراف مباشر من "بن سلمان"، بحثا تعزيز علاقات التطبيع الثنائية.

أما الهدف الثاني المنشود من هذه الضجة المفتعلة هو العمل على تقليص حضور حزب الله في الحكومة اللبنانية ومن ثم المضي قدماً نحو تخوين سلاحه والمطالبة بتجريده منها وإبقاءه حزب سياسي، كونه حليف استراتيجي لأنصار الله الداعم الرئيس للجان الشعبية القوة اليمنية الرادعة أمام العدوان السعودي، بعد أن فشل مخطط مجزرة الطيونة التي ارتكبها حليف نجل سلمان الأرعن سمير جعجع في بيروت مؤخراً.

من جانبها كتبت وكالة “رويترز” في تقرير لها بموقعها باللغة الإنجليزية، إن سيطرة الحوثيين على محافظة مأرب بالكامل أصبح مجرد مسألة وقت، وأن سقوط المحافظة الغنية بالنفط ستشكل ضربة قوية للتحالف السعودي، الذي يخوض الحرب على اليمن منذ أكثر من ست سنوات؛ والزوبعة الاعلامية ضد لبنان تأتي للتضليل على الفشل الكبير الذي تمنى به السعودية في عدوانها على اليمن.

أما مصادر عسكرية غربية فقد شددت أن القوات اليمنية المشتركة ماضية نحو أهدافها المرسومة وتحقيق المكاسب على الأرض في مأرب ومن بعدها في شبوة وحضرموت الغنية بالنفط في الجنوب، رغم الهجمات الجوية للتحالف السعودي العدواني والمعارك الشرسة القائمة قرب مأرب والتي أدت الى خسائر كبيرة في الجيش السعودي ومرتزقته.

وكلما أقتربت ساعة تحرير مأرب كلما زاد عدد القيادات اليمنية وقواتها الموالية من قبل الرئيس الهارب المستقيل منصور هادي، في الالتحاق بقوات أنصار الله التي فتحت ذراعيها لاستيعابهم وانضمامهم لقوى الثورة الظافرة التي أربكت آل سعود منذ اللحظة الأولى من قيامها وأحسها بخطر اتساع نطاقها نحو الداخل الملتهب.

ويقول “بيتر سالزبري” كبير المحللين في مجموعة الأزمات الدولية: “من وجهة نظر استراتيجية، أن الحوثيين في اليمن قريبون جدا من الانتصار في الحرب في الشمال، إن لم يكن في البلد بأكمله. كما أن هذا ما يعزز موقف طهران في مفاوضاتها القائمة مع السعودية والقادمة مع أمريكا”.

فيما مصادر لبنانية وغربية مشتركة تشير الى أن الهدف الآخر من هذه الضجة الاعلامية ضد تصريحات قرداحي بخصوص عبثية الحرب على اليمن، هو السعي الى الإطاحة بالاستحقاق الانتخابي اللبناني التشريعي المقرر اقامته من قبل حكومة ميقاتي في آذار القادم، ودفع الوضع اللبناني الداخلي نحو الانفجار ثانية.

عدم قبول محمد بن سلمان النصح يعود لجذور جينية متجذرة داخل الأسرة السعودية الحاكمة نسل بعد آخر حيث يعتبرون أنفسهم سادة العرب بسبب البترودولار الذي يتحكمون فيه فيما الحقيقة أنهم عبيد تعودوا منذ دويلتهم الثالثة على الرضوخ لقرارات السيد والوالي البريطاني ومن بعده الأمريكي حتى يومنا هذا.

 الغوغاء المفتعلة من قبل "بن سلمان" على تصريحات اعلامية لم تسيء لا من قريب ولا من بعيد للنظام الأسري السلطوي الحاكم في بلاد الحرمين الشريفين، وإنما قول كلمة حق وتعبير عن ضمير انساني واعي يحب الخير للجميع، ويدعو لإنهاء نزيف الدم بين بلدين شقيقين جارين دون طائل، اعتبره الأرعن انه اهانة لمكانة مملكة الحروب بالوكالة.

فتاريخ المملكة لم يشهد توترا في العلاقات بين الحليفين الاستراتيجيين أمريكا والسعودية كما شهده العهد السلماني القائم، حيث استحلاب وابتزاز للأموال في مسيرة السنوات الخمس الماضية لا تفرق بين حمار أو فيل يوجه كل منهما الإهانة والصفعة تلو الاخرى لسكان قصر اليمامة وهم ممتنين لكل هذا الاستحقار والمذلة التي يواجهونها من راعي البقر.

صفعة مؤلمة اخرى تلقاها نجل سلمان بإعلان الوزير اللبناني تمسكه بموقفه وكلامه وعدم تقديم استقالته دون المبالاة للحملة الشعواء التي أطلقتها الرياض واذنابها الخليجيين، عسى ولعل أن يتعلم الجاثمين على رقاب أبناء الجزيرة جانب من العزة والكرامة التي يمتلكها الآخرون، فيما هم لا زالوا لا يرفدون الى النوم ليلاً قبل تلقيهم صفعة الحليف والراعي لأمن بلاطهم وعرشهم المتزلزل. 

 

 

آخر الاخبار