من جديد تتصدر جبهة الحديدة على البحر الأحمر غربي اليمن واجهة الأحداث في البلاد وهذه المرة بسبب المواجهات العنيفة بين أبناء الحديدة والتحالف السعودي. ورغم دعوة مبعوث الأمم المتحدة الى اليمن، "مارتن غريفث"، الأطراف المتنازعة الى الالتزام بوقف إطلاق النار المتفق عليه في "ستوكهولم"، فقد استمرت المواجهات بضراوة حسب مصادر محلية. فما هي دلالات اندلاع المواجهات في محيط الحديدة وما علاقتها الى ما يجري في الشمال الشرقي هناك، مأرب والجوف؟ ومن المسؤول عن ضياع فرص السلام في اليمن وعلى مختلف المسارات؟
نذكر جميعا عنوان صحيفة نيويورك تايمز "اليمن في حضرة السويد"، كانت أشبه بلحظة استثنائية فبحسب مفاوضات "ستوكهولم" أن افرزت اتفاقاً لوقف النار في الحديدة. ومع ذلك لم يتحقق قط ما نص عليه الاتفاق من إعادة انتشار القوات المتنازعة في الحديدة وموانئ الصليف ورأس عيسى. وذاك ما أنشأت لجنة أممية خاصة لتنسيقه. ويضاف الى ذلك أن المدينة الساحلية ظلت تشهد معارك متقطعة ومحدودة الى أن تفجرت أخيراً.
وصفت معارك الأمس بالأعنف منذ توقيع اتفاق السويد، وتتوزع هذه المعارك داخل الحديدة ومديريات الدريهمي والتحيتة وحسي. وجلها يجري على بعد اميال من ميناء الحديدة الاستراتيجي، والذي يعد الشريان الحياتي لملايين اليمنيين، حيث يدخل عبره 75% من احتياجاتهم الرئيسية فما الذي الهب الآن بالذات هذه الجبهة في الساحل الغربي. واجابة على هذا السؤول يقول أبناء المدينة أنهم رصدوا نحو 200 خرق لوقف إطلاق النار في الحديدة خلال الأيام القليلة الماضية. فيما تقول قوات التحالف السعودي أن الحوثيون يحاولون فك الحصار عن مدينة الدرهيمي.
وبعيداً عن الخلفيات والدوافع فان حدة القتال وما رافقه عن تقارير عن سقوط ضحايا مدنيين أمر مقلق للأمم المتحدة، حيث يرى مبعوثها "مارتن غريفث" ان التصعيد الأخير في الحديدة لا يمثل انتهاكاً لاتفاقية وقف إطلاق النار فحسب وإنما يتعارض مع روح المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة بهدف الوصول الى وقف اطلاق النار في جميع أنحاء اليمن وكذا إقرار تدابير إنسانية واقتصادية فضلا عن استئناف العملية السياسية.
اما عن السبب الرئيسي حول اندلاع القتال في الحديدة يرى باحثون انه الأمر يتعلق بوقف تقدم الحوثيين السريع على جميع جبهات القتال، وخاصة في مأرب الغنية بالنفط. وهم يسعون بشتى الطرق لوقف تقدم الحوثيين. ويقول هؤلاء أن عملية التبادل التي حدثت يوم أمس بين الحوثيين والتحالف السعودي تقع في نفس السياق. وفي هذا الشأن يقول الاعلامي اليمني "علي قصيلة"، أنه لا يوجد أفق للخروج بنتائج إيجابية من المفاوضات الجارية نظرا لعدم جدية دول العدوان والأمم المتحدة وسعيها لوقف تقدم القوات اليمنية المشتركة. وأضاف، "لا توجد جدية من الأمم المتحدة وهذا ناتج عن عدم جدية تحالف العدوان في تبادل الأسرى". ونوه إلى أن فتح ملف تبادل الأسرى جاء لغرض وقف تقدم القوات اليمنية في جميع الجبهات خاصة في مأرب. ولفت إلى أن ملف الأسرى ملف ذو حساسية وطابع إنساني بينما يريد الطرف الآخر تمريره حسب أهدافه. وخلص إلى القول، "إن الأمم المتحدة تدرك من هو الطرف الذي يعرقل اتفاق تبادل الأسرى".
من هنا يتبين لنا كيف تفكر السعودية والامارات في مصالحها قبل مصالح الشعب اليمني، وهنا ندعو الأطراف التي تقاتل تحت لواء الرياض وأبو ظبي الى اليقظة من سباتهم قبل فوات الأوان فهم بالنسبة لابن زايد وبن سلمان سوى "دابة" يجب ركوبها للوصول إلى الوجهة النهائيّة وهي تقسيم اليمن وتفتيته الى دويلات فاشلة متقاتلة من السعودية والامارات ومن خلفهم أمريكا والكيان الإسرائيلي.