عاجل:
الوساطة الباكستانية بين طهران والرياض... هل ستنجح
حدث وتحليل 2019-10-14 10:10 2955 0

الوساطة الباكستانية بين طهران والرياض... هل ستنجح

سعي رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان للتوصل لإجراء حوار بين الرياض وطهران بطلب من ابن سلمان ليس الأول نوعه

بقلم: فيصل التويجري
سعي رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان للتوصل لإجراء حوار بين الرياض وطهران بطلب من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ليس الأول نوعه، فقد كشفت إيران أن دول عديدة بذلت جهوداً في هذا الاتجاه وأن بعضها حمل رسالة من السعودية. ومن بين هذه الدول العراق الذي كان قد صرح رئيس وزرائه عادل عبد المهدي أن السعودية تبحث عن السلام والتهدئة مع إيران التي أبدت استعدادها للحوار إذا أوقفت الحرب في اليمن. وفي ظل الحديث عن مساعي الوساطة أعلنت الولايات المتحدة عن نشر 3000 الاف جندي إضافي في السعودية لمواجهة ما وصفته للتهديدات الإيرانية لأمن الخليج. فما أهداف هذه الخطوة وما تأثيرها على الوضع الإقليمي؟

هل يصلح باكستان شيئا مما أفسده التوتر بين السعودية وإيران الإجابة ستكون برسم رئيس الوزراء الباكستاني ونتائج مهمته الشاقة المتمثلة بزيارة لكل من طهران والرياض، وذلك بغية التخفيف من حدة التوتر بين البلدين كما أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية. مكمن الحماس لهذه المهمة يتأتى من رسالة طلب فيها ولي العهد السعودي الحوار مع طهران.

الرسالة حملها عمران خان وفق ما كشفه المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي. فهل أرضية الوساطة الباكستانية المتمثلة بالرسالة السعودية رخوة أم صلبة؟ وهل يحسب للرياض ويفيدها أنها البادئة في طلب الحوار أم يحسب عليها ويضرها ذلك؟ وفي هذا السياق هل يأتي إعلان واشنطن دفع مزيد من الجنود إلى السعودية تحسينا لموقف الرياض التفاوضي إن بدأ الحوار أم أنه سيزيد الوضع سوءً ويزيد من التعقيدات في المنطقة؟
رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان كشف في وقت سابق وباقتضاب أن وساطة بلاده لم تكن بطلب سعودي فحسب وإنما أيضا من الرئيس الامريكي دونالد ترامب، قد يقول البعض أن دخول واشنطن على الخط يعزز من جدية الحوار بين أطراف النزاع، ولكن لا يمكن أن يغري ذلك طهران برفع سقف مطالبها؟ يتساءل محللون. ويضيف هؤلاء إن الإعلان الأمريكي عن إرسال جنود إلى السعودية عقّد مهمة رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان من أجل التفاوض، حيث أن المعروف عن إيران أن لديها قدرة تفاوضية طويلة الأمد وتبرع في ساحة المفاوضات كما في ساحة الحروب. كما أن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء إعلان البنتاغون الأميركي إرسال الجنود واستهداف ناقلة النفط الإيرانية، بل سترد لكيلا تجلس على طاولة المفاوضات وهي في موقف ضعف، وستسعى لإرسال رسالة إلى السعوديين بأن وجود القوات الأميركية لن يكون مفيدا للسلام.

وهنا يمكننا القول انه ثمة حاجة لتحديد حلقة في مسلسل التوتر الطويل تحدد إحداثيات التحول من إذكاء نار التوتر إلى إطفائها بماء الحوار. والنقطة المفصلية هنا هي على الأرجح هجوم أرامكو في الرابع عشر من شهر سبتمبر الماضي، حيث خسرت الرياض مليارات الدولارات خسرتها بسبب الهجوم بحسب صحيفة فايننشال تايمز، والذي يفعلها مرة فهو قادر على فعلها مرات. فإلى أي مدى تتحمل السعودية هذا الاستنزاف؟

كما واظهر رفض الرئيس الأمريكي الرد على إيران بسبب الهجوم ان السعودية وحيدة ومكشوفة، وفي هذا السياق كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية إن السعودية تبحث عن حل للصراع بنفسها، حل بات مطلبا ملحا حتى ولو انقلب محمد بن سلمان على نفسه، ألم يتعهد يوما بأن المملكة لن تلدغ من إيران مرتين فلدغت مرات ومرات، كما ونفى حينها وجود نقاط الالتقاء بين بلاده وإيران فوجدت، ونقطة الالتقاء اليوم هي اليمن.

اذاً، طهران تلقفت الرسالة ورغم ترحيبها بالحوار الا أنها أكدت عدم التحاور بالنيابة عن اليمنيين أو في غيابهم. وهنا تبرز مفارقة تغييب الرياض حتى الآن على الأقل حلفاءها في اليمن "الحكومة الشرعية" عن مشهد التسوية المحتمل إن لم تكن التسوية على حسابهم. صحيفة نيويورك تايمز ألمحت إلى أعلى مستوى تفاؤل ممكن بشأن جدوى الوساطة الباكستانية وهو إحداث ود طفيف، لكن يخشى على الود الطفيف مصادر تعكير كثيرة وهي ملفات أخرى متشابكة فأصابع ملف اليمن قد تمتد إلى ملفات حيوية وحساسة بالنسبة لإيران وهذا مكمن صعوبة المهمة الباكستانية شبه المستحيلة كما يرى البعض فإن أرادت الرياض الأمان فستحرص طهران على أن تناله في حدودها ونفوذها واقتصادها.

آخر الاخبار