عاجل:
بسبب (حماقة) الشعوب .. كاتب سعودي يُطالب بالحكم الديكتاتوري!!
حدث وتحليل 2019-06-10 06:06 1774 0

بسبب (حماقة) الشعوب .. كاتب سعودي يُطالب بالحكم الديكتاتوري!!

ومن أمثال هؤلاء الكاتب محمد آل الشيخ، الذي خرج بمقالة بصحيفة الجزيرة الناطقة باسم آل سعود مُتفاخرًا بأنه كتب وأكثر من مرّة "أن بناء الفرد الواعي يأتي من حيث الأولوية قبل بناء النظم الديمقراطية، ليس في البلاد العربية فحسب، وإنما في كل دول العالم الثالث"، وهو بهذا يعيب على هذه الشعوب أن الديموقراطية لا تليق بها، مطالبًا ببقائها تحت عباءة هذا الحاكم أو ذاك.

 

طلال حايل

كل الطغاة من طينةٍ واحدة، هم لا يرون في شعوبهم أكثر من قطيع، لا حقوق لهم إلّا الرعي واجترار ما يقوله هذا الحاكم أو ذاك، ومن حقه أيضًا أن يقف انحناءً لولي الأمر ويُهلل له في كلِّ مناسبة، وهنا لا نستطيع أن نلقي باللائمة فقط على الحُكّام، إنما وبقدرٍ أكبر على أولئك الذين يُزيّنون لهم أفعالهم، بل ويؤكدون في كل مناسبة أنّ هذا الشعب لا تليق به الحرية أو الديموقراطية أو حتى أبسط حقوق الإنسان.

ومن أمثال هؤلاء الكاتب محمد آل الشيخ، الذي خرج بمقالة بصحيفة الجزيرة الناطقة باسم آل سعود مُتفاخرًا بأنه كتب وأكثر من مرّة "أن بناء الفرد الواعي يأتي من حيث الأولوية قبل بناء النظم الديمقراطية، ليس في البلاد العربية فحسب، وإنما في كل دول العالم الثالث"، وهو بهذا يعيب على هذه الشعوب أن الديموقراطية لا تليق بها، مطالبًا ببقائها تحت عباءة هذا الحاكم أو ذاك.

وإذا بحثنا عن أعظم الديموقراطيات الموجودة اليوم في العالم، فليس أفضل من النموذج الفرنسي لنحتذي به، فالشعب الفرنسي الذي قام بثورته العظيمة والتي غيّرت مجرى التاريخ كان من الفلاحين والعمال، وبعبارةٍ أخرى كان من الفقراء وغير المتعلمين، فكيف لهكذا شعب أن يُطيح بالإمبراطورية الفرنسية، وكيف استطاع أن يؤسس لإحدى أهم وأعظم الديموقراطيات على مر العصور؟

السبب ربما يعود إلى القائمين على تلك الثورة قرروا أولًا بناء الديموقراطية ومن ثمّ بدأوا ببناء الفرد، فمن غير الممكن أن نبني إنسان واعي ومثقف في جوٍّ يسوده الظلم والاستبداد والديكتاتورية.

عبثًا يُحاول آل الشيخ تأكيد روايته الحمقاء تلك حيث يقول: "يؤكد ما أقول ما نراه على أرض الواقع من تجارب، فالأدوات الديمقراطية في يد الفرد غير الواعي وغير المدرك للمسؤولية الملقاة على عاتقه، سيحيل وطنه -ربما عن غير قصد- إلى دولة فوضوية لا تستقر اليوم إلا لتثور غداً، بينما أن الديمقراطية لدى الشعوب الواعية والمتمدنة هي أيقونة الأمن والاستقرار، والحافز للتطور والنمو"، فإذا سلّمنا نظريًا بأنّ ما يقوله صحيح؛ ألا يحق لنا أن نسأل عن السبب الذي أوصل هذا المواطن إلى هذه الدرجة من عدم المسؤولية كما سمّاها؟!.

ويُضيف آل الشيخ: "تجارب العرب من الخليج إلى المحيط مع الديمقراطية هي دائماً وبلا استثناء تجارب فاشلة" حيث يُورد عددًا من الأمثلة كمصر التي أثبتت وحسب قوله فشل الإسلام السياسي، محذرًا التونسيين من مصيرٍ يشبه مصير المصريين في حال وصول الإسلاميين إلى السلطة بطريقة ديموقراطية، هنا إذا تحدثنا عن مصر، بات من المعرف أنّ الدور السعودي – الإماراتي عمل على إفشال أول تجربة ديموقراطية عربية، حيث شهد العالم أجمع وصول الإخوان المسلمين إلى السلطة عن طريق صناديق الانتخاب التي لم تعرفها مملكة آل سعود، هذا من ناحية، ومن ناحيةٍ أخرى فإذا تحدثنا عن الإسلام السياسي يبرز أمامنا نموذجين بارزين للإسلام السياسي، الأول هو إيران، وكيف استطاعت الثورة  فيها وخلال أقل من أربعة عقود من بناء دولة قوية مُكتفية ذاتيًا على الرغم من كافة المؤامرات التي حاكها آل سعود برفقة الصهاينة، وما تزال إلى اليوم إحدى أقوى الدول في منطقة الشرق الأوسط، أما الدولة الثانية فهي حكومة الإخوان في تركيا والتي وصلت إلى السلطة وكانت البلاد فيها بحالةٍ يُرثى لها، غير أنّ الإسلاميين هناك استطاعوا وخلال أقل من خمسة عشر عامًا تحويل بلادهم إلى واحدة من أقوى عشر دول في العالم.

وبعد قراءة مقالة آل الشيخ هذا نتوصل إلى نتيجة مفادها أنّ أيّ شيءٍ ذو طبيعة إسلامية من غير المقبول وصوله إلى الحكم، حيث عمل وطوال المقال على وصف الإسلاميين بأبشع الأوصاف، في مُحاولةٍ منه إلى تحذير أبناء الجزيرة العربية من مغبّة حتى التعاطف مع الإسلام السياسي، مع التأكيد على خيار العشائرية التي وبحسب قوله تعمل على تنمية مجتمعاتها، مُتناسيًا أنّ بناء البنية التحتية وإهمال البنية الفوقية من شأنّه أن يوصل البلاد والعباد إلى التهلكة.

ويختم هذا الكائن حديثه بأنّ "نجاح الحلول الديمقراطية تحتاج أولاً وقبل كل شيء إلى إنسان واعٍ، يعرف كيف يفرق بين المرشحين، فينتقي منهم القادر على العطاء والتنمية والتحضر، لا إلى رجل كل ما يميزه انتماؤه لتلك الطائفة أو تلك العشيرة، بينما هو أجهل من حمار أهله في مسائل التنمية والحداثة والتطور"، ربما لا يعلم هذا الرويبضة أنّ "بناء الفرد" كما يسميه يشترط وجود الحريات وخاصة الحرية السياسية منها، إذ أنّه من المُسلم به أنّه لا يمكن أن يُبنى الفرد الذي سيمارس الديمقراطية غدًا في جو يسوده الخوف والرعب والمعتقلات الناتجة عن الديكتاتورية، وأساس التمييز بين هذا المرشح أو ذاك من غير الممكن أن يتم تحقيقه عمليًّا من دون وجود حريّة وعدل، ولا تُحاسب الإنسان على اختيار من يُريد أن يحكمه.

آخر الاخبار